تستمر الأكاذيب الغربية الأميركية والأوروبية حول الوضع الدولي وما يُسمّى بحقوق الإنسان، وخرافة احترام سيادة الدول، ورفض المسّ بها. بينما تؤكد لنا، في المنطقة العربية وفي الشرق بشكل عام، فصول العدوان الاستعماري الغربي على سورية حقيقة أن المستعمر قد يبدّل في جلده على طريقة الحرباء، مضطرا تحت ضغط التوازنات، لكنه لا يخسر شيئا من جوهر عدوانه المتغطرس، ومن شبقه للهيمنة والنهب.

أولا: الصمود السوري يمثّل ملحمة جارية في المعركة، التي تخوضها شعوب العالم ضد الاستعمار والصهيونية. والمعركة التي تخوضها سورية دفاعا عن سيادتها واستقلالها، هي الفصل الأهمّ من معارك التحرّر العربي ضد الاستعمار في عصرنا فهذه الدولة المستقلة المقاومة تدفع مع شعبها كلفة الصمود في وجه الحصار والعدوان الشرس نتيجة التمسّك بخيارها التحرّري وتبنيها لخيار المقاومة في المنطقة ضد العدوان الصهيوني الغربي.

القلعة السورية تتصدى لاعتداءات صهيونية متجدّدة ومتلاحقة، بينما تواصل التصدي الحازم، وتقدّم التضحيات في وجه حرب استنزاف، تشنها العصابات الإرهابية العميلة، وموجات من العدوان العسكري الأميركي الصهيوني لم تتوقف منذ سنوات. وقد حملت الأسابيع والأيام الأخيرة فصولا وشواهد متلاحقة، تضمّنت اعتداءات مباشرة شنّتها الإمبراطورية المتغطرسة ضد السيادة السورية.

ثانيا: لا يخلو أسبوع من يوميات هذا العدوان المتمادي على قلعة عربية شامخة، ترفض الإذعان لمشيئة المستعمر الأميركي، وتبدي دائما تصميمها على التمسّك بخيار التحرّر والمقاومة في وجه هذا الحلف الدموي الأميركي الصهيوني الرجعي، الذي يشن الاعتداءات مباشرة، عندما تعجز وتفلس العصابات، التي أسند اليها شنّ الحرب بالوكالة على القلعة السورية الشامخة، التي تمثّل نموذجا نادرا للتمسّك بإرادة الاستقلال والتحرّر في العالم، رغم كل الصعوبات الاقتصادية في ظل الحصار الضاري، والعقوبات «الفتّاكة» وفي حالة شديدة الصعوبة، تتمسّك الدولة الوطنية بخيارها الاستقلالي التحرّري في وجه هذا العدوان.

إن الملحمة التي تخوضها القلعة السورية، هي مثال تاريخي ومُعبّر لمعارك التحرّر في العالم الثالث. والأمر ناتج من هوية واضحة، ترفض الهيمنة، وتتمسّك بالاستقلال، وتقوم على رؤية وطنية سورية لمستقبل البلاد، قاعدتها الاستقلال ورفض الإذعان لإملاءات الحلف الاستعماري الصهيوني.

ثالثا: إن إشعاع الصمود السوري في منطقتنا العربية، هو قوة استنهاض لجميع الأحرار والمقاومين، ومثال يُحتذى لإرادة الصمود وللتمسّك بالمباديء وبالحقوق الوطنية السيادية وبالهوية القومية. وسورية تخوض معركتها في مقدمة حلف تحرّري مشرقي، يتحدّى الغطرسة الاستعمارية الصهيونية، ويعبّر عن وجدان الشعوب في منطقتنا، التي أغرقتها ويلات الحروب منذ اغتصاب فلسطين، وقيام القاعدة الاستعمارية الصيونية، التي شّت الحروب، ونشرت الدمار والموت في منطقتنا.  

إن انتصار سورية سيمثّل تحولا تاريخيا في الشرق، وعلى مستوى الوطن العربي، وهو بشارة انبثاق قوة إقليمية هادرة منيعة وصلبة، لم تفلح الخطط الاستعمارية في ليّ ذراعها في أسوأ الظروف وخلال أشرس الغزوات. وصورة المنطقة بعد الانتصار السوري ستكون غيرها عمّا قبله. وبالتالي إن الفصول الحاضرة من الملحمة التاريخية، التي تخوضها سورية شعبا وجيشا وقيادة، ستكون فاصلة في مستقبل جميع بلدان منطقتنا، وستقرّر مصير الغطرسة الاستعمارية التي ستنكسر، كما في الفصول السابقة من تاريخنا، أمام أسوار القلعة السورية الحرّة.