لم تحن الساعة بعد. كان لا بدَّ للقوى السياسية أن تستمر بظهورها بصورةٍ سيئة، لا لشيء، فقط لأنها ما أحبت هذا الوطن كما يجب واعتبر البعض منهم أنه أكبر من الوطن ومصالحه الأهم، وعلى هذا المنوال من التفكير طار الوطن، وضاع الشعب، وذهبت كل الآمال والأحلام.

لا إعتبارات للوطن وما حلَّ به من كوارث، فالمصالح تتقدم كعادتها، وها هو الملف الحكومي يلقي بثقله على الوضع اللبناني.

ومع تعدد المبادرات الداخلية من أجل تشكيل الحكومة بشكلٍ سريع نظراً للوضع السياسي والمعيشي الصعب، لا تزال العقد واضحة إن كانت من ناحية شكل الحكومة وعدد وزرائها، أو حتى على الأسماء التي طرحت وكيفية توزيع الحقائب وأبرزها وزارة الداخلية، العدل، الطاقة، والمالية.

وفِي معلومات خاصة فقد نقل أحدُ المقربين عن الرئيس سعد الحريري أن الأخير ينتظر الضوء الأحمر من قصر بعبدا من أجل تشكيل الحكومة في ظل أجواء سياسيةٍ مربكة، وأن السبب وراء عدم التشكيل يعود للأسماء المارونية التي طرحها الرئيس الحريري والتي هي بنظره مستقلة وغير حزبية، وتشيرُ المعلومات الى أن الخلاف الجوهري لم يعد بالثلث المعطل الذي كان يُصرُ عليه باسيل، ويتابعُ المصدر أن الإنفراج الدولي لم ينعكس بالشكل الإيجابي على لبنان، بسبب العقبات وسياسة العناد من قبل بعض القوى السياسية التي تواجه تشكيل الحكومة العتيدة.

عراب المبادرة الفرنسية الرئيس الفرنسي ماكرون لا يزال يُصرُ على المضي قدماً في موضوع تشكيل الحكومة رغم الأجواء السياسية والأمنية الصعبة والتي إزدادت صعوبةً إثر الإشتباكات وحالة الفوضى التي وقعت في مدينة طرابلس وأدت الى ما أدت اليه من إضطراب وأجواءٍ سيئة إنعكست على الشارع اللبناني بشكلٍ عام وعلى الأجواء الفرنسية التي تعيشُ هاجس الخوف من التسلل التركي الى لبنان من بوابة طرابلس، وبحسب المعلومات فإن الرئيس الفرنسي مستمرٌ بموضوع تشكيل الحكومة بأقل الخسائر الممكنة ولكن بشرط القيام بالإصلاحات من أجل تقديم المساعدات الى لبنان، وبحسب ماكرون فإن التغيير ضرورة ماسة وإلا سيكون لبنان امام أزمةٍ حقيقية وأبرزها الأزمات الأمنية، ويتابع إن الأجواء الفرنسية أصبحت أكثر إرتياحاً عقب تراجع الضغط وتخفيف العقوبات من قبل أميركا على الحزب خصوصاً أن الحزب يلعب دور الوسيط بين بعبدا وبيت الوسط .

وبين مقتضيات الإصلاح والإنفتاح من أجل تشكيل الحكومة تبقى العقد سيدة الموقف سيما بعد خروج الرئيس بري عن صمته وفتحه الباب أمام حل الخلافات من أجل حلحلة الموضوع بعكس ما أشيع عن فتح سجال بين بعبدا وعين التينة، في حين كشف مصدر سياسي مطلع أن الأجواء الإيجابية سوف تطغى على الجو العام وأن البلاد سوف تشهد حركة مكوكية بدايتها الخارج عبر الدبلوماسية الفرنسية، وأن أقطابًا سياسيةً داخليةً سمعت من بعض الدبلوماسيين أن هناك تحضيراً لحل ضمن إطارٍ دائريٍ يشملُ معظم الأقطاب السياسية الداخلية، مع التأكيد على أن هذا الحل سوف يُفرض على جميع الأقطاب وغير مسموح لأي جهة عرقلة نتائجها تحت طائلة المسؤولية، وقد تصل الى حد التشهير اذا اقتضى الأمر ، وأشار المصدر الى أن العديد من العقد قد حلت، وقد تكون على حساب البعض، وهذا البعض يتفهم ذلك وراضٍ عن أي نتيجة سوف يشملها سواء كان في السياسة العامة أو في تشكيل الحكومة أو حتى في عدد الوزراء أو نوع الحقائب.

وبإنتظار زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان علها تكون بادرة خير من أجل حلحلة الوضع المتصلب بين القوى السياسية وإعطاء جرعةٍ من الأمل لشعبٍ بات يعيشُ تحت الركام .