عاقل يفهم

هل هذا هو قدرنا؟

هل نحن نجني ما اقترفت ايادينا؟

هل يمكن ان تعود عقارب الساعة الى الوراء؟

هل بقي للمقيمين وللمغتربين دور في ترميم ما قدّ هدّم؟

هل بقي لدينا «نفس» لتخطي كل هذه المصائب؟

كيف نواجه الازمة المالية والاقتصادية؟

كيف نواجه تداعيات جائحة كورونا؟

كيف ننقذ الاعوام الدراسية؟

كيف ننصف منكوبي تفجير بيروت؟

كيف نعيد ثقة المجتمع الدولي بنا؟

كيف نعيد الى لبنان مركزه الجامعي والطبي والسياحي؟

خسائر بالجملة، فساد مخيف، دمار رهيب تشتت وتشرذم وانهيار كلّي على كافة المستويات!!!

هل هذا هو جهنم؟ ام نحن نحلم؟

هل ندري ما نعيش؟ بل ما لا نعيش؟

اسئلة واسئلة دون اجوبة!

بل نعرف اجوبتها! والغصّة كبيرة قاتلة...

سألني ابني ذات مرة: «شو عم بيصير يا بابا»؟

«ليش ما منرجع مثل قبل؟» «مين اخذ المصاري»؟

«مين فجّر مرفأ بيروت»؟

وقفت عاجزا عن الاجابة ليس لأنني لا اعرف بل لأنني لا اريد ان اقتل حب ابني لوطنه.

ولا ان اخطف حلمه بالمستقبل بل لا اريد ان اخيّب ظنّه بي وبحكام هذا الوطن، اذ كنت قد زرعت به حب الوطن والاخلاص له، كنت قدّ قلت له انه لا يزال هناك حكام شرفاء ومخلصين واحرار...

هذه هي حالة الكثير من الآباء والامهات العصاميين الاحرار في هذا الوطن، هذه هي حالة كل عامل شريف، وكل ربّ عمل ناجح ومكافح.

هذه هي حالة مؤسساتنا التربوية والجامعية

هذه هي حالة مستشفياتنا...

هذه هي حالة مصارفنا ومصانعنا وفنادقنا...

لماذا كل هذه الدمار؟ لمصلحة من؟

لماذا كل هذا الاستهتار؟

لماذا كل هذا الشجار؟

هل ندري ما نفعل؟

هل نيقن انه امام الله هناك حساب كبير؟

او ان هناك البكاء وصريف الاسنان؟

كلنا مسؤولون امام الله والتاريخ والضمير

كلنا امعنّا في تبديد الخيرات...

كلنا ساهمنا في تدمير الهيكل...

كلنا شاركنا في تكسير المركب...

كلنا تقاسمنا الجبنة...

وكلنا يبكي كالنساء على وطن لم نحافظ عليه كالرجال.

يا للعار، لقد بات الحد الادنى للمواطن اللبناني في قعر لائحة الدول العاجزة.

لقد بات تصنيف الاقتصاد اللبناني مع افقر دول العالم.

لقد بتنا نعيش على المساعدات المالية والهبات

الطبية والمعونات الغذائية...

ماذا يحدث؟؟ بربكم!! أريد أجوبة. ليس لي وحدي بل لأولادي ولأطفال هذا الوطن الجريح الممزق، اريد أجوبة لمُسنّي هذا الوطن وأيضاً لمغتربيه الذين وثقوا به وارسلوا جنى عمرهم.

نريد حلاً...

ما العمل؟ كيف نواجه؟ هل هناك خطة انقاذ؟ نعم، لم ينقطع الامل، بل يلوح هناك في الشفق البعيد بصيص أمل ورجاء من الله عز وجل. رجاء بأن يكف المسؤولون عن خطابات الكراهية، رجاء بأن يمتنع المواطنون من تخوين بعضهم البعض، رجاء بأن لا يتمادى رجال الدين بأقوالهم وافعالهم الطائفية.

رجاء بان لا يشتهي المسؤول مقتنى الدولة.

رجاء بأن يعمل السياسيون على تذليل التعصب السياسي والايديولوجي.

رجاء بأن نعمل بيدي الرب وان ننظر برؤياه

ونفكّر بحكمة منه.

رجاء بأن نعمل سويّا للبنان فقط وان نعمل ما يقوله نشيدنا:

«كلنا للوطن» ليس على الوطن!

هل ننجح؟