تعتبر مصادر نيابية على تماس مع حراك رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، أن كل المحاولات التي جرت من أجل دفن مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لتسوية الأزمة السياسية في لبنان، لم تنجح في تحييد الرئيس المكلّف عن الخط الذي أعلن السير به عندما «تجرّع كأس السُمّ» وذلك، لأنه كان يدرك حجم ما سيتعرّض له من حملات وضغوطات لكي يتخلّى عن «حكومة المهمّة» التي تشكّل معبراً ضرورياً يسمح بإنهاء كابوس الشغور على المستوى الحكومي، وبالتالي، يضع حدّاً لتصريف الأعمال الذي يبدو عاجزاً عن تسيير شؤون المؤسّسات والإدارات الرسمية. وحذّرت المصادر، من المنعطف الخطير الذي سلكته الأزمة الحكومية في الأيام الماضية، وذلك على أثر احتدام الخطاب السياسي، وتوجّه البعض إلى توظيف العصبيات الطائفية في تجاذبات الملف الحكومي، وكأن الوضع يتحمّل وزر أي مناخ طائفي، يسعى هذا البعض إلى تكريسه من أجل فرض تعديلات جذرية على التشكيلة الحكومية التي تحدّث عنها الرئيس المكلّف في الذكرى السنوية لاغتيال والده الشهيد رفيق الحريري.

ومقابل التحرّكات التي ينشط بها نفسها الحريري على أكثر من محور خارجي، يبدو أن الحركة السياسية الداخلية تتّجه نحو التراجع، باستثناء السجالات فقط، كما أضافت المصادر،والتي توقّعت المزيد من الهجوم في الأيام المقبلة، والتركيز فيه على الطابع الطائفي، من أجل تحويل المواجهة من خلاف حول طبيعة الحكومة، إلى خلاف طائفي يطيح بكل ما تحقّق من تواصل خلال المبادرات الأخيرة المحلية والخارجية.

ودعت المصادر نفسها، إلى ترقّب ردود الفعل المرتَقَبة على ما طُرِح من مبادرات بالأمس، وخصوصاً بعد ترجيح مبادرة رئيس مجلس النواب، وهو ما دفع إلى اللقاء الأخير بين الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، حيث عرضا كل جوانب الأزمة الحكومية، وما تحقّق حتى الآن من نقاش على خط قصر بعبدا ـ بيت الوسط، ومن دون أي نتيجة عملية. وعليه قالت المصادر ذاتها، أن الإتفاق ثابت على رفض الإنجرار إلى أي صراعات ذات طابع مذهبي أو طائفي بعدما وصل الإشتباك السياسي إلى مرحلة خطيرة تهدّد معادلة الإستقرار في البلاد.

وتطرّقت المصادر عينها، إلى المشهد السياسي الجديد الذي برز بعد 14 شباط، حيث بدا واضحاً أن «التيار الوطني الحر» يستعدّ لخوض معركة ضد أكثر من طرف وفريق داخلي، مسيحي وغير مسيحي، وذلك، في ضوء الحديث عن «المعركة الأخيرة» من أجل تكريس النفوذ داخل الحكومة التي سوف تتشكّل في النهاية، كما سبق وأكد الحريري. وفي هذا المجال، لا تخفي المصادر أنه «مُرتاح» على وضعه نتيجة الدعم الذي عاد به من جولاته الخارجية، وأيضاً من قبل أطراف داخلية اتفقت معه على السير في معركة التأليف رغم كل الصعوبات، وبالتالي، يبدو جلياً أن تضافر الجهود محلياً وخارجياً يدفع باتجاه دعم الحريري في مسعاه الحكومي، ويؤدي إلى تعزيز ثباته على موقفه المُعلَن من التشكيلة الحكومية، خصوصاً بعدما «تَفَهّم» حزب الله أسباب رفض الحريري لإعطاء الثلث المعطّل لرئيس الجمهورية ومعه «التيار الوطني الحر».