اللبنانيون على موعدٍ مع الأمل لوقف عداد الوفيات الذّي يرتفع يومياً بسبب كورونا.إذ أبصرت النورإستراتيجية مفصّلةلكيفيّة توزيع اللقاح على اللبنانيين بطريقة منصفة مع تحديد الأولويّات. كما إنطلقت منصة ليتمّ تسجيل من خلالها كلّ من يرغب بتلقي اللقاح. فما هي الكميّات التّي ستصل إلى لبنان وكيف توزعت وفقاً لأنواع اللقاحات؟ مَن هم الأوليّة؟ مَن سيراقب مدى شفافيّة توزيع اللقاحات؟ وما هي العوائق المُنتظرة لهذه الخطة؟

يؤكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاح كورونا، د.عبد الرحمن البزري،في حديثٍ لـ«الدّيار»، أنّ عمليّة التلقيح ستبدأ في منتصف شهر شباط والكميّة المُتوّقعة للوصول كدفعة أولى هي 20 ألف لقاح. على أن يأتي أسبوعيّاً20 ألف لقاحاً لمدّة ثلاثة أسابيع. وبعد هذه الفترة الزمنية ستصل كميّات أكبر وسنعدّل الخطّة وفقاً لعدد اللقاحات التّي ستصلنا».

تعدد اللقاحات كما المبادرات!

يشير د.البزري إلى أن «هدف الخطّة هو الحصول على مناعة جماعيّة وذلك عبر تلقيح حوالى 80% من الشعب. بالأرقام، الهدف هوالحصول على ما يقارب 10 ملايين لقاحاً ووفقاً للخطة نؤمن حتّى الآن، 6,3 ملايين. هذا العدد ينقسم بين شركة «فايزر» التّي سنحصل من خلالها على 2,1 مليون لقاح، ومن المفترض أن نتعاقد مع «غافي»، وهي منظمة دولية تؤمن توزيع آمن للقاحات، للحصول على 2,7مليون لقاح.ومن شركة «أسترازينيكا»، سنحصل على مليون ونصف مليون لقاحاً».

يضيف د.البزري إلى أنه «ثمّة مبادرات فرديّة وقطاعيّة ترغب بإستيراد اللقاح ونتعامل معها بإيجابيّة. فمن جهة، هناك مبادرات فرديّة من قبل بعض الشخصيّات السياسيّة. ومن جهة أخرى، هناك إحدى الإقتراحات التّي تنطرح لحماية القطاع الصناعي مثلاً وهي تأمين المبلغ الكافي لتلقيح الصناعيين وعائلاتهم. وهذه المبادرات ستُطبّق من خلال الدولة اللبنانيّة وضمن الخطة الوطنية للتلقيح لتوحيد المعلومات،ورصد بذلك عدد الأشخاص الذّي تمّ تلقيحهم لنصل إلى هدف الخطة».

مَن هم الأوليّة؟

أوّل من سيتلقى اللقاح هم مقدمو الرعاية الصحية من أطباء وممرضين وممرضات، خصوصاً الذّين هم الأكثر إحتكاكاً مع مرضى كورونا،وأي عامل في أي مستشفى أو مركز رعاية صحية.ولكن يؤكد د. البزري، أنّه «بالتوازي مع تلقيح الطاقم الطبيّ، سنبدأ بتلقيح المسنين مَن هم فوق الـ 75 عاماً، يليهم من هم فوق الـ65 ومن ثمّ الأولويّة تترجم وفقاً لعمر الشخص وإذا كان يعاني من أيّ مرض مزمن».

تطبيق الإستراتيجيّة...وإلاّ!

ذكرت «هيومن رايتس ووتش»، في تقريرٍ لها، أنه «على الحكومة اللبنانية الوفاء بالتزامها بضمان الوصول العادل لكل شخص يعيش على أراضيها إلى لقاحات فيروس «كورونا».

وفي هذا السياق، يؤكد المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية ـ لا فساد، جوليان كورسون، أنه «سيتمّ مراقبة خطّة توزيع اللقاحات المستوردة من الشركات الأجنبية عبر الدولة. وتواصلنا مع وزارة الصحّة لإعتماد أقصى معايير الشفافية في حملة التلقيح عبر نشر العقود الموقعة مع الشركات المستوردة للقاحات والسند القانوني للتعاقد معها». وختم كورسون مؤكداً أنه «إذا تمّ رصد أي مخالفة، سنتواصل أوّلاً مع الأطراف المعنية، ووفقاً لنوع المخالفة يتمّ إتّخاذ الإجراءات المناسبة».

عوائق مُنتظرة خارج السيطرة؟

يشير عضو في اللجنة اللبنانية المستقلة للقضاء على الوباء، د.جاد خليفه وهو طبيب متخصص في النظام الصحي وعلم الأوبئة، إلى أن «الإستراتيجيّة لتوزيع اللقاح هي جيّدة جداً كما أن كلنا ثقة بأعضاء اللجنة الذّين سيعملون على تطبيق هذه الخطّة.ولكن نخشى أوّلاً ألا تسلّم الشركات كميّات اللقاحات في موعدها.ووفقاً للدراسات، اللقاح هو فعّالاً إلى ما بين الستة إلى ثمانية أشهر تقريباً، وتغيب الدراسات التّي تأكد فعّاليته ما بعد هذه الفترة الزمنية. لذا، التوقيت هو عامل مهم جداً لإستيراد اللقاحات على الموعد وإستئناف عمليّة التلقيح بأسرع وقت ممكن. أمّا بالنسبة لفترة مابعد تلقيح نسبة كبيرة من المسنين، فنخشى، كما ذكر عالم الفيروسات الألماني كريستيان دروستن، من ضغط إقتصادي وإجتماعي وسياسي لفتح البلدان وإنهاء إجراءات الفيروس. وحينها سيُصاب عدداً كبيراً من الناس بالعدوى في غضون فترة قصيرة».

إستراتيجيّة واضحة تنتظر إستقبال الدفعة الأولى من اللقاحات لبدئها. مبادراتٌ فرديّة وقطاعيّة تبصر النور تباعاً لتحقيق مناعة جماعيّة بطريقة أسرع. ولجنة لمتابعة شفافيّة توزيع اللقاحات بالمرصاد إذا تدخلت قوى سياسيّة أو طائفيّة بكيفيّة توزيع اللقاحات.فمن الناحية التقنية الأمور سارية وإنما تبقى العبرة في التنفيذ، ليبدأ الإمتحان في منتصف شباط.