هل دعوة الراعي للمُؤتمر الدولي ستجنب الساحة المسيحيّة الصراع على الرئاسة؟

المجتمع الدولي غطى الفساد.. وواشنطن مع التوطين.. وأوروبا ضدّ عودة النازحين السوريين


دعوة البطريرك الماروني َمار بشارة بطرس الراعي لمؤتمر دولي بشأن لبنان وإعلان حياده لايمكن صرفها لامحليا ولااقليميا ولادوليا والمشكلة حسب مصادر متابعة للملف، ان احتفال بكركي ظهر وكأنه موجها ضد فريق لبناني بغض النظر عن النوايا، وهذا ما ظهر في وسائل الإعلام وما حملته المواقف، رغم ان لبنان ليس موجودا في حسابات احد من الأطراف الدولية والاقليمية، و رفض عودة النازحين السوريين الى بلادهم قرار اوروبي بامتياز ويترجم بدعمهم للبقاء في لبنان « بالعملة الصعبة» بانتظار الانتخابات الرئاسية السورية وما يخطط للحل، كما ان قرار توطين الفلسطينيين هو قرار أميركي ودولي لمصلحة «إسرائيل» بالمطلق، و مصيبة لبنان بالأساس من المجتمع الدولي الذي قدم كل سبل الحياة لهذه الطبقة السياسية، ولذلك فإن كل الدعوات للمؤتمرات الدولية وخيار الحياد، لن تلاقي اي صدى خارجي.

اما بالنسبة للسلاح غير الشرعي، تضيف المصادر، فالمقصود حسب مواقف المجتمعين في بكركي سلاح حزب الله، وهذا الطرح موضع انقسام جدي بين اللبنانيين، وهناك قسم كبير من اللبنانيين يدافعون عن سلاح حزب الله «برموش عيونهم» ولو جاء العالم كله للمس في هذا السلاح سيهزم، والكثير من اللبنانيين ومن كل الطوائف يعتبرون سلاح حزب الله سلاحا مقدسا، كما ان طروحات الحياد ونزع سلاح حزب الله تتلاقي مع المطالب الأميركية والخليجية بشأن هذا السلاح، و هذا الطرح سيفخخ الاوضاع الداخلية ويزيدها تعقيدا وشللا، لكن حزب الله سيحمي السلم الاهلي والاستقرار في لبنان مهما بلغ حجم الضغوط ومحاولات شيطنة جمهوره.

وتضيف المصادر، ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان يركز في كل خطاباته على قيام الدولة العادلة والقوية والتي تشكل وحدها الضمانة لكل اللبنانيين، وهل يستطيع البطريرك الراعي وغيره من القيادات اللبنانية ان يعطوا الضمانة لأي لبناني من غدر «إسرائيل» في حال تحقق مطلبهم بشأن السلاح ؟ كما أن جميع اللبنانيين يعرفون ان لبنان شهد نموا في عز عمل المقاومة ضد «اسرائيل» واستقرارا داخليا وتحسن اقتصاده، وكان يدخل يومها اكثر من مليوني مصطاف عربي واجنبي في السنة، وبدأ التراجع مع الفساد والهدر والسرقات وليس بسبب اي شيء آخر، ومن له ملفاً واحداً على حزب الله فليأخذه إلى القضاء واول من طالب القاضي فادي صوان بكشف تحقيقات المرفأ كان حزب الله، وعلى القاضي صوان ان يكشف من ضغط عليه للافراج عن موقوفين بانفجار المرفأ وبعضهم يحمل لواء الحقيقة إعلامياً، اما الحديث عن حياد لبنان، فهل يمكن ان يتحقق الحياد في ظل صراع عالمي على حد السيف قد يزيل دولاً؟ فكيف بلبنان، و هذا الطرح الطوباوي لايمكن أن يتحقق او ياخذ مساره إلى التنفيذ بقرار دولي.

وتضيف المصادر، ان العالم اليوم غارق في مشاكله الداخلية وما خلفته كورونا على اوضاع هذه الدول، كما ان سفراء الدول العربية والأجنبية يعرفون السبب الحقيقي لمشاكل لبنان ويتحدثون أمام زوارهم عن فساد الطبقة السياسية وعجزها عن بناء الدولة، وحتى السفراء المعادين لحزب الله ينظرون اليه بعين الاحترام لطريقة عمله و شفافيته، وهناك سفير دولة كبرى قال لاصدقاء لبنانيين، انه يغادر لبنان بغصة «كونه لم يتمكن من مقابلة اي مسؤول في حزب الله»، و العديد من السفراء ينتظرون «غمزة» واحدة من حزب الله كي يقفوا بالصف على «أبواب الحارة « و لولا حزب الله لااحد يعترف بوجود ملف لبناني في الاروقة الدولية.

