تمضي الأيام بسرعةٍ بعد صولاتٍ وجولاتٍ متعددة في الخارج والداخل دون جدوى سوى قرقعةٍ كل ما فيها صوت نشازٍ يكاد يخرق الأذان، فيما لو وجدت أذان صاغية فالشعب اللبناني لم يعد يحتمل تداعيات منظومة سياسية حاكمة أكانت في السلطة أو خارجها، فها هي نفسها منذ زمن بعيد ولأكثر من 30 سنة تتحكم وتحكم وتتسلطُ على كل مدخرات الدولة التي تبعثرت وتبخرت من خلال هدر الأموال والنفقات على المقربين والمتعهدين حتى باتت الدولة بعد أن فرغت خزانتها مديونة لهم بما يفوق المئة مليار دولار أميركي.

عاد الرئيس المكلفُ على صهوة جواده مخترقاً قصر بعبدا، بدا الأخيرُ واثقاً بنفسه مؤكداً دون أي أحاسيس خجولة إصراره على ارسال رسالةٍ واضحةٍ محمولة من الخارج بكلامٍ صريح :( هذا ما أريد... وهذا ما يريدُ الخارج ).

قانونياً، قضائياً، وحقوقياً وُجِدت القوانين من أجل الحفاظ على الدستور فهي الحزام الأمني بالنسبة لها ولحمايتها، لكن القاعدة تختلفُ وتتغيرُ في لبنان فالمزاجية والتحكم والتطاول على المقامات والإستهزاء بها بطريقةٍ أو بأخرى من على المنابر والمناسبات لها أهمية كبيرةٌ و تعبير لقائلها ، فقد رأت مصادر مراقبة أن الأمور باتت ذات سخرية وإستهزاء للعديد من المقامات في لبنان، وفي الأمر سؤال عن كيفية تأليف حكومة مستقلة غير حزبية من وزراء تكنوقراط إلا ما عدا الرئيس المكلف صاحب الكتلة النيابية التي تمتد على مساحة الوطن لها كل الحق بأن تنتمي الى تيار سياسي من اللون الأزرق ناهيك عن أن الرئيس المكلف يترأسه ويريدُ أن يترأس حكومة دون أي تمثيلٍ حزبي أو سياسيٍ لكلِ مكوناتها، واعتبر المصدر ان الرئيس المكلف جاء من جولاته على وقع زحل والمريخ مطالبا فرض شروطٍ تعجيزيةٍ غير وفاقية ولا تمثل أي ميثاقٍ وطني لأيِ حكومةٍ دون المكونات السياسية الوازنة ولا تعيرُ أي اهتمامٍ لها.

جرعة زائدة تلقاها الرئيس المكلف سعد الحريري فوضع النقاط على الحروف على قاعدة شاء من شاء وأبى من أبى فتمكن من اقناع الخارج بأن أي تمثيل لأي جهةٍ سياسيةٍ وخصوصاً محور المقاومة لن يكون داخل حكومته ولا حتى للتيار البرتقالي في إشارةٍ واضحةٍ من خلال ما قاله وما أشار اليه حول تسليم المتهم في عمليه اغتيال الرئيس رفيق الحريري كما بدا واضحاً في بداية قراءته للرسالة الموجهة التي القاها في 14 من شباط، ويبدو أن الخارج في حالة إنقلابٍ واضحة على ما يبدو وخاصة فيما يخصُ المبادرة الفرنسية التي بدأت بطرح تأليف حكومة وفاق وطني تتمثلُ فيها كل المكونات السياسية الداخلية وليس تشكيل حكومة واحدة موحدة لا تمثيل فيها سوى لأسماءٍ وإدارةٍ لرئيس مكلفٍ حزبي سياسي راح يفرضُ ويشترطُ المعايير دون أي خيارات أخرى ولا يعلم من تلك التشكيلة الحكومية سوى تغييرٍ في الأشخاص دون أي تمثيلٍ على قاعدة لن يؤثر على قراراتهم أحد ولا ينتمون لأي جهةٍ حزبية داخلية سوى لسلطة رئيس حكومة ترأس مجلس الوزراء ويديره كما يشاء وكيفما يريد، ويبقى موقف الرياض من تكليف الحريري الإبن غيرُ واضحٍ حتى هذه الساعة و سيحدد مصير الحكومة العتيدة في المرحلة المقبلة وتعتبرُ زيارة ماكرون الى المملكة هي في سبيل معالجة موضوع تشكيل حكومة الحريري تحديداً.

من جهةٍ أخرى تسعى بعضُ القيادات اللبنانية لتهدئة الوضع بين بعبدا وبيت الوسط بعد التراشق الإعلامي والردود التي جاءت عقب كلام الرئيس المكلف وبهذا تكون هذه القيادات تفسحُ المجال أمام مساعي الوسطاء لإعادة المسار في تشكيل الحكومة وتبادل المقترحات بدلاً من تبادل التهم والمسؤولية والتنازع في الصلاحيات.

في المقابل يغيبُ ملفُ تفجير مرفأ بيروت بسبب الإنشغال في الملف الحكومي ومسار التأليف وقد لوحظ أنّ برودة سياسية وقضائية أحاطت بملف التحقيقات حول انفجار المرفأ لإعتباراتٍ داخلية ودولية.

ومع ازدياد الأزمات يبدأ التلقيح من أجل الحد من انتشار وباء كورونا على أمل تطعيم أكبر شريحةٍ من الشعب اللبناني الذي بدأ يعاني من الخوف نتيجة ازدياد حالات الوفاة جراء هذا الوباء.

فإذا كنا نراهن على الخارج فبئس هذا الخارج الذي سوف يعطي بعدما نذبح، وإذا كان الإنتظار عامل وقتٍ حتى يتبين الخيط الأبيضُ من الأسود فقد بان الدرك الأسفل من النهار وشهدنا ما شهدناه من ويلاتٍ ونحن ننتظر من الرابع من آب اليوم المدوي والكارثي الى دولار أحرق الأخضر واليابس بما في ذلك القوت اليومي وغلاءٍ بات يطبقُ على الأفواه وأناس جياعٍ وعوزٌ وبحث عن لقمة عيشٍ في مستوعبات القمامة.

وعلى قاعدة ( كل ساعة وفرجها معها) ما علينا سوى أن ننتظر ولادة كل شيء في لبنان لأن العسر والفوضى سيدا الموقف.