لا أمــــل إلاّ بتنفيذ المبادرة الفرنسيّة وإلاّ...

أعاد مسار التطورات السياسية التي حصلت مؤخراً، وخصوصاً التصعيد السياسي الواضح المعالم من بيت الوسط إلى بعبدا وميرنا الشالوحي وكليمنصو، إلى الواجهة حقبة العام 2005، في ظل الإصطفافات السياسية الجديدة، وبالتالي، يُنقل وفق معلومات موثوقة، أن هناك أكثر من مؤشّر حول حصول تفاهمات ثنائية وثلاثية، ومن ضمن الفريق الذي كان يسمى بقوى 14 آذار، ومن رَحمه ستولد هذه الثنائيات والثلاثيات، وربما أكثر من ذلك في حال نجحت الإتصالات التي يقوم بها كبار المرجعيات السياسية، ومنهم مرجع حكومي سابق، وذلك لمواجهة العهد و«التيار الوطني الحرّ» على اعتبار أن هناك مرحلة فاصلة في ما تبقى من ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، وحيث ستشهد كباشاً سياسياً ومدّاً وجزراً، والواضح حتى الآن، ومن خلال الحلقة الضيقة المقرّبة من المختارة وبيت الوسط، فإن تفاهماً سياسياً بدأ يعود إلى سابق عهده بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط والرئيس المكلّف سعد الحريري، لجملة معطيات وظروف داخلية وإقليمية.

وبالتالي، فإن الأجواء القريبة من جنبلاط، تؤكد أن الإتصال الأخير مع الرئيس المكلّف، كان ودّياً والتفاهم وارد على أكثر من ملف، ولكن جنبلاط لا يرغب بأي إعادة للإصطفافات السياسية السابقة، وبمعنى أوضح لا يحبّذ تحالفات ثنائية درزية أو سنية، أو حتى على الرغم من تحالفه الذي يعتبر الأبرز مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فإنه أيضاً لا يستسيغ بأن يقال أن هناك حلفا درزياً ـ شيعياً، ويسعى إلى لقاء وطني جامع يكون مدخلاً لإعادة النظر في كل ما حصل في المراحل السابقة والأخطاء التي وقع بها الجميع، وفي الوقت عينه، ثمة صعوبة واستحالة بالتفاهم أو التواصل مع «التيار الوطني الحر» أو العهد، فالخطوط بينهما مقطوعة مع حرص رئيس الإشتراكيعلى ضرورة الحفاظ على أمن الجبل واستقراره والمصالحة التاريخية.

ولكن وفق الدائرة الضيقة المحيطة بجنبلاط، ثمة استبعاد لأي تقارب أو تواصل مع العهد في ما يبقى له من ولاية، وقرار المواجهة متّخذ بعدما سبق لجنبلاط وأن أبدى كل حسن نية تجاه رئيس الجمهورية وفي محطات ومناسبات كثيرة، إلا أن رئيس الجمهورية وتياره لا زالوا حتى اليوم يعيشون في الماضي ونَبش دفاتره، ويتحدّثون وكأننا نعيش حقبة السبعينات والثمانينات وكأنه ليس هناك من طائف أو مصالحة حصلت في الجبل.

وفي هذا الإطار، وبصدد ما يمكن أن يقدم عليه جنبلاط في هذه المرحلة، تؤكد المصادر المقرّبة منه، بأن هناك خطاً أحمر لدى رئيس التقدمي ويتمثّل بالتواصل والتنسيق مع كافة المكوّنات والإتجاهات السياسية حول مكافحة وباء كورونا والتنسيق في هذه المسألة أكثر من ضروري لمواجهة هذه الجائحة، والأمر عينه ينسحب على أمن واستقرار الجبل، مع القوى السياسية الدرزية من الحزب «الديمقراطي اللبناني» إلى الحزب السوري القومي الإجتماعي وحزب «التوحيد العربي»، لأن هذه المرحلة وما تقتضيه تستوجب التلاقي على ضرورة الأمن الإجتماعي للناس، وهذا اليوم يُعتبر الهاجس الأبرز عند جنبلاط في ظل تدهور الأوضاع الإقتصادية والمعيشية والمالية.

أما في السياسة، فيُنقل عن سيد المختارة قلقه ومخاوفه من الأوضاع المحيطة بالبلد، ولا يرى أملاً إلا بتنفيذ المبادرة الفرنسية التي تبقى المنطلق الوحيد لمساعدة لبنان في هذه الظروف الصعبة. ويأسف جنبلاط، كما يردّد في مجالسه، كيف أن البعض في لبنان انقلب عليها وعلى كل ما أعلنه الرئيس الفرنسي في قصر الصنوبر، وفي طليعته رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر.

وأخيراً، يُتوقّع أن يتبلور المشهد السياسي أكان على مستوى المواقف أو الإصطفافات السياسية خلال الساعات المقبلة، وليس أكثر من ذلك، على خلفيةكلمة الرئيس سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده الشهيد رفيق الحريري وتداعياتها، وربطاً بالتصعيد القائم منذ فترة، وبالمحصلة كيف سيكون عليه موضوع التأليف أمام هذا التصعيد الذي قد يبلغ ذروته بشكل تدريجي.