زار الرئيس المكلف سعد الحريري بعبدا بعد طول غياب، ولكن هذه الزيارة وعودة التشاور مع رئيس الجمهورية، هما الأمران الوحيدان اللذان تغيّرا، إذ أن المعطيات الحكومية لم تتغّير، والحريري لم يحمل إلى بعبدا تشكيلة حكومية جديدة، بل اقتصر اللقاء على «التشاور».

في فرنسا، وبحسب مصادر سياسية مطّلعة، سمع الحريري تأكيداً جديداً على استمرار المبادرة الفرنسية، فأبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الحريري، بأنه تواصل مع الأميركيين بشأن الملف اللبناني، وانه حصل منهم على ضوء أخضر، ولكنه مرتبطاً بعدة شروط، هي عدم تمثيل حزب الله بشكل مباشر في الحكومة، أن تكون الحكومة من الإختصاصيين لا السياسيين الحزبيين، وان لا يكون لأي طرف سطوته على مجلس الوزراء، أي أن لا ينال أي طرف الثلث المعطّل، مشيرة إلى أن ماكرون أعاد التأكيد أمام الحريري على ثوابت المبادرة الفرنسية، وأبرزها أن تكون حكومة مصغّرة، من الإختصاصيين.

توجّه الحريري إلى بعبدا بهدف واحد، وهو بحسب المصادر، وضع الرئيس عون في أجواء زياراته الخارجية، وإبلاغه بالشروط الفرنسية والأميركية، فقال الحريري لعون بأن الزيارات الخارجية هدفها إعادة فتح لبنان على محيطه العربي والغربي، في إشارة منه إلى أن العهد والحكومة السابقة، وضعا لبنان في عزلة إقليمية ودولية، مشيرة إلى أن الرئيس عون لم يتحدث كثيراً خلال اللقاء، واكتفى بالإستماع إلى ما يقدمه الحريري، فانتهى اللقاء بالتأكيد على العقد نفسها.

يمكن القول أن «الحكومة مكانك راوح»، وتشير المصادر إلى أن الأطراف المحلية تتعامل مع الحكومة المقبلة، كحكومة استراتيجية، قد تشكل أساس استمرارها، خاصّة أنه أصبح ثابتاً لدى الجميع أن الحكومة المقبلة ستكون حكومة انتخابات، وأن الحل الشامل في لبنان لن يكون قبل الإنتخابات.

وتشير المصادر إلى أن موقف حزب الله من الحكومة سيكون مهماً للغاية، وبكل تأكيد لن تولد حكومة تستثنيه، كما يطالب الأميركي، مشددة على أن التساهل في هذه المسألة أصبح متعلّقاً بملفات عديدة خارج لبنان.

تؤكد المصادر السياسية أن «الخارج» لن يأتي بالحل إلى لبنان عبر الحكومة المقبلة، فهو اخذ قراراً بأن الانتخابات النيابية المقبلة هي المعيار، وأن الحكومة المقبلة ستكون حكومة «الصمود» لحين إجراء الإستحقاق الإنتخابي النيابي، فهي ستعمل فقط على ضبط الإنهيار، وتأمين سبل الدعم.

من هنا يأتي الإصرار على حقيبة الداخلية، التي لم تعد تفصيلاً بسيطاً يمكن تجاوزه بسهولة، وبالتالي يمكن القول أن الإيجابية التي برزت في زيارات الحريري الخارجية سقطت عند دخوله أجواء مطار بيروت الدولي.

بالنسبة إلى الفرنسيين، علمت «الديار» أن الإدارة الفرنسية تبحث في مسألة تغيير بعض الشخصيات التي استلمت الملف اللبناني، لأنها أثبتت فشلها في تقديم الصورة السياسية الصحيحة إلى الرئيس الفرنسي، فاستمعت إلى رأي سياسي واحد، وأوحت ان العقد بسيطة، وبالتالي وضعت صورة فرنسا كدولة عظمى على المحك.

فرنسياً أيضاً، يولي ماكرون أهمية كبرى لزيارته إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة، ولكن بحسب المصادر السياسية فإن عنوان الزيارة الأول ليس الملف اللبناني، بل الملف الإيراني، ما يعني أن أي انعكاس لهذه الزيارة على الوضع في لبنان لن يكون قريباً