قد يكون هذا ما قاله القيصر لآيات الله : أنتم أصحاب الأصابع الرائعة (في حياكة السجاد)، لا تدعوا اللحظة الديبلوماسية تفلت من أصابعكم...

ثمة رأي مثير لهيلين كارير ـ دانكوس «الأمبراطورية السوفياتية لم تسقط بالصواريخ العابرة للقارات. سقطت بشفتي مارلين مونرو». ثقافة الدبابات تناثرت أمام ثقافة الهوت دوغ.

الباحثة الشهيرة في الشؤون السوفياتية قالت «لا يمكن لمفاعيل التعبئة الايديولوجية أن تبقى الى الأبد لأن ثمة شيئاً في الدنيا يدعى... الحياة». آنذاك علّق جان ـ جاك سرفان ـ شرايبر «مثلما هناك شيء في الدنيا يدعى الحياة، هناك شيء في الدنيا يدعى... أميركا»!!

الروس هم نجوم الواقعية في الأدب، وفي السينما، وحتى في الحياة. في مذكراته، يقول أندريه غروميكو «خلال مسيرتي الديبلوماسية، كنت أتعامل مع أميركا حيناً كأنها الشيطان، وحيناً كأنها الله».

هكذا تفكر الدببة القطبية. جو بايدن لا يمكن أن يكون دونالد ترامب في سياسات «الأبواب المقفلة» مع ايران. كما باراك أوباما ينظر اليها كدولة مركزية في الشرق الأوسط، وحيث حماية المصالح الحيوية الأميركية تستدعي مد اليد، لا المطرقة، الى طهران...

لا مجال البتة لاغفال الضائقة الاقتصادية، والضائقة الاجتماعية، والتي لا بد أن تؤثر على المسار البنيوي للنظام. فلاديمير بوتين وضع الايديولوجيا، كما وضع التاريخ، جانباً، ورأى أن المستقبل هو حلبة الصراع لا الماضي. الاقتصاد هو العصب.

ما يعني القيصر الذي يدرك ما هي أميركا، أن تبقى ايران الحليفة القوية «لأوقات الشدائد». بايدن قال كلمته في مؤتمر ميونيخ. روسيا والصين قضيتنا الكبرى في هذا القرن. لذلك لا يريد القيصر للتصدع الاقتصادي في ايران أن يفضي الى التصدع السياسي، ناهيك عن التصدع الاستراتيجي. البراغماتية ضرورية الآن. البيت الأبيض قال «تعود ايران الى الاتفاق النووي، نعود...».

لا أحد يشكك في البعد المنطقي للحجة الايرانية «أنتم الذين خرجتم من اتفاق فيينا، وخرجتم عليه. في هذه الحال، يفترض أن تكونوا أصحاب الخطوة الأولى». ولكن على آيات الله أن يدركوا كيف استنفر اللوبي اليهودي لوبي السلاح، ولوبي المصارف، بعدما نجح في تسويق الكراهية لايران بين مختلف فئات الشعب الأميركي. المهم الآن تقديم الوجه الآخر لايران...

كثيرون في العالم تحدثوا، بافتتان، عن ديبلوماسية حائكي السجاد. هؤلاء لم يطأطئوا رؤوسهم، يوماً، أمام أساطيل «الأنكل سام». تأثير العقوبات الاقتصادية أكثر من أن يكون هائلاً، بالرغم من التقارير الوردية لأهل السلطة. تداعيات العقوبات وصلت، على نحو كارثي، الى البلدان الحليفة. لتكن، اذاً، لحظة ما قبل الحطام.

الأساس في العودة الى الاتفاق. أقصى ما يشترطه الأميركيون ألا يصل آيات الله الى القنبلة. هنا الورقة التكتيكية الايرانية. لا قنبلة... مقابل ماذا ؟!

مقابل عدم المس بالترسانة الصاروخية التي يبدو أنها بلغت مراحل متطورة جداً. الايرانيون لم يقولوا حتى الآن انهم يريدون أن يكونو شركاء في ملء الفراغ في الشرق الأوسط، والذي كان المحور الفلسفي لـ «مبدأ ايزنهاور» (1957 ).

هم يعتبرون أنهم مثل غيرهم لهم مصالحهم الجيوسياسية في المنطقة ما دامت التجارب قد أظهرت استحالة قيام نظام اقليمي يحمي الدول المعنية من العواصف الخارجية والداخلية على السواء.

الروس يعتبرون أن المنطقة باتت بحاجة الى مثل تلك المنظومة الاستراتيجية لوضع حد للصراعات المبرمجة والتي جعلت الأطراف كافة يدورون في حلقة مقفلة. لكن الوصول الى تلك المنظومة يقتضي تفاهماً بين القوى الكبرى، الأمر البعيد كلياً في ظل الفوضى، أو على الأقل الضبابية، التي تسود العلاقات الدولية.

حتى اشعار آخر، لكأن الديبلوماسية تمشي على رؤوس الأصابع، ربما على رؤوس الأظافر، بانتظار أن يرفع الستار في ردهة المفاوضات...