عندما احترق القصر البلدي في طرابلس في يوم الخميس الذي اصطلح على تسميته باليوم الاسود،كان السفيرالتركي في لبنان هاكان تشاكل اول الواصلين الى المبنى البلدي لتفقده على رأس وفد تركي ضم مدير مكتب تيكا أورهان أيدن واركان السفارة.

الاهتمام التركي بطرابلس وشمال لبنان ليس جديدا،ولم تستغربه الاوساط الطرابلسية والشمالية،فالعناية التركية بالشمال اللبناني،ليست بنت ساعتها،فقد نشأت علاقات متينة بين طرابلس وتركيا منذ سنوات عديدة،وتوطدت في السنوات الاخيرة الممتدة من العام 2005 والى اليوم والتي تميزت بمد يد المساعدات والخدمات الانمائية،وتركزت على ترميم الآثار والمباني العثمانية،واحيائها من جديد كي تبقى شاهدة على العصر العثماني.

السؤال الذي يطرح في كافة الاوساط،ويثير علامات استفهام حول الدور التركي في طرابلس والشمال، وهل لتركيا نفوذ في طرابلس وعكار والمنية؟

يرى رئيس جمعية إحياء التراث الدكتور خالد تدمري ان ما يحكى عن نفوذ تركي في طرابلس والشمال لا اساس له من الصحة، وهو لذر الرماد في العيون نتيجة الدور التركي في تقديم خدمات ومساعدات انمائية ولاهتمام تركيا الاستثنائي بطرابلس والشمال.

ويوضح تدمري الى ان الاهتمام التركي بالساحة الطرابلسية ناتج :

ـ اولا: عن نسج علاقات ودية مميزة بين تركيا وطرابلس التي تضم عائلات عديدة من جذور تركية.

ـ ثانيا: كون مدينة طرابلس من اكثر المدن التي تضم معالم اثرية عثمانية من مباني ومعاهد تربوية ودينية، وتركيا تولي عناية خاصة بالآثار العثمانية وتعيد ترميمها بما يعود بالفائدة على طرابلس كي تبقى مقصدا للسواح والزائرين من كل اصقاع الارض.

ويقول تدمري ان هذه الخدمات التركية لم تتجاوز حدود الانماء والخدمات الاجتماعية للعائلات في طرابلس وعكار والشمال عموما.

اما زيارة السفير التركي الى المبنى البلدي واعلانه الاستعداد لترميم المبنى وتقديم مساعدات للعائلات الفقيرة واستعداده تقديم أليات كبيرة للبلدية فهو ناتج عن توأمة بين بلدية طرابلس وبلديات تركية، وباعتبار المبنى البلدي احد المعالم التي نشأت في آخر الحقبة العثمانية.

طرابلس مستهدفة كونها القلب النابض للثورات العربية

ويتساءل تدمري عن الاسباب التي جعلت الاصابع تتجه نحو تركيا فيما هناك توأمة بين بلدية طرابلس وبلديات فرنسية، ورغم ذلك لم تبادر هذه البلديات الفرنسية الى تفقد البلدية ولا المبادرة الى مد اليد، كما لاحظ ان دول الخليج لم تبادر الى زيارة طرابلس والوقوف على خاطر اهلها على غرار الاهتمام التركي.

ويستغرب تدمري إذ يلاحظ ان الجميع في لبنان لديه مرجعيات خارجية سواء للخليج او لفرنسا او لاميركا او لبريطانيا او لايران وكثير من الدول فلماذا الاصابع دائما موجهة الى الدور التركي في طرابلس، ويجيب قائلا لعل طرابلس مستهدفة كونها القلب النابض للثورات العربية تاريخيا، ولذلك يستمر اغراقها في الفقر والحرمان والبؤس ومنعها من النهوض، والمؤسف ان الجميع على دراية بوضع طرابلس، ومعها عكار والمنية والضنية المغرق في الحرمان والفقر والجوع، ورغم ذلك لم يقدم احدا من دول الخليج ودول اخرى اية حلول عملية لاخراج طرابلس من حرمانها وفقرها.

وبرأي تدمري انه لو كان فعلا يوجد نفوذ تركي مخابراتي امني في طرابلس والشمال لـ «طبل وزمر» الاعلام الغربي بذلك، ولاستدعت الحكومة اللبنانية السفيرالتركي وابلغته احتجاجها على النشاط الامني التركي لو وجد.

يقول تدمري جل ما يمكن الحديث عنه من نفوذ او دور تركي في طرابلس والشمال، يتجسد في ما يلي:

ـ ترميم ساعة التل هدية السلطان عبد الحميد الثاني الى اهل طرابلس العام 1901.

