بعدما وصلت الدفعة الأولى من اللقاحات...إلى التنفيذ دُرّ ولكن! بهدف معرفة موقف اللبنانيين تجاه اللقاح، أجرت الشركة الدولية للمعلومات إستطلاع رأي وتوصلت إلى التالي؛«38 في المئة يرفضون اللقاح، فيما 31 في المئة يريدونه، و31 في المئة لم يقرروا بعد». من الواضح أن النسبة الأكبر تتردد أو ترفض تلقي اللَقاح. فما هي الأسباب وراء هذا التردد أو الرفض؟ وما هي التوضيحات التّي يجب كشفها بشأن هذا الموضوع؟

وفقاً للإحصاء عينه يتبين أن أسباب التردد أو رفض تلقي اللقاح تتوزع على الشكل التالي:«41 في المئة بسبب الخوف من آثاره الجانبية، 25 في المئة بسبب التضارب بالمعلومات حوله، 17 في المئة بسبب مدى فعاليته و7 في المئة بسبب سرعة التوصل إليه. فيما 10 في المئة ترفض الإجابة أو إختارت «أسباباً أخرى».

كلا... لا آثار جانبيّة خطيرة للقاح

يؤكد الإختصاصي في الجراحة العامة د.غسان الأعور أن «اللقاح لم يسجل أي آثار جانبية خطيرة. إذ أنه تمّ تسجيل 11 حالة بالمليون فقط التي حصلت على ردات فعل تحسسية وعُولجت. ولا يمكن معرفة ذلك قبل تلقي اللقاح، لذا، يجب الإنتظار ربع ساعة من الوقت قبل مغادرة مركز التطعيم. بما أن يُعتبر هذا الوقت الأبرز لتبيان أي ردّة فعل للجسم بعد التطعيم».

بدوره، يؤكد أخصائي الأمراض المعدية ورئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاح كورونا، د.عبد الرحمن البزري «أن اللقاح آمن وليس لديه آثار جانبية خطيرة، فالأجسام المضادة التّي ينتجها اللقاح تتفاعل بجسم الإنسان كأي لقاح آخر. وحتّى إذا لا يمكننا رصد كافة الآثار الجانبية على المدى الطويل إلاّ أن المؤشرات حتى الآن تؤكد عدم وجود آثار جانبية شديدة كما وأن اللقاح أثبت فعاليته».

اللقاحات فعّالة...حتّى من الجرعة الأولى؟

أوّل دفعة من اللقاحات وصلت إلى لبنان من شركة «فايزر» التي أكدت أن «لقاحها قد أثبت فعاليته بنسبة 95 في المئة للوقاية من فيروس كورونا». وكذلك اللقاحات التي ستصل إلى لبنان تباعاً من شركة «أسترازينيكا»، أظهرت «متوسط فاعلية 70 في المئة للحماية من الفيروس».

ويشير د. البزري، إلى «أن الجرعة الأولى من اللقاح تمنح مناعة كافية لفترة معينة ولكن الجرعة الثانية تمنح الفرد مناعة لوقتٍ أطول وأقوى. ولكن اللجنة ستؤمن الجرعة الأولى والثانية لكل مُلقح.وبالنسبة للأفراد الذّين أُصيبوا بكورونا، سيخلق جسدهم مناعة مؤقتة بين الثلاثة والتسعة أشهر. لذا، إذا أرادوا يمكنهم أن يتلقحوا بعد ثلاثة إلى ستة أشهر. وإذا كان لدينا كميات أكثر من اللقاحات فيمكنهم أن يتلقحوا قبل هذه الفترة».

سرعة إنتاج اللقاح: حاجة مُلّحة وأكثر

يقول د.البزري أن «اللقاح تمّ إنتاجه بفترة وجيزة بسبب الحاجة إليه إذلا يمكننا الإنتظار لأن الفيروس يرفع عداد الوفيات. كما أن التكنولوجيا التّي إستُخدمت لتصنيع اللقاح لم تكن جديدة، فهي نتيجة دراسات دامت سنوات لتطوير هذا النوع من اللقاحات في المختبرات لغرض آخر كمرض «سارس».عاملٌ آخر هو بسبب وجود التمويل الكاف، بما أنه عادةً ما يحتاج اللقاح إلى الكثير من التجارب والدراسات. لذا، بسبب توفر الدعم المالي من هيئات وجمعيات خيرية حول العالم غامرت شركات الأدوية لإنتاج اللقاح بهذه السرعة».

بعد التطعيم...هل من «ردود فعل» طبيعية؟

يشير د.الأعور إلى أنه «من الطبيعي حدوث تفاعلات معينة بعد التطعيم، كالإحمرار أو ألم حول موقع تلقي اللقاح، أوالتعب أو ربما إرتفاع بسيط بدرجة حرارة الجسم. هذه التفاعلات غالباً ما تكون خفيفة وتهدأ في غضون أيام».ويختم د.الأعور برسالة بسيطة: «طعموا عند أول فرصة!» وبدوره يختم د.البزري: «نحن نؤمن اللقاحات لكل مَن يرغب. أتمنى على الناس أن تأخذ قرارها بناء على معلومات صحيحة. وإذا كان طبيبهم بحدّ ذاته سيأخذ اللقاح، فهذا خير دليل أنه فعّال وآمن. نحترم خيار المواطنين ولكن إذا لم يتلقحوا فربما سيؤدي ذلك إلى عواقب شخصية وإجتماعية».

هدف خطّة التلقيح هو الوصول إلى المناعة المجتمعية بتلقيح نسبة 80 في المئة من المجتمع، فإذا بقيت النسب على هذا الشكل، سيُصعب الوصول إلى هذا الهدف وبالتالي سيُصعب وقف عدّاد الوفيات والعودة للحياة الطبيعية تدريجياً. ومن هذا المنطلق المسؤوليّة تقع على المواطن بدءاً من أوّل فرصة لتلقيه اللقاح...فهل يتحملها؟