وتسال المصادر المتابعة للملف، أين تكمن أزمة لبنان الحالية؟ هل في سلاح حزب الله ام في الفساد المستشري في كل مفاصل الحياة اللبنانية؟ هل عدم تشكيل الحكومة هو بسبب حزب الله ام بسبب نكايات وحصص وطموحات، ومن سيكون اللاعب الاول رئاسياً، اما الذين يتحدثون عن حزب الله وقوته، فهل قوة حزب الله تعود فقط إلى سلاحه ام لقوته الشعبية حيث نال اكثر من370 الف صوتا تفضيليا، وهذه الحصانة الشعبية هي التي تحمي حزب الله، والسؤآل، ماذا لو رد الثنائي الشيعي بمطالب راديكالية بالنسبة للنظام اللبناني كونهم ثلث الوطن وأكثر، ووجود السيد حسن نصرالله على رأس الأمانة العامة «لبنن» الحزب وادخله في الحياة السياسية كاي طرف لبناني، وهذه اكبر ضمانة لحماية لبنان، كما ان حزب الله الذي حقق اكبر انتصار في التاريخ هو أكثر حزب متواضع، ولم يستثمر انتصاراته حصصاً ومواقعاً كما فعل الآخرون، واهدى هذه الانتصارات لكل اللبنانيين، والسؤال، ما مصلحة البعض بمعاداة قوة سياسية اساسية ومعها جمهور واسع من اللبنانيين، وهذه القوة هزمت «إسرائيل» والمتعددة الجنسيات، فيما خيارات البعض المتهورة الخاطئة داخليا عند كل 6 سنوات جلبت الكوارث على اللبنانيين وما زالوا يدفعون نتائجها.

وتسأل المصادر، هل سيبقى اللبنانيون يدفعون ثمن انتخابات رئاسة الجمهورية عند كل 6 سنوات من بشارة الخوري إلى كميل شمعون إلى فؤاد شهاب الذي هزمه التحالف الثلاثي الماروني رغم كل إنجازاته، إلى سليمان فرنجية والياس سركيس وبشير الجميل وامين الجميل والاستثناء كان مع الحقبة السورية حيث تم انتخاب الياس الهراوي واميل لحود بهدوء، فيما كل اللبنانيين يعرفون كيف انتخب ميشال سليمان عبر اتفاق الدوحة وبعده الرئيس مَيشال عون، وهل ستجنب الدعوة للمؤتمرالدولي الصراع الماروني الماروني على رئاسة الجمهورية وما يجري بين باسيل وجعجع وفرنجية والجميل وغيرهم والتي تهدد لبنان، وهذه الصراعات هي السبب الرئيسي لتراجع الدور المسيحي في لبنان والشرق، بالإضافة إلى خيارات البعض السياسية وليس اي طرف سياسي لبناني، وحرص حزب الله على السلم الاهلي يمنعه من كشف رسائل الطامحين للرئاسة إلى حارة حريك وما تحمله من ود واشادات تطال إيران، وان ملاحظاتهم على حزب الله «لانه مش شايف الا ميشال عون» وبعضهم تمنى الظهور على قناة المنار كونهم يعرفون ان أبواب الرئاسة مدخلها الأساسي حارة حريك، والمجتمع الدولي سيفاوض حزب الله في هذا الملف،و الولايات المتحدة ستفاوض إيران، وكل الهم الفرنسي التزامات «توتال» في طهران، وكذلك أوروبا فيما السعودية «تعاني ما تعانيه»، وبالتالي، فإن طروحات البعض من اللبنانيين لعقد المؤتمر الدولي جاءت في لحظة دولية خاطئة وتبدلات إيجابية لصالح محور المقاومة، كما ان هناك وهماً عند بعض اللبنانيين، «ان العالم خاتماً في اصبعهم و توقيته على ساعة البعض في لبنان»، بينما هذا البعض لم يتعظ من الخسائر وتراجع الدور المسيحي بغطاء دولي بسبب الخيارات السياسية الخاطئة، وفي الأساس، العالم اليوم لايتعامل الا مع الأقوياء ولامكان الا للاقوياء في كل مكان.