أيــن اجهزة الدولة ؟ وما سرّ هـــذا الغياب ؟

مشهد الازدحام غير المألوف في سهلات القموعة الاحد الماضي، كافيا للخروج بانطباع حول حجم الاستهتار بخطر الكورونا، او لعله يوحي عن حجم الجهل والتخلف والتفلت في ظل القرار الرسمي لوزارتي الصحة والداخلية الذي يمنع التجول دون اذن رسمي مسبق، ويشكل ذلك تحديا لقرارات الحكومة ولجنة الكوارث، لكنه التحدي الذي يطال المتحدين انفسهم قبل غيرهم، وبالتالي باتوا باستهتارهم وتفلتهم وجهلهم الصحي يشكلون خطرا على عائلاتهم ومحيطهم...

الوف العائلات يوم الاحد خرجت لارتياد القموعة التي كستها الثلوج جبالا وهضابا وتلالا وصولا الى السهلات...

ألوف المواطنين كتفا الى كتف، لا وجود لكمامات، ولا تباعد اجتماعي، والجميع يحيطون بعضهم البعض، وكأنهم يهزأون من الكورونا، بل ويهزأون من العلماء والاطباء والمراجع والدولة وكل من يحذر من الوباء ومخاطره ويشددون على طرق واجراءات الوقاية...

قبل الاحد بيوم، كان في وادي خالد ، احتفال شعبي حاشد غابت عنه ايضا كل اجراءات الوقاية بل كانت القبلات والاستقبال بالاحضان سيد الموقوف، وكأنهم ارادوا نسف كل ما يقال في هذا المجال من بحوث ودراسات وتحذيرات...

القضية الاخطر ليست في هذا الاستهتار الفاضح وحسب في عكار، انما هناك ما هو أخطر من ذلك وفق مراجع طبية عكارية رأت ان التهاون في رقابة الاجراءات، وغياب التشدد في فرض الالتزام بالوقاية الصحية على المواطنين العكاريين انما هو يأتي ضمن مسلسل الاهمال المتعمد لمحافظة عكار، ولعل هناك من يريد ان تبقى عكار حقل تجارب للوباء يستفيدون منها في دراساتهم الطبية..

ففي بيروت ومناطق جبل لبنان تشدد في الالتزام، ومنع للهروقات.. ويقول اطباء ان ذلك ناتج عما يدور في اذهان بعض المسؤولين ان لبنان الدولة هو فقط بيروت ومحيطها، وما عداها من مناطق مجرد اطراف وتوابع ليس إلا..

اضافة الى ذلك فان القيادات المسؤولة ترى صعوبات جمة في فرض الالتزام باجراءات الوقاية ومنع التجمعات في عكار وطرابلس وتخشى الاصطدام مع المواطنين، لاسباب عدة ابرزها اتساع مساحة الجهل بغياب الوعي الصحي، ولانتشار حالات التخلف والفوضى بحجة الاوضاع المعيشية والاقتصادية، وان القوى الامنية تخشى التصادم مع التجمعات التي تحصل من اعراس او مآدب او تنزه على الثلج في القموعة.. فمن يستطيع منع ألوف السيارات التي اتجهت الى القموعة يوم الاحد حيث علق الالوف من المواطنين في ازدحام سير خانق على طريق القموعة لساعات طويلة..

والذين خرجوا هم على اطلاع بحاجتهم للاذن لكت هيبة الدولة قد سقطت وجرى كسرها حتى باتت القرارات الحكومية مجرد حبر على ورق...

مواطنون كثر علقوا الاحد الماضي واختلطوا حتى باتت مخاطر الوباء تهدد بتفشي مجتمعي خطير في عكار ستتلمس نتائجه الاجهزة الطبية في الايام القليلة المقبلة حيث سترتفع مستويات العدوى بعد ان تتحول عكار الى بؤرة كورونا تشابه بؤرة ووهانة الصينية...

كل ذلك لان هيبة الدولة سقطت ، ولان الاستهتار والتخلف والجهل هو السائد في عكار والشمال ..مواطنون يتسببون في وفاة اقاربهم واصدقائهم ومحيطهم الذي ترتفع فيه اعداد الوفيات وارقام الاصابات ..فهل من وزير او مسؤول يحرك ساكنا تجاه ما يحصل في عكار ؟؟؟

القموعة ووادي خالد نموذجان للاستهتار والتفلت فهل يعني وزيرا الصحة والداخلية ما جرى ويجري في عكار ؟؟؟؟

واللافت ان رئيس بلدية فنيدق اصدر بيانا اشار فيه الى الاستهتار بخطر الكورونا الذي تجسد في القموعة ..لكن اين شرطة البلدية ؟ ولماذا لم تعمد على اقفال الطرقات ؟؟؟ لعل ما حصل يفوق قدرة شرطة البلدية وكان يحتاج الامر الى اجهزة امنية.