عذراً يا بلاد الأرز، عذراً يا لبنان القداسة، يا وطناً طعنه حفنةٌ من زعمائه فصاروا يشحذون بإسمه المال والمبادرات كي يخرج من أزماته. عذراً يا الله ونحن أي الشعب اللبناني يعاتبك كل يوم ألف مرةٍ بسبب هؤلاء لكنه يعود ليطلب السماح منك علّك ترفعُ عنه كل الأذى الذي سببوه لنا.

في السياسة تزداد الأزمة في تشكيل الحكومة التي أرادها سعد الحريري إنقاذية، لكن كلمة إنقاذية لم تعد تجدي نفعاً، لأن الوضع في لبنان صار أشبه بتسونامي، تدهورٌ داخلي يرافقه تخبطٌ خارجي واتصالات ولقاءاتٌ ومواقف ومشاوراتٌ متنوعة بين أقطاب أهل السياسة في الداخل اللبناني وبين الدول الإقليمية والدولية المعنية بالشأن اللبناني من أجل تشكيل الحكومة وإلا رزمةٌ جديدةٌ من عقوبات أميركية فرنسيةٍ هذه المرة ستكون تحت عنوان تأديبيٍ ممزوجٍ بتأنيبٍ لهذه القوى التي لم تنتج حكومة حتى هذه اللحظة.

التقارب الأميركي الروسي حول بعض الحلول في منطقة الإقليم وتحديداً في الملف النووي الإيراني والدخول الأوروبي على الخط نفسه من أجل الإستمرار قدماً بما يخص الإتفاق النووي مازال يتحرك بكل ثقله من خلال الإتصالات والمشاورات على مختلف الصعد. وكانت وسائل إعلام قطرية قد نقلت عن وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قوله إن بلاده تعمل على تخفيف حدة التوتر في المنطقة بالدعوة للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015. ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن الشيخ محمد قوله يوم الأربعاء أن «دولة قطر تعمل وتسعى على أن يكون هناك خفض للتصعيد، وأن يكون هناك إعادة للعملية السياسية والعملية الدبلوماسية للعودة إلى الاتفاق النووي»، وجاءت هذه التصريحات في مذكرات إعلامية عن اتصالين هاتفيين أجراهما الوزير القطري هذا الأسبوع مع كل من الممثل الأميركي الخاص بالشأن الإيراني روبرت مالي ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان.

إزاء هذه الترتيبات الدولية ينعكس الوضع على لبنان بشكلٍ كبير، مصادر مطلعة أفادت «الديار» أن المشكلة في تشكيل الحكومة داخلية وليست خارجية وإن كان لها علاقةٌ في الخارج فإنها بسيطةٌ نظراً لما تعانيه في الداخل المنقسم ويتابع المصدر أن الجو الداخلي اللبناني والتخبط بين الأفرقاء والقوى السياسية حول شكل الحكومة وتوزيع الحقائب وعدد الوزراء الذي بات يترواح بين 20 و 22 وزيراً على الرغم من إصرار الحريري على 18 وزيراً هي التي تحول دون تشكيل الحكومة، ويتابع المصدر لـ «الديار» أن الجولات التي يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري في المنطقة وفي العالم وآخرها لقاءه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لها علاقة بترطيب الأجواء وفتح الأبواب بين الحريري والسعودية التي حتى هذه اللحظة تستبعدُ نفسها عن المشاورات في لبنان من أجل التشكيل من جهة ومن جهة ثانية فإن زيارته للإمارات مؤخراً هي من أجل الضغط على الداخل اللبناني، الى ذلك تدخل مصر بكل قوةٍ وتقفُ جنباً الى جنب مع الرئيس الحريري من أجل تشكيل الحكومة التي أخذت قراراً بدعمها ودعم الرئيس الحريري مقابل التيار الوطني وهذا ما دفع مصر الى دعوته الى القاهرة، ويضيف المصدر لـ «الديار» أن الضغط يتركز حول اتخاذ قرارٍ سريعٍ وبعيد عن ما يريده جبران باسيل لناحية توزيع الأسماء والحقائب الوزارية وحصر القرار بشخص رئيس الجمهورية وإبعاد صهره عن تأثير تشكيل الحكومة لما قد يشكلّ الأخير من عقدة تمنعُ وتأخر التشكيل.

على صعيدٍ آخر تنشط جولات الرئيس نبيه بري وآخرها كان ارسال وفد الى بكركي للقاء البطريرك الراعي والبحث في آخر مستجدات تشكيل الحكومة بالإضافة الى الحركة المستدامة والنشيطة التي يقوم بها المعاون السياسي الحاج حسين خليل وآخرها قيام قيادي في 8 آذار بلقاء جبران باسيل في منطقة حارة حريك لدفع الإنتاجية في العمل والوصول الى الحكومة وتذليل العقبات، لكن مصدراً مطلعاً قال بأنه قد تكون كل هذه اللقاءات لها علاقةٌ بتمضية الوقت حتى تصبح الأمور أكثر نضجاً لدى الإدارة الأميركية، ويبدو أن حركة السفيرة الأميركية دوروثي شيا وتصريحاتها إتجاه لبنان تُشيرُ الى أن الملف اللبناني غير موجود على طاولة البحث في دوائر القرار الأميركية لا بل وأن الأمور غير واضحة وغير مشجعة، ويقول مصدرٌ صحافيٌ مقربٌ من قوى 8 آذار أن فرنسا سوف تتخذُ قرارات قاسية إتجاه بعض السياسين في الداخل اللبناني وقد تكون هذه الضغوط مشتركة بين فرنسا كدولة كبرى وأميركا التي تستطيع اتخاذ القرارات ومحاسبة من تشاء بفرض عقوبات على أي جهة قد تعرقل الحل في الداخل اللبناني، وبحسب المصدر نفسه فإن شيا التي أكدت في الآونة الأخيرة عدة مرات أن البعض ممن لا يريد تشكيل حكومة في لبنان من جهة وكلامها عن بقاء السلاح المتفلت في الداخل اللبناني ظناً منهم بأن لا أحد يستطيع ضبط الأمور في لبنان فإن المطلوب من الحكومة المقبلة أن تتخذ إجراءات حاسمة و أن تعاقب كل من له علاقة بأي خروقاتٍ أمنية أو اغتيال وبما في ذلك موضوع مرفأ بيروت، ويتابع المصدر الصحافي أن ما قالته شيا في الآونة الأخيرة يدفعُ بالقول الى أنه قد لا تولد حكومة يشارك فيها الحزب مباشرةً وأن الضغوطات الأميركية ستكون شديدةً في المرحلة القادمة وأن الوضع المالي والأمني سيزدادُ صعوبةً يوماً بعد يوم وأن الأجواء ستكون ملبدةً.

بإنتظار انقشاع الرؤية تبقى الأزمات اللبنانية كبيرةٌ وهموم المواطن تزداد يوماً بعد يوم بسبب عجز الدولة عن تقديم حلولٍ حقيقيةٍ تسعف فيها المواطن اللبناني ونفسها، وحتى تتبلور الأمور وتصبح جاهزة ما علينا سوى أن ندعو الله أن ينزل على هذه الطبقة الحكمة والصلاح والضمير والإنسانية.