في الملف الحكومي لا يوجد أي معطيات جديدة، سوى أن البحث يتركز حالياً على رفع عدد الوزراء إلى 22، ولكن في السياسة فهناك تطورات كشفت وجود مواجهة غير معلنة في الشارع المسيحي، خصوصاً بعد دخول القوات اللبنانية طرفاً في الصراع، واعتماد بكركي مقراً جديداً للهجوم على العهد والتيار الوطني الحر من باب تحالفه مع حزب الله.

لم يكن طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي بشأن تدويل الازمة اللبنانية وتأمين الغطاء الأممي للتغيير في لبنان، جديداً، ولكن موقف القوات اللبنانية الداعم لهذا الطرح هو الجديد، فالقوات في بداية الأمر ركّزت خطابها على ضرورة استقالة رئيس الحكومة، وتقصير ولاية المجلس النيابي والدعوة لانتخابات نيابية مبكرة، تُنتج أكثرية جديدة، تشكل حكومة وتنتخب رئيسا جديداً للجمهورية، وكانت ترى كل ما عدا هذا الحل تضييع وقت لا لزوم له.

ولكن بعد هجوم أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله على دعوة »تدويل الأزمة»، وإصابته الراعي بهجومه دون تسميته، استنفرت القوات اللبنانية ووجدت بالهجوم فرصة لكسب المزيد من الشارع المسيحي، واستهداف التيار الوطني الحر مجدداً، ولكن هذه المرة من بكركي، فكانت زيارة كتلة الجمهورية القوية أمس، والتحضير لدعم شعبي للبطريرك، وتأييد مواقفه، وهذا ما يظهر في الشكل، ولكن في المضمون فالامر يختلف.

تشير مصادر مطّلعة إلى أن القوات تلعب بذكاء، فهي تدرك أن المواجهة مع البطريرك ليست مربحة لأي طرف يخوضها، لذلك هي ستحاول الوقوف قرب البطريرك والتصويب على التيار الوطني الحر حليف حزب الله، الذي »يهدد» بطريرك الموارنة، بصورة غير مباشرة، مشددة على أن هذه المعركة ستكون مربحة للقوات ولو أنهم غير مقتنعين بأن طرح الراعي سيصل إلى أي نتيجة، ويوم السبت المقبل سيكون جمهور القوات في الصرح البطريركي، هاتفاً بإسم الراعي، كما كان الجمهور في الشوارع منذ عام تقريباً يهتف بإسم الثورة.

بالنسبة إلى التيار الوطني الحر فهو يرى بحسب المصادر أن تدويل الأزمة سيكون مكلفاً للمسيحين قبل غيرهم، لأن أي حلّ يقضي بتغيير النظام الحالي سيكون على حساب ما بقي بحوزتهم من صلاحيات، وبالتالي هم حاولوا إقناع البطريرك بأن التدويل لن يكون مفيداً، إنما الراعي لا يزال مصراً على موقفه، بأن الحل إذا كان بغطاء خارجي فإنه سيحترم الوجود المسيحي بلبنان، ولن يعتمد على حجم وموازين القوى الحالية في لبنان.

ولكن، يعتبر البطريرك من وجهة نظره أن حقيقة طرحه ليست كما يحاول البعض تفسيرها، خصوصاً أولئك الذين وضعوها بإطار مواجهة حزب الله، وهنا تؤكد مصادر قريبة من بكركي أن البطريرك الماروني ليس في وارد المواجهة مع أي حزب أو طائفة، بل على العكس تماماً هو يسعى للمحافظة على كل الأحزاب والطوائف، لأن استمرار لبنان على الطريق التي يسيرعليها اليوم سيعني اصطدامه بالحائط الموجود في نهايتها، وهذا الحائط قد يكون عبارة عن حروب داخلية أو حرب واحدة كبيرة، وهذا ما يعني تدمير كل الأحزاب والطوائف.

إن هذا الخطر المحدق أمام لبنان يفرض، بحسب المصادر، تغيير الإتجاه، وهذا التغيير لا يحصل إلا من خلال إتفاق داخلي ورعاية خارجية من الأمم المتحدة، وقوام هذا الإتفاق هو تقديم مصلحة لبنان على أي مصلحة أخرى، والرعاية الخارجية ضرورية لأن التجاذبات الخارجية تؤثر على لبنان دائماً وهناك ضرورة لاقتناع الدول الخارجية بأن لبنان لا يمكن أن يكون في محور لمواجهة آخر.