لن تنتهي تداعيات الإحتفال الشعبي في بكركي قريباً، فلهذه المسألة تداعيات مهمّة على الحياة السياسية، فهي كشفت عن محاولة بعض القوى لتكرار زمن العام 2005، عسى أن ينجح اليوم ما لم ينجح سابقاً، وبالتالي فإن المواجهة مستمرة بين فريقين أساسيين، ولو اختلفت العناوين، فريق المقاومة، وفريق معارضي «السلاح».

تمكّن معارضو حزب الله من استغلال الصرح البطريركي للهجوم عليه، ولكن هذا لا يعني أن البطريرك بشارة الراعي يتبنّى ما صدر عن الحشود الشعبية من هتافات مسيئة لحزب الله، وتتهمه بالإرهاب، أو لرئيس الجمهورية ميشال عون، وبكركي قامت بما عليها لأجل إيصال الرسائل اللازمة بشأن عدم تبنيها للهتافات، ولكن ما جرى في بكركي كان إعلان بداية لمواجهة سياسية، لا بد من مواجهتها من قبل حزب الله.

في هذا السياق، تكشف مصادر سياسية متابعة أن الحزب لن يدخل في مواجهة مع بكركي، وبكل تأكيد لن يعاديها ولا يخاصمها، ولكنه سيتصرف وفق ما تمليه المرحلة الحالية من ضرورات، مشيرة عبر «الديار» إلى أن ما حصل في بكركي يوم السبت الماضي سيدفع حزب الله إلى التمسك أكثر وأكثر بتفاهمه مع «التيار الوطني الحر»، نظراً إلى أنه يدرك جيداً أن المعركة الأساسية التي تُخاض ضده هي في الساحة المسيحية، حيث الرغبة في سحب ورقة الدعم الذي يحظى به من جانب المكون السياسي الأكبر على هذه الساحة، بعد أن فشلت ورقة العقوبات الأميركية في دفع رئيس التيار النائب جبران باسيل إلى فك إرتباطه بالحزب.

وتضيف المصادر: «من حيث لا يدري القائمون على التجمع الشعبي في بكركي والهتافات والخطابات، ساهموا بتحسين علاقة حزب الله بالتيار الوطني الحر والتي مرّت مؤخراً بمطبّات كبيرة كادت تُطيح بها، فالحزب سيجد أن الطريقة الأمثل للمواجهة ستكون بدعم التيار، والأخير سيصبح أكثر تمسكاً بتفاهمه مع حزب الله كونه حليفه الوحيد».

بالنسبة إلى هذه المصادر، كان من الواضح، منذ ما قبل التحرك الشعبي في بكركي، أن هناك من يريد «استثمار» التحرك، بزيادة الضغوط على «الوطني الحر» عبر بوابة البطريركية المارونية، ومن خلال الإيحاء بأن هناك تبايناً في وجهات النظر بين الجانبين، لكن أبعد من ذلك يريد أن يضع البطريرك الراعي في مواجهة رئيس الجمهورية ميشال عون، الأمر الذي ترجم بالمواقف التي تلت التحرك، عبر الحديث عن أن البطريرك الماروني رفع الغطاء عن كل المسؤولين في الدولة، وهذا الكلام بكل تأكيد يُقصد منه «الغطاء» الماروني على رئيس الجمهورية.

وتشير هذه المصادر إلى أن الرد على هذه المحاولة، من قبل حزب الله، سيكون عبر ترك مهمة خوض المواجهة للتيار بالطريقة التي يراها مناسبة، خوفاً من أن يقود أي توجه آخر إلى منح الفريق الآخر الفرصة من أجل الذهاب بعيداً في معركته طائفياً، لا سيما أن القوات اللبنانية انطلقت في هذه المواجهة الجديدة من الخطاب الأخير لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، الذي انتقد فيه خيار التدويل دون أن يسمّي الراعي، بينما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، كان يعتبر أن طرح البطريرك الراعي لا يوصل إلى نتيجة على المدى القريب.