دخلت عملية تأليف الحكومة في أجواء مستحيلة، إذ ينقل عن جهات متابعة، أن معلومات الساعات الماضية تؤكد أنه من الصعوبة أن تؤلّف أي حكومة، والتوجّه هو نحو تفعيل حكومة تصريف الأعمال حتى نهاية العهد، إلا في حال نجحت الإتصالات الدولية لعقد تسوية على غرار «سان كلو»، وفي باريس، وعندئذ يكون هناك توافق دولي وإقليمي على حل الأزمة اللبنانية، من خلال تشكيل الحكومة وانتخابات رئاسية وإصلاحات دستورية وإدارية، وبعدها انتخابات نيابية. ولكن مَن ينقل هذه الأجواء، يؤكد أنها مدار نقاش وبحث بين الدول المعنية بالملف اللبناني، وقد دخلت موسكو على خط هذه الإتصالات، إنما ثمة من يشير إلى أنها تحتاج إلى وقت وجهود، وذلك مرتبط بما سيحصل خلال الأيام القليلة المقبلة على خط المفاوضات حول الملف النووي بين واشنطن وإيران، وعندئذ تتّضح الصورة في لبنان، باعتبار أن هناك ترابطاً وتداخلاً للوضع اللبناني بالمحاور الإقليمية، ولا يمكن فصله عنها، وحصر حلّ الأزمة التي يعاني منها لبنان بالداخل اللبناني فقط، وذلك أضحى أمراً محسوماً تؤكده أجواء على صلة بالإدارة الأميركية وبعواصم أخرى.

من هذا المنطلق، تشير المعلومات، إلى أن التصعيد السياسي قد عمّق الخلافات بين المكوّنات السياسية المحلية، وأظهر في الوقت عينه، أن هناك أجندات إقليمية ودولية يرتبط بها أطراف لبنانيون. وبناء على هذه المؤشّرات، فإن مسار الحلّ لن يكون إلا من خلال تسوية، ما زالت موضع نقاش بين واشنطن وفرنسا، على أن تكون عناوين المبادرة الفرنسية مدخلاً لهذه التسوية. ولكن ما يجري في المنطقة من صراعات وعودة إلى المربّع الأول بفعل ما يجري في العراق وسوريا، إلى التعقيدات في الداخل اللبناني، فتكشف المعلومات، أن ذلك يعطي واشنطن خياراً لترتيب ملفاتها الأخرى، وتحديداً في العراق، على اعتبار أن ما حصل في أربيل وبغداد إنما يعنيها، وترى فيه تصعيداً تجاه واشنطن. ولهذه الغاية يُستَغلّ الوقت الضائع محلياً وإقليمياً، ويُعتَمد لبنان ساحة لتصفية الحسابات بين أكثر من معسكر إقليمي ودولي، ومن الطبيعي أن يرفع ذلك من منسوب التصعيد السياسي، ويُفرمل حلّ الملفات السياسية والدستورية وفي صلب ذلك تأليف الحكومة.

وينقل عائدون من إحدى العواصم الغربية، أن الحلّ في لبنان لن يكون قبل الربيع المقبل، لأنه وفي حال حصلت مفاوضات بين واشنطن وإيران حول الملف النووي، فذلك سيحتاج الى لقاءات كثيرة وستمرّ هذه الجلسات في تعقيدات ومطبّات وعوائق عديدة. كذلك فإن الأولويات الأخرى من اليمن إلى العراق وسوريا بدورها، ستحتاج إلى مفاوضات مغايرة للسابق بين الإدارة الأميركية وموسكو، في حين أن الرئيس الأميركي سيولي الوضعين الروسي والصيني أولوية مطلقة، وعلى هذه الخلفية فوّض الرئيس بايدن، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالوضع اللبناني، خلال الإتصال الهاتفي معه، على أن تدعم واشنطن الحلّ عبر ضغوطاتها مع الدول المعرقلة.

ولكن ما جرى مؤخراً في أربيل أعاد خلط الأوراق من جديد، ومن هنا، جاء التصعيد السياسي الداخلي العالي النبرة، لأن الجميع من زعامات وقيادات ورؤساء أحزاب يسعون إلى رفع شعبيتهم، مع بدء الحديث عن انتخابات نيابية فرعية. وبالمقابل، فإن التصعيد المذكور يترافق مع اقتراب الإستحقاقات الداهمة، وتحديداً الإنتخابات الرئاسية المقبلة، مما يؤكد وفق بعض المرجعيات السياسية، أن هناك ارتباطاً وثيقاً لهذا الاستحقاق بالتصعيد السياسي، والذي سيتفاعل في هذه المرحلة، بناء على هشاشة الأوضاع السياسية والإقتصادية والمالية، وخصوصاً مع إدراك من يقومون بتسخين مواقفهم أنه وفي هذه الظروف لا يبدو في الأفق أي حكومة أو حلول قريبة.