توسّطتُ لدى الرئاسات الثلاث فكان التوافق على أنّ إلغاء أو تعديل مرسوم مُودع يُضعف موقف لبنان ولا يُقوّيه

تعلو بعض الأصوات في الداخل مناديةً الحكومة ووزير الخارجية والمغتربين تحديداً بالإسراع في إرسال مرسوم معدّل بالإحداثيات الجديدة للمرسوم رقم 6433 المُودع لدى الأمم المتحدة في العام 2011 والمتعلّق بترسيم الحدود البحرية للبنان من الجهات الثلاث وخصوصاً تعديل الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي. فالمادة الثالثة من هذا المرسوم تُعطي لبنان الحقّ في تعديل هذه الحدود، وقد سبق وأن أرسل الجيش اللبناني تعديلات الإحداثيات الجديدة مع ملف كامل بتاريخ 29/12/2019 الى مجلس الوزراء وهو موجود على طاولته، على ما تقول، وقد وقّعت عليه وزيرة الدفاع زينة عكر بتاريخ 9/3/2020 وحتى الآن لم يوقّع عليه وزير الخارجية وسواه من الوزراء المعنيين. وتقول بأنّها قضية تتعلّق بالمصالح التاريخية للشعب اللبناني وهي تُربحه مئات مليارات الدولار، أمّا التخلّف عن إرسال المرسوم معدّلاً فقد يُخسّره إياها.

فما هي حقيقة هذا الأمر، ولماذا تتخلّف الحكومة عن إيداع المرسوم المعدّل لدى الأمم المتحدة، قبل أن يتحوّل الموضوع الى أمر واقع، سيما وأنّ العدو الإسرائيلي، بحسب المعلومات، يتحضّر لبدء أعمال التنقيب ولاستغلال النفط والغاز في حقل «كاريش» الذي يدخل جزء منه في البقعة البحرية المتنازع عليها، في أوائل الربيع المقبل. وعندها لا يعود يحقّ للبنان المطالبة بتعديل الإحداثيات السابقة ويخسر بالتالي قسماً من ثروته النفطية.

وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبه أكّد لجريدة «الديار» أنّ «وزير الخارجية يُنفّذ قرارات الحكومة اللبنانية. والمرسوم الذي أودع الأمم المتحدة عام 2011 صدر بناء لاجتماع مجلس الوزراء وجرى توقيعه آنذاك من قبل وزير الأشغال العامّة والنقل، وهو ينصّ على أنّه يحقّ للحكومة اللبنانية أن تُعيد النظر في الإحداثيات المتعلّقة بترسيم المياه الإقتصادية الخالصة. ولكن تعديل المرسوم أو تعديل قرار صادر عن مجلس الوزراء يحتاج الى التوافق في الحكومة». وقال «عندما استلمت الخارجية كانت الحكومة مستقيلة منذ أول أسبوع من آب الماضي، ويلومون وزير الخارجية رغم أنني لست على اطلاع على المرسوم أو مشروع المرسوم الذي يُقال إن وزيرة الدفاع قد وقّعت عليه، ولا بأنّه موضوع على طاولة مجلس الوزراء».

ولفت الى أنّ الوزير نفسه الذي تقدّم بالمشروع الى مجلس الوزراء، يستطيع اليوم استعادته وإعادة طرحه، سيما وأنّه لا يزال مشروع مرسوم ولم يصدر فيه أي قرار. وثمّة إجراءات على الحكومة أن تتخذها في حال تقرّر إرسال مرسوم معدّل تتعلّق بالآلية التي يجب المطالبة بها بالمساحة الإضافية. أمّا أنا كوزير للخارجية فلا يُمكنني من تلقاء نفسي إيداع أي كتاب للأمم المتحدة، بل أحتاج الى مرسوم أو قرار من مجلس الوزراء، أو الى إذن موافقة إستثنائية من رئيسي الجمهورية والحكومة لإرسال مرسوم معدّل. هذا هو العائق الوحيد أمامي، فالحكومة المستقيلة لا تُصدر مراسيم تعديلية إلاّ بتوافق وإجماع من أعضاء مجلس الوزراء، والدستور يقيّد صلاحيات أي وزير. ولكن متى أُعطيت إذناً إستثنائياً، عندها أقوم بواجباتي كوزير للخارجية.

وكشف الوزير وهبه«سعيت وتحرّكت عندما جرى طرح موضوع المرسوم المعدّل، مع رؤساء الجمهورية والنوّاب والحكومة، وأصرّيت وتمنّيت أن يتمّ تعديل المرسوم، ولكن جرى التوصّل الى أنّه «على الوفد المفاوض التفاوض على ترسيم الحدود أينما كانت وليس على خطّ معين، و«قدّ ما بيقدر يستفيد» من ترسيم الحدود نكون نحن سعداء بذلك». هكذا كان التوسّط. قيل «إن لا لزوم لإلغاء أو تعديل ما سبق وأن أودعناه الأمم المتحدة لأنّ هذا الأمر يُضعف موقف لبنان ولا يقوّيه».

وطالب التمييز بين التفاوض الفعلي وما يُثار في الإعلام لأنّهما مختلفان، مشيراً الى أنّه «ليس علينا كشف الأوراق التي نتفاوض عليها بهذا الأسلوب. فهذا الأسلوب يؤذي لبنان ولا يُساعد على التفاوض مع العدو. هناك تفاوض مع العدو لترسيم الحدود البحرية، يكفينا جدلاً وعلينا العمل».

وعن أسباب توقّف المفاوضات وإذا ما جاء ذلك نتيجةًلما أعلنه العدو الإسرائيلي عن أنّ لبنان بدّل موقفه 7 مرّات، أوضح وهبه أنّ «المفاوضات لم تتوقّف، والقرار لا يعود للبنان، بل عُلّقت الجلسات في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة. وبعد ذلك جرى التمنّي أن يُعاود تحديد موعد إستئنافها بعد استلام الإدارة الأميركية الجديدة السلطة في الولايات المتحدة، لأنّ الوسيط الأميركي يلعب دوراً محورياً وأساسياً فيها، وكان معيّناً من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب. نحن ننتظر أن تتخذ إدارة الرئيس بايدن إمّا الإبقاء على الشخص نفسه أو تعيين شخص آخر». وفيما يتعلّق بموقف العدو الإسرائيلي، قال بأنّ «الإسرائيلي يُتقن تماماً فنّ التفاوض، ولبنان كذلك، ولي ملء الثقة بالوفد اللبناني، وأشدّد على إعطائه الثقة من كلّ لبنان كونه يقوم بواجبه بكلّ تمكّن واحترافية وإحترام».

وأكّد بأنّ المفاوضات ستستأنف إذ سيُعاد إطلاقها فور تبليغ لبنان من قبل الجانب الأميركي عن جهوزية الوسيط الأميركي وجانب العدو الإسرائيلي ولبنان جاهز لاستنئناف المفاوضات مُجدّداً. وأوضح وهبه «نحن في جلسات مفاوضات وليس في جلسات حوار. في المفاوضات لبنان يطلب ما يشاء من شروط وطروحات ويُفاوض عليها الى أن يتوصّل الطرفان الى حلول مرضية للجانبين. نحن اليوم نُفاوض ولا نذهب لإلقاء السلام عليهم وسؤالهم ما الذي تريدونه وما نريده نحن، بل نطرح جميع طروحاتنا بالحدّ الأقصى ونُفاوض الى أن نتوصّل لحلول مرضية يقبل بها الطرفان».