ـ ترميم وتأهيل التكية المولوية الواقعة تحت قلعة طرابلس واعادة شكلها الهندسي العثماني الى سابق عهده.

ـ ترميم مدارس ومعاهد عثمانية في الاسواق الداخلية .

ـ وهناك مشاريع لاعادة ترميم وتأهيل خانات بعد تأهيل خان العسكر.

الطرابلسيون يحبون تركيا واردوغان

بدوره احد شخصيات طرابلس الدينية لفت الى ان لتركيا دور بارز في طرابلس وفي بلدات عكارية ذات أصول تركية،لان الدولة التركية تهتم جدا بالعائلات ذات الاصول التركية وابدت استعدادا لمنحهم الجنسية التركية، واعتبارهم جالية تركية في لبنان لهم ما للمواطن التركي من حقوق وواجبات.

وترى هذه الشخصية الطرابلسية ان الطرابلسيين يودون للدولة التركية كل الوداد والحب خاصة للرئيس اردوغان الذي يرونه خليفة العرش العثماني وحامي حمى السنة في لبنان، فالطرابلسيون يحبون اردوغان وتركيا ولطالما رفعوا العلم التركي في تظاهرات ومناسبات عديدة ولا تزال شرفات طرابلسية ترفع العلم التركي، كما في بلدة الكواشرة العكارية التي حافظت على توارث لغتها التركية جيلا بعد جيل ترفع اليوم فوق منازلها العلم التركي لتشعر وانت تدخل الى هذه البلدة انك في بلدة تركية كون الجميع يتداولون اللغة التركية في حياتهم اليومية والعلم التركي يرفرف فوق منازلهم والمساعدات تصلهم شهريا عدا عن منح جامعية ودعم التعليم في البلدة والانماء والنهوض بالبلدة.

برأي الشخصية الدينية الطرابلسية ان هذا الاهتمام التركي جعل الولاء بين كثير من العائلات الشمالية عالي المستوى لتركيا ولسياستها، ويتذكر زمن عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر يوم كان عبد الناصر رمزا لجميع دول العرب، واليوم بات اردوغان رمزا لاهل السنة في طرابلس والشمال مما اتاح المجال لتصورات حول نفوذ تركي يتسلل عبر الخدمات الانمائية والاجتماعية والانسانية.

اغراق الاسواق بالمنتوجات التركية

شخصية سياسية شمالية بدورها رأت ان تركيا تسعى الى نفوذ في الساحة الشمالية وخاصة في الساحة الطرابلسية، مستندة الى حالة الغضب في الاوساط الاسلامية السنية نتيجة القهر والظلم الذي يعانيه اهل السنة في طرابلس من سجون ومن ملاحقات امنية مرة بحجة الارهاب، ومرة بحجة التظاهرات والشغب.

ويلفت الى ان الاتراك يبنون جسورا عبر قيادات سياسية طرابلسية ابرزها الوزير والنائب فيصل كرامي الذي نسج علاقة متينة مع الدولة التركية وتمكن من جلب مساعدات لمدينته، وجسور عبر جمعيات طرابلسية وشمالية كجمعية الصداقة اللبنانية التركية وجمعيات اخرى قيد التأسيس يتوقع أن تشهد النور قريبا لتكون البوابة التي يدخل الاتراك منها الى الشمال.

عدا عن اغراق الاسواق الشمالية خاصة في طرابلس بالانتاج التركي على انواعه من ألبسة ومواد غذائية،وفتحت محلات متخصصة بالملابس التركية والانتاج التركي بديلا عن الملابس السورية والانتاج السوري الذي انخفض جدا منذ الازمة السورية خاصة بعد تدمير مصانع حلب التي كانت تغذي سوريا ولبنان وبشكل خاص طرابلس لتحل معها البضائع التركية مما اطلق عليه البعض وصف الغزو الاقتصادي التركي لاسواق لبنان في ظل غياب البضائع السورية.

ولا يخفي المرجع الطرابلسي عن العلاقات القائمة بين الجماعة الاسلامية وتركيا اردوغان والمساعي القائمة لوضع مسودة مشروع بين الجهتين يستهدف الشمال كونه يحوي القاعدة السنية الابرز التي يعتمد عليها.

اضافة الى ذلك فهناك من غمز من قناة الاتراك ودورهم في تظاهرات طرابلس واشار البعض الى ان جمعية ذات صلة بالاتراك قدموا التمويل اللازم لحركات الاحتجاج في الشارع الطرابلسي ومنهم من هو معروف بولائه للاتراك، ويلفتون الى ان العلم التركي في بدايات الاحتجاج تصدر المتظاهرين الذين لم يخفوا حبهم لتركيا ولسياستها التي يعتبرونها مساندة لاهل السنة.