الزمن الماضي قد مضى وهو مليء بالخطايا حتى ولو طويت بعض الصفحات والتي كادت في بعض المراحل لتنسف هوية لبنان وكيانه ووحدته وحتى عروبته، والعودة الى الماضي واحتضانه لن يرفع من شأن الوطن لا بل سيبني وطناً على حساب هجرةٍ لمواطنيه ليصبح كمن لجأ ليبحث عن وطنٍ في كيانٍ آخر عندما لجأ الى أوطانٍ عدة بعد الهجرة الطوعية عن فلسطين.

لبنان الذي وُضع أمام فرصٍ عديدة وضاعت منه بسبب القوى الحاكمة، كان من المفترض أن تحل له العديد من المشاكل السياسية والإقتصادية.

مشكلة لبنان الحقيقية تكمن في نظامه الطائفي، وخيرُ دليلٍ على ذلك ما جرى في بكركي. 

مصدرٌ سياسيٌ مطلع أفاد «الديار» أن عين التينة مزعوجة من الكلام والشعارات التي رددت يوم السبت، وأضاف المصدر أن الإصطفاف الجديد الذي خلقته بكركي من شأنه أن يزيد من عمق الأزمة والبلبلة ، فضلاً عن الكلام الذي شدد فيه البطريرك على حياد لبنان ما دفع قسماً من الشارع المسيحي من أن يُستفز بشكلٍ كبير، متسائلين عمّا إذا كان الراعي قلقاً على المسيحيين أو على لبنان، ويريدُ مصلحة لبنان وشعبه، فلماذا وضع نفسه طرفًا خلافياً؟

ومن قال بأن الطائفة المسيحية تقبلُ بهذا الكلام والشعارات التي رددت؟

وهل يُصرُ الراعي أن يكون منتمياً أو منحازاً لفئة محدّدة من المسيحيين لا أكثر؟

وإذا كانت بكركي قد أصرت على أن يكون اللقاء من خلال تنظيمه من دون أي مظلة حزبية أو أي مشاركة رسمية حزبية، وقد حاول مسؤولون المشاركة، فكان جواب الصرح البطريركي عدم لحظ أمكنةٍ للرسميين، إذا لما كان كل الهجوم موجهاً الى فئةٍ لبنانية محددة؟

واشار المصدر الى أن محاولات كانت قد قامت بها بعض القوى لإبراز حضورها تحت سقف بكركي، ولكن بعض المعنيين بتنظيم اللقاء أدرك ذلك بعدما جرى إتصال مع جهاز أمني مواكب للتحضيرات مشيراً الى أن مواكب سيارة حشدت نفسها بإتجاه بكركي رافعة شعارات القوات اللبنانية، مما أدى الى قيام المنظمين بالإتصال بالنائبة ستريدا جعجع والطلب منها بعدم رفع أعلام حزبيةٍ لأي جهة كانت، وأضاف المصدر أن هذه الإشكالية إنتهت وانعكست سلباً على الإحتفال بعدم حضور ستريدا جعجع.

وأمام هذا المشهد وهذه الأسئلة وغيرها هل نستطيعُ القول أن طرح التدخل الدولي سيحلُ الأزمة اللبنانية؟ 

ماذا عن المبادرة الفرنسية من أجل تشكيل الحكومة مرورا بصندوق النقد المالي، وصولا الى المطالبة بالقضاء الدولي في انفجار مرفأ بيروت هل سيكون الحل بتحقيقه بالتدويل أو بتدوير الزوايا في البيت اللبناني الداخلي، ولعل انهيار المؤسسات وتفككها وتعطيل الحلول المحلية وزيادة الفوضى في لبنان لن يزيد إلا من التدهور الأمني والإقتصادي . 

إن طرح الحياد في لبنان بشكلٍ مستمر سيأخذ لبنان الى الهلاك، يضيف المصدر، وما حدوده مع فلسطين المحتلة إلا دليلٌ واضحٌ على ضرورة محافظة لبنان على سلاحه من أجل مواجهة أي تهديدٍ «إسرائيلي» في المستقبل.تلك هي المخاطر والمنزلقات فيما لو حصلت لغيّرت وجه لبنان الى حاضنة لا تشبه اي مكون من مكوناته الوطنية القائمة على التفاهم والعيش المشترك.

ولفت المصدر الى ان البطريرك الراعي الذي يمثل الكنيسة المسيحية في لبنان وهي جزءٌ لا يتجزأ من لبنان أظهر للبنان واللبنانيين أن همه الأساس هو التدويل والحياد، ولم يتطرق بشكلٍ فعلي الى الكارثة المعيشية التي يرزح تحتها كل المجتمع اللبناني وهذا ما أثار الغضب عند قسمٍ كبيرٍ من اللبنانيين والمسيحيين، نحنُ على يقين أن البطريرك الراعي هو الأب الروحي للبنان وما علينا سوى إنتظار الأيام المقبلة وعدم الإنجرار وراء إنفعالاتنا حتى تتضح الصورة.