ومبادرته الحكومية قابلة للحياة بشرط واحد!


حملت إطلالة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الأخيرة الكثير من الرسائل السياسية في أكثر من إتجاه، سواء الحلفاء، أو الخصوم، كما ورد فيها ما أراد الوطني الحر تسميته بالمبادرة الحكومية، إلى جانب تأكيد باسيل مراراً وتكراراً عبارة «حقوق المسيحيين»، وهجومه المستمر على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

طرح جبران باسيل زيادة عدد الوزراء في الحكومة إلى 20 وزيراً، بإضافة مسيحي، ودرزي، واقترح أيضاً أن يكون المسيحي من حصّة تيار المردة، بشرط أن لا يسمّيه الحريري بنفسه، وبالتالي، يحــصل الحزب الديموقراطي على الوزير الدرزي الثاني، وهذه المبادرة بحسب مصادر سياسية مطّلعة، جيدة من حيث الشكل، ولكنها من حيث المضمون لم تحلّ الخلاف القائم على الحصص الحكومية أصلاً.

وتشرح المصادر عبر «الديار»: «المشكلة الأساسية لم تكن بهوية الوزير المسيحي العاشر، ولا بانتمائه السياسي، إنما بحصة التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، فهذا الفريق يطالب بأن يحصل على 6 وزراء مسيحيين من أصل 18، دون احتساب الوزير الأرمني للطاشناق، ما يعني حصوله على 7 وزراء كتكتل «لبنان القوي»، وبالتالي، فإن أصبحت الحكومة عشرينية، يحصل هذا الفريق على 6 وزراء مسيحيين، وزير أرمني، ووزير درزي، ما يجعل المجموع 8 وزراء من أصل 20، أي الثلث المعطل».

تشير المصادر إلى أن المشكلة هي بعدد وزراء التيار ورئيس الجمهورية في حكومة الـ 18، وهذه المشكلة تنتقل إلى حكومة الـ 20، والمبادرة تصبح إيجابية بحال تم الإتفاق مع الوطني الحر على الحصة الحكومية أولاً.

ترى المصادر أن خطاب باسيل الذي تخلّله رسائل ودّ كثيرة في اتّجاه حزب الله لتخفيف حدّة الاحتقان بين الطرفين، والتي بلغت أوجها بعد بيان المكتب السياسي للتيار في الذكرى الـ 15 لولادة اتفاق مار مخايل، حمل إشارة خطيرة، هي اعتبار «الثلث الضامن» أحد حقوق رئيس الجمهورية في الطائف، واعتباره أن الطائف منح الرئيس هذا الحق ليكون مشاركاً فعالاً في الحكومة، وهذا ما تعتبره المصادر السياسية ضربة جديدة للإتفاق، مشيرة إلى أننا نشهد اليوم تحميل اتفاق الطائف ما لا يحتمل، وهذه التصرفات تمعن في ضربه والقضاء عليه.

وتضيف المصادر: «بحال كان الطائف قد ألمح إلى ذلك، فأين كان التيار الوطني الحر عندما طالب ميشال سليمان بحصة وزارية، ورفضها التيار، وحاول محاربته فيها لأنه كان يأخذ من حصة المسيحيين»، مشيرة إلى أن الأعراف اقتضت أن ينــال رئيس الجمهورية وزير لحدّ 3 وزراء لأنه لم يأت من كتلة نياــبية وازنة، وبــالتالي فإن ميشال عون هو رئيــس الــتيار الوطني الحر السابق ويدعمه تكتل نيابي كبير، ومطالبته بحصة وزارية غير تلك التي تعود للتيار قد تجعل الرؤساء الآخرين يطالبون بالمثل أيضاً».

وتؤكد المصادر أن مسؤولية الحكومة امام المجلس النيابي هي على عاتق رئيس الحكومة وحده، ولا علاقة لرئيس الجمهورية بهذا الامر، وبالتالي كيف يُعقل تحميل رئيس الحكومة مسؤولية حكومة لا سلطة له عليها، ويكون فيها لرئيس الجمهورية وحده قرار الموافقة والرفض على كل الملفات الأساسية، ولا يتحمل رئيس الجمهورية المسؤولية عنها امام المجلس النيابي؟

وتعتبر المصادر أن حصة المسيحيين بالحكم هي نصف عدد الوزراء، وضمانتهم بهذا النصف، لا بالثلث الذي يحصل عليه تيار مسيحي واحد بحجة المشاركة وتأمين حقوق المسيحيين، وتشير المصادر إلى أن حديث باسيل عن «الشيعة» و«السنة» و«المسيحيين» أظهره بمظهر المسلّم بالمثالثة، وهذا امر يضرب الأسس التي قام عليها لبنان.