غالباً ما يكون صعباً على النساء الحوامل تحمّل فترة تسعة أشهرٍ مع ما يرافقها من خوف، وتساؤلات، فكيف إذا أضيفت كورونا عليها؟ لذا باتت النساء الحوامل يحملن همّاً اضافيّاً في ظلّ انتشار المعلومات بكثرة، الصحيحة منها وغير الدّقيقة. لعلّ أبرز ما تسأله النساء الحوامل في هذه الفترة وأبرز ما يخلق لديهنّ عامل الشّك هو ما إذا كانت إصابتهنّ بكورونا تنقل العدوى للجنين؟ هل المرأة الحامل أكثر عرضةً لمخاطر صحيّة من الفئات الأخرى؟ مع بدء عمليّات التلقيح وفقاً للفئات الأكثر عرضةً للإصابة، هل ينصح أطبّاء النساء بتلقّي المرأة الحامل اللقاح؟ وماذا تكشف الدّراسات العالميّة حيال الموضوع؟

في المعلومات التي أفادتها منظمة الصحة العالميّة، يتبيّن أن «النساء الحوامل ممن هنّ أكثر تقدماً في السن أو يعانين من زيادة الوزن أو من حالات طبية معينة مثل الكري وفرط ضغط الدم، هنّ أشد عرضةً للشعور بعوارض فيروس كورونا»، لذلك عندما تصاب النساء الحوامل بالمرض، يكنّ أشد حاجة إلى تلقي الرعاية اللّازمة. لكن ماذا عن المرأة التي لا تعاني أيّاً من تلك المضاعفات؟

أعراض ومخاطر إضافيّة لدى المرأة الحامل؟

يؤكّد د. شارل نهرا الأخصّائي في الطّب النسائي لـ«الدّيار» أنّ «المرأة الحامل في الغالب تضعف مناعتها وهنا يمكن تفرقتها ببعض الأمور البسيطة عن الشخص العادي وذلك بسبب ارتفاع ضخّ القلب لتغذية الجنين، وتصبح عرضة لإلتقاط التهابات إضافيّة ما يمكن أن يجعل فيروس كورونا يؤثر عليها بشكل أكبر».ويشير د.نهرا إلى أنّ «التعامل مع النساء الحوامل اللواتي لا يعانين من أي مضاعفات هو كالتعامل مع أي شخص قد التقط الفيروس، فالمطلوب منهنّ اتّخاذ تدابير احتياطية لحماية أنفسهن وأن يبلغن طبيبهنّ عن أعراض ممكنة».

العدوى تُنقل للجنين؟

يقول د.نهرا أنّ «الدراسات والتطورات العلميّة لا تُحصر في فترة زمنيّة معينة، لذا ما كشفته الدّراسات يبقى قابلاً للتبدّل مع ما يأتي من دراساتٍ جديدة»، ويضيف «ما يتبيّن حتّى الآنّ أن نسب انتقال العدوى للجنين نادرة جدّاً، في حين أن العدد الأكبر من النساء الحوامل اللّواتي قد أُصبنَ بالفيروس لم ينقلن العدوى نهائيّاً للجنين. وما من دراسةٍ حتى السّاعة تؤكّد احتماليّة نقل العدوى من الأمّ إلى جنينها».

اللّقاح للمرأة الحامل؟

بحسب دراسة أجرتها المراكز الأميركية يتبيّن أن «هناك بيانات محدودة حول سلامة لقاحات كورونا للحوامل. في المقابل، تتوفر بيانات محدودة من دراسات أجريت على الحيوانات. ولم تظهر أي مخاوف تتعلق بالسلامة». وتضيف المراكز: «بناءً على كيفية عمل اللقاحات، يعتقد الخبراء أنه من غير المحتمل أن تشكل اللقاحات خطراً محددّاً على الحوامل».

في أميركا على سبيل المثال؛ «نصح أطباء أميركيون السيدات الحوامل بتلقي لقاح فيروس كورونا، رغم النصائح الدولية المتضاربة المتعلقة بهذا الأمر. كما وأنّ الهيئات التنظيمية وخبراء الصحة في الولايات المتحدة، شددوا على ضرورة حصول الحوامل، على اللقاح». من جانبه، نصح الدكتور ريتشارد بيجي، الخبير في مجموعة التحصين والأمراض المعدية في الكلية الأميركية لأطباء الأمراض النسائية والتوليد، الحوامل بتلقي اللقاح ، مؤكّداً أنه «لا يوجد أي سبب نظري للاعتقاد بأن اللقاح سيسبب ضرراً للأم أو للجنين».

ماذا عن لبنان؟

في لبنان، يقول د.عبد الرحمن البزري، الأخصائي في الأمراض المعدية ورئيس اللجنة الوطنية لإدارة لقاح كورونا، لـ «الديار»، أنّ «المرأة الحامل من دون أي شكّ بإمكانها أن تتلقّى اللّقاح، بشرط أن تكون قد أطلعت طبيبها الخاص الّذي يتابع معها مراحل الحمل على الموضوع». أمّا عن الأخبار التي يتمّ تداولها بشأن أنواع اللقاحات الأقلّ خطورة والتي يُنصح بها أكثر للنساء الحوامل يقول د.البزري أنّه «لا يوجد أي فرق بين اللقاحات المتوفّرة حاليّاً فالمرأة الحامل بإمكانها تلقّي أي نوع من تلك المتوفرة»، بدوره يُثني د.نهرا على نتائج الدّراسات التي تفيد بأنّ المرأة الحامل بامكانها تلقّي اللقاح معتبراً أنّ «في مواسم الرشح، أولى الفئات التي تُنصح بتلقي اللقاح هي كبار السن والحوامل، لذا الأمر عينه ينطبق بما يخصّ لقاح كورونا».

الآثار الجانبيّة عينها لدى المرأة الحامل؟

لا يُتوقع أن تختلف الآثار الجانبية بعد تلقي اللقاح بالنسبة للحوامل عن غيرهن من الأشخاص، كبعض ردّات الفعل البسيطة مثل التعب، أو الألم في موقع الحقنة، وما من انعكاسات على الجنين نهائيّاً، لذلك يوصي د.نهرا بتلقّي المرأة الحامل اللقاح إذا كان متوفّراً لها بعد العودة لطبيبها المختصّ».

تسعة أشهرٍ قد تكون في العادة صعبة على كلّ امرأةٍ حامل، كيف إذا كانت ممزوجة بوضعٍ صحيٍّ متأزّم؟ لذا يبقى أخيراً الحصول على التطعيم اختيار شخصي لكلّ امرأة تنتظر مولودها، وبورِكَ لكنّ بالسلامة!