عادت بكركي محجة للقوى الحزبية والسياسية، التي تقف مع طروحاتها، او لتناقشها فيها لمن يتحفظ عليها في بعض النقاط، اذ شكل اقتراح البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي حول التدويل والاستعانة بالامم المتحدة، انقساما سياسيا بين اللبنانيين، من مؤيد الى معترض والى رمادي.

واول المعارضين للتدويل، كان الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله، الذي اعتبر ان هذه دعوة لاستعمار جديد، وتنشئ لحرب اهلية او خارجية على لبنان، والشواهد كثيرة، وفق ما تقول مصادر حليفة للحزب، التي لا ترى ان ازمة تشكيل الحكومة، وخلافات لبنانية داخلية حولها، تستدعي نقلها الى الامم المتحدة مع التقدير للجهود التي بذلها البطريرك الراعي للبننة الحل، وقيامه بتحرك بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئىس المكلف سعد الحريري، واخفق في ذلك، لكن الابواب لم تغلق داخليا لتدوير الزوايا وسعى «حزب الله» الى ذلك، ووافق على ان لا يكون الثلث الضامن لاي طرف في الحكومة فاقترب من طرح الحريري واقترح رفع عدد اعضاء الحكومة من 18 الى 20 او 22 وزيرا فتلبي مطلب الرئىس عون الذي نفى اكثر من مرة بأنه لم يطلب الثلث الضامن او المعطل في الحكومة.

فالخروج بالازمة الى الامم المتحدة سيعقدها اكثر تقول المصادر وسيفتح الساحة على صراعات محاور وتدخلات عسكرية وهذا ما يخشاه محور المقاومة الذي لا يلمس في التدويل طرحا بريئا، اذ سبق وحصلت تدخلات في لبنان في تاريخه الحديث والقديم فماذا كانت النتيجة سوى استعمار وانتداب واحتلال وهذا ما لم يمكن القبول به، وهو يأتي من يدعون السيادة ويرفعون شعار الاستقلال.

والتبرير الذي يعطى لطرح البطريرك الراعي بأن الحل اللبناني صعب ومستحيل لحل ازمة يرى بأنها تطال وجود الكيان والدولة وانه سبق لدول ان تدخلت بمبادرات وانجزت اتفاقات وتسويات منها القريب في هذا القرن او البعيد في القرن الماضي لكن ما يقلق من التدويل الجديد هو وضع لبنان تحت وصاية الامم المتحدة تقوم بإعادة تكوين النظام فيه فهل هذا ما قصده سيد بكركي في طرحه الذي لم يقدم الآلية التي سيتم اللجوء اليها نحو الامم المتحدة ومن الجهة التي ستطلب ذلك وهل يضمن من يؤيد وضع وصاية على لبنان ان لا تواجه بصدام داخلي اذا ما صاحب هذه الدعوة توسيع عمليات القوات الدولية في الجنوب لتوسيع انتشارها، وتعديل مهامها لتكون تحت الفصل السابع وهذا مطلب لفريق يدّعي انه «سيادي» تقول المصادر التي تخشى من ان يؤدي ذلك للعودة الى شعارات قديمة سهّلت الاجتياح والغزو الصهيوني للبنان عامي 1978 و1982 ثم استدعاء القوات المتعددة الجنسيات التي كانت في غالبيتها اميركية (المارينز) وفرنسية وايطالية وبعد اتفاق الطائف كلفت سوريا من قبل اميركا والسعودية برعاية تنفيذه ووقف الحرب الاهلية.

فعلى البطريرك الراعي ان يعلن للبنانيين ويشرح فكرته حول التدويل كما عن الحياة اذ ان الغموض يلفهما وعليه ان يقول للبنانيين صراحة بماذا سيأتي التدويل والحياد للبنان فهل يريده منزوع سلاح المقاومة ضد العدو الاسرائىلي وماذا عن البديل لإقامة توازن ردع بوجه تهديداته وخرقه للسيادة فهل يقبل ببناء جيش قوي بسلاح صاروخي متطور كما عند المقاومة، وهل توافق اميركا ودول اخرى ان تسلحه خارج ما ترغبه اسرائىل من سلاح فردي لعناصر الجيش وآليات عسكرية لنقل الجنود ويبقى شعار «قوة لبنان في ضعفه» وهو الذي كان من احد اسباب تفجير الحرب الاهلية التي اختلف اللبنانيون حول الجيش وعقيدته القتالية.

فالاصطفاف حول بكركي يعيدها الى مرحلة البطريرك الراحل صفير الذي قاد تجمعا سياسيا في ما سمي «لقاء قرنة شهوان» ضد الوجود السوري فهل يسعى البطريرك الراعي الى السيناريو نفسه انما تحت شعار تحرير الدولة من نفوذ «حزب الله» وهذا كل ما في طرحه تقول المصادر التي ترى في التدويل مشروع انقسام بين اللبنانيين وعلى بكركي ان ترد بأجوبة على اسئلة هي هواجس عند محور المقاومة.