الخرطوشة الأخيرة: توافق لبناني ثم مؤتمر دولي لدعم لبنان
ومصر تعمل على خط الدول والجامعة العربية لملاقاة فرنسا

تتواصل المساعي السياسية من أجل إنقاذ ما تبقى من مؤسّسات دستورية، وخصوصاً من خلال المساعي الخارجية، وحيث بمعظمها يبقى بعيداً عن الأضواء، ولا سيما من قبل الجانب الفرنسي المعني بالملف اللبناني من خلال مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون، وحيث ينقل أحد العائدين من العاصمة الفرنسية، بأن هذه المبادرة مستمرة ولكنها فقدت زخمها ومصداقية بعض الأطراف الذين تنصلّوا منها لحساباتهم السياسية والإنتخابية والإستحقاقية، وعلى هذه الخلفية، فإن معلومات عن أوساط فرنسية تشير بأن باريس تريد توافقاً لبنانياً داخلياً، وبعدها سيكون للرئيس الفرنسي زيارة للبنان والتزاماً بكل ما تعهّد به تجاه الشعب اللبناني، ولكن في حال استمرت الأمور على ما هي عليه من مماحكات وخصومات، فهناك تحركاً مغايراً كلياً، بعدما تواصل ماكرون مع الإدارة الأميركية وعواصم أخرى معنية بالملف اللبناني، أي ستتّجه المسألة إلى ضغوطات قاسية على كبار المسؤولين في لبنان، ولن ترحم أي طرف أو جهة مهما علا شأنها، باعتبار أن ما نقل من بعض الخبراء الفرنسيين واللبنانيين المعنيين بمواكبة الأوضاع الإقتصادية والمالية والإجتماعية في لبنان، إنما هو أمر مخيف لناحية تنامي الإنهيار الإقتصادي والمالي وارتفاع معدّل الفقر بشكل لم يسبق له مثيل، وهذا، بحسب الفرنسيين من شأنه أن يؤدي إلى حرب في لبنان، وعندئذٍ يستحيل على أي طرف وقفها نظراً لهذا الإنهيار المتمادي.

لذلك، تمّ إبلاغ الرؤساء والزعامات والقيادات اللبنانية، بأن هناك توجهاً فرنسياً قاسياً في الأيام المقبلة، وعلى هؤلاء أن يظهروا حسن نية من أجل ترجمة المبادرة الفرنسية وتأليف الحكومة، وبعدها مباشرة فإن الرئيس ماكرون سيتولى شخصياً عقد مؤتمر لدعم لبنان، مع رؤساء الدول المعنية بالملف اللبناني والدول المانحة عقد مؤتمر لدعم لبنان سيؤدي إلى وقف الإنهيار الإقتصادي، وذلك بإشراف من الدول المانحة على أن لا يكون هناك أي دور للمؤسّسات الحكومية اللبنانية، وهذا أمر محسوم سبق وتطرّق إليه ماكرون، وبالتالي هذا ما يشترط عليه كل من سيقدّم دعماً للبنان.

وعلى خط موازٍ، علم أن اتصالات ومساعٍ تقوم بها مصر للغاية عينها، أي من ضمن روحية الدور الفرنسي، وهذا ما سمعه الرئيس المكلّف سعد الحريري، خلال زيارته للقاهرة من الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، وصولاً إلى معلومات عن مساعٍ واتصالات يتولّاها السيسي مع عدد من رؤساء وزعماء الدول العربية لمساعدة لبنان وإنقاذه من أزماته، إلى تفعيل دور الجامعة العربية التي بدأت تتحرّك من خلال تواصلها مع الأمانة العامة في الجامعة، وهذا أيضاً يتلاقى مع جهود الرئيس الفرنسي، إضافة إلى أجواء عن إمكانية وصول موفدين عرب إلى بيروت في حال نجحت مساعي الرئيس السيسي، دون أن يعني ذلك خروجاً عن الدور الرئيسي الذي تتولاه فرنسا، باعتبار أن اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس المصري بماكرون في الإيليزيه، إنما صبّ في إطار دعم القاهرة للجهود الفرنسية، على أن يكون لمصر مساعٍ مرادفة تصبّ في خانة مساعدة لبنان بعدما وصلت الأمور في هذا البلد إلى حدّ الإنفجار الشامل.

وتختم المعلومات، مؤكدة بأن منسوب الإتصالات والجهود الدولية والعربية سيرتفع في الأيام المقبلة، وربما سيكون ذلك بمثابة الخرطوشة الأخيرة لمساعدة لبنان، وإلا فهناك خطوات وإجراءات دولية قد تكون صعبة، وربما عندئذ سيدخل لبنان في معمعة التدويل والمزيد من الإنقسام الداخلي، وهذا سيؤدي أيضا إلى مزيد من الإنحدار على المستويات المالية والإقتصادية والإجتماعية