في الوقت الذي يرى فيه البعض أنّ المبادرة الفرنسية أوجدت التوازنات بين جميع القوى السياسية في البلاد إذ جمعها الرئيس الفرنسي على طاولة مستديرة في قصر الصنوبر، مظهراً أنّ المسافة بين بلاده وبين كلّ طرف منها هي واحدة، أشارت الأوساط الى أنّ هذا الأمر ليس صحيحاً. فقد وافقت فرنسا على أن يُجري الرئيس المكلف سعد الحريري توافقاً مع جميع الأطراف اللبنانية باستثناء الفريق الرئاسي، وبعد أن أنهى جميع توافقاته السياسية قدّم تشكيلته لرئيس الجمهورية ميشال عون الذي أعطاه ملاحظاته عليها، فما كان منه إلاّ أنه أكّد على إصراره على هذه التشكيلة، وعلى شروطه واضعاً «نقطة عالسطر».

وتؤكد أوساط لـ"الديار" أنّ المبادرة الفرنسية تسعى لإقصاء الرئيس عون و»التيّار الوطني الحرّ» من خلال تهميش الدور المسيحي وتقوية الأدوار الأخرى على حسابه، وذلك من خلال احترامها وقبولها بمطالب الأطراف كافة من دون فرض أي أمر عليها، فيما وافقت على تهميش دور رئيس الجمهورية فيما يتعلّق بمسألة الشراكة في التأليف مع الرئيس المكلّف، وجعلت هذا الأخير يُسمّي الوزراء المسيحيين ويفرض على عون وفريقه السياسي الحقائب التي لا يريدها هو والاطراف الأخرى. علماً بأنّ التجارب السابقة قد أثبتت بأنّ أي طرف في لبنان لا يُمكنه اختزال أي طرف آخر، ولا حتى أن يلغيه أو يقصيه، وإلاّ فإنّ البلد لا يُمكنه الإستمرار.

وأشارت الأوساط نفسها الى أنّ الكثيرين كانوا يعتقدون، بأنّ فرنسا كونها دولة مسيحية ستقف الى جانب تقوية الدور المسيحي في لبنان وتعيد اليه بعض الصلاحيات التي أفقده ايّاها «اتفاق الطائف»، غير أنّ العكس هو ما حدث. 

وعن سبب إضعاف فرنسا للدور المسيحي، شدّدت الاوساط، على أنّها كأي طرف إقليمي ودولي يهتمّ لمصالحه أولاً، وفرنسا لديها مصالح إقتصادية في لبنان والمنطقة، وتريد العودة الى الشواطىء اللبنانية عن طريق شركة «توتال»، سيما بعد أن أصبحت محاصرة، وتودّ بالتالي استعادة دورها بين لبنان وسوريا وإيران من خلال البوّابة اللبناني. وأكّدت الاوساط، بأنّ هذا لا يعني بأنّ الرئيس ماكرون لا يريد فعلاً المساعدة على إيجاد الحلّ للأزمة اللبنانية، إلاّ أنّه يهتمّ لمصالحه في لبنان والمنطقة أوّلاً، ولهذا لا يستعجل الأمر رغم وصول لبنان الى الإنهيار.

دوللي بشعلاني-الديار