بعدما عجز الطلاب عن فتح باب المفاوضات مع الجامعة الأميركية في بيروت لعدم رفع الأقساط على سعر المنصة، لجأ أكثر من 60 طالباً إلى تسديد أقساطهم عند كتاب العدل بواسطة «عرض وإيداع فعلي» وفقاً للقانون، على السعر الرسمي. وبعدما تبلغت الجامعة، رفضت هذا التدبير وأعلمت طلابها، عبر بريد إلكتروني، بأنهم سيحصلون على فترة سماح حتى 2 آذار لدفع الأقساط كاملة أو سيُلغى تسجيلهم من الجامعة. فما هي الدعوى التي فاز بها الطلاب؟ ما هو مضمون الدعوى الثانية؟ وكيف ردت الجامعة؟

يؤكد نائب رئيس المجلس الطلابي في الجامعة الأميركيّة جاد هاني لـ«الديار» أن «المجلس الطلابي حاول أكثر من مرّة فتح باب المفاوضات مع المعنيين ولكن كانت الإجتماعات الإعتيادية تتمحور حول موضوع «الشفافية المالية» بعيداً عن أي تفاوض. لذا، لجأنا إلى القانون وسددنا الأقساط على أساس سعر الصرف الرسمي عند كاتب العدل». ويضيف هاني مشيراً إلى أن «الجامعة، وبعد رفضها هذا التدبير، أرسلت بريداً إلكترونياً نصّ على أنه في حال عدم تسديد الأقساط، لن يُسمح لنا بإستكمال الفصل، ولا متابعة الصفوف أو إجراء الإمتحانات. هذا البريد الإلكتروني يُعتبر تهديداً وأُرسل إلى الطلاب الذين تريثوا عن الدفع، كما الذين سددوه عند كتاب العدل».

 دعوى لحماية الطلاب ودعوى لتحصيل حقوقهم؟

يوضح المحامي المكلف متابعة هذه القضية جاد طعمة لـ «الديار»، وهو عضو في اللجنة القانونية في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد التّي تبنت هذه القضية، أن «الدعوى الأولى، عند قاضي أمور المستعجلة، هي التي فاز بها الطلاب. فهي كانت لوقف تنفيذ التعميم الإداري الذي تبلغه الطلاب، أي البريد الإلكتروني. بما أن في حال إختلاف وجهات النظر، لا يحق للجامعة إتخاذ هكذا إجراء تعسفي. لذا، الدعوى كانت لحماية الطلاب إذا طُبق التعميم».

وفي هذا الصدد، أصدرت قاضية الأمور المستعجلة قراراً معجلاً، «بوقف تنفيذ مفاعيل القرار الإداري وإلزام الجامعة بمضمون القرار الحاضر كتدبير مؤقت لمدة أسبوعين من تاريخ التبليغ تحت طائلة غرامة قدرها 50 مليون ليرة عند المخالفة». وفي السياق، يوضح طعمة أن قاضي الأمور المستعجلة لا يبت النزاع ولكنه يرفع الضرر المؤقت على أي إنسان». ويؤكد مجدداً أن «أي إجراء تعسفي أو تدبير جديد للجامعة سيُلاحق أمام قضاء العجلة».

أمّا الدعوى الثانية، والتي أكد طعمة أنها تقدمت، فهي «إثبات صحّة عرض وإيداع فعلي»، أمام قاضي المالي، بما أن الطلاب سددوا أقساطهم بواسطة عرض وإيداع فعلي عند كتاب العدل، ورفضت الجامعة. أي إثبات أن الأقساط التي دُفعت لدى كتاب العدل هي صحيحة وقانونية. وتستند الدعوى إلى قانون النقد والتسليف وقانون التعليم العالي».

 ماذا بعد الدعوى الثانية؟

يضيف طعمة موضحاً أنه «إذا اُثبت أن العرض والإيداع الفعلي للطلاب صحيح وقانوني، فسيتم إعفاؤهم من أي مدفوعات أخرى ويُعتبر أنهم سددوا أقساطهم للفترة الزمنية المحددة. وتُلزم الجامعة بقبول هذه المدفوعات وهذا يعني أن الطلاب سيتابعون فصلهم الدراسي. وإذا لم يُطبق هذا السيناريو، فسيتوجب على الطلاب تسديد الأقساط على سعر المنصة، كما الفائدة القانونية على المبلغ الذين تريثوا عن دفعه». ويختم طعمة مشيراً إلى أن «القضية لها بُعد أخلاقي يتعلق بعدم السماح بإنهيار القطاع التربوي، علماً أنه إذا إستمرت الجامعة اليوم بمسار رفع الأقساط فسنشهد موجة جديدة من رفع الأقساط التي ستتبعها كافة الجامعات والمدارس».

 للجامعة تصريح واحد «فقط لا غير»!

تواصلنا مع إدارة الجامعة الأميركية في بيروت لتعليقها على الدعويين القضائيين وإكتفت بتزويد «الديار» بالبيان الآتي: «طوال السنوات الخمس الماضية، دأبنا على إعطاء الأولوية لتوسيع برامج الدعم المالي للطلاب، ونتوقّع أن يتجاوز إجمالي دعمنا لهذا العام 90 مليون دولار وذلك لأول مرة في تاريخ الجامعة الأميركية في بيروت أو تاريخ أي جامعة أخرى في لبنان. ولقد تمكنا من تحقيق ذلك رغم كل الصعوبات، في وقت تواجه فيه الجامعة والبلد واحدة من أعمق الأزمات الإقتصادية والمالية». وختمت الإدارة مشيرةً إلى أنها تؤمن «بالحوار المفتوح والصادق وسنواصل العمل كما فعلنا دائماً لبناء غدٍ أفضل للجميع».

في حين أن الجامعة مفتوحة على الحوار، طلابها يلجؤون إلى القضاء ليستمع إلى مطالبهم وتحقيقها في حال كانوا على حقّ. فالجامعة لم تأت بحل سوى رفع الأقساط بذريعة تفاقم الأزمة الإقتصادية. والطلاب لم يأتوا بحل سوى اللجوء إلى القضاء لإستكمال عامهم الدراسي. نتيجة الدعوى الأولى أثبتت أن الطلاب على حقّ، وبإنتظار نتيجة الدعوى الثانية، تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء وتبقى العدالة سيدة الموقف...