تواصل الجمهورية العربية السورية صمودها ومقاومتها للعدوان الاستعماري الصهيوني المباشر في ظروف شديدة الصعوبة مع الحصار الاقتصادي الضاري ومنظومة العقوبات، التي يفرضها الغرب ضد القلعة السورية. وتشير الوقائع الى بداية تحوّل تراكمي في مسار الأحداث، يؤسس لانعطافة قادمة تبشّر بانتصار الجمهورية المستهدفة من حلف دولي إقليمي كبير، يمتلك إمكانات هائلة وقدرات شديدة الخطورة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

أولا: إن أحد أهم عوامل التحوّل القادم في مسار الأحداث لمصلحة الدولة الوطنية السورية، هو نجاحها في كشف حقيقة ما يجري على أنه عدوان استعماري صهيوني، يستهدف السيادة والاستقلال والكرامة الوطنية. وهذا أمر يعود فضله الى القيادة السياسية والرئيس بشار الأسد بصورة خاصة، إضافة الى ما قام به الإعلام السوري، رغم تواضع الإمكانات، من جهد استثنائي في فضح حقيقة العدوان وتظهير الخفايا والوقائع، بصورة سمحت بانتصار الرواية الوطنية السورية، وفضحت رواية الغرب الاستعماري والحكومات الرجعية الإقليمية المشاركة في العدوان. وهذه المناعة الوطنية السورية، هي أول الطريق والمسار السياسي، الذي أفضى فعليا الى كشف حقيقة العدوان كحرب وُضعت في رأس حربتها عصابات إرهابية مأجورة، تلبّست شعارات وأقنعة أحرقتها الأحداث، بفضل ما بذله من جهود الإعلام السوري الوطني بنسائه ورجاله الشجعان. فالحقيقة اليوم باتت عارية أمام الشعب السوري أولا، وأمام المنطقة والعالم، وتهاوت جميع الخرافات والأكاذيب، التي رُوّجت خلال السنوات الماضية على أنه ثورة مزعومة. وسرعان ما تهاوت الأقنعة بمثابرةٍ وتصميمٍ من القيادة السياسية العليا في البلاد، وبفضل جهود هائلة بذلها جنود الإعلام الوطني من نساء ورجال وصلوا الليل والنهار في مجابهة وتفكيك التضليل والروايات الكاذبة والتحريض المقيت، الذي كان له دور رئيسي في خطة استهداف سورية وتدميرها.

ثانيا: إن انقلاب الصورة وافتضاح حقيقة العدوان، يتظافر مع ملحمة صمود مذهلة، تثير الإعجاب في ظلّ الحصار الضاري والاستنزاف المتواصل والتدمير الشامل، الذي اُلحق بالمرافق الاقتصادية وبالعديد من موارد الثروة الوطنية في ظل الحرب والعدوان. إضافة الى ما اُلحق من خسائر جسيمة في تدمير منهجي لمرافق البنية الأساسية، التي أقامها السوريون بتضحيات هائلة خلال العقود الماضية، في ملحمة البناء الوطني لدولة قوية مستقلة، ولاقتصاد كان مثار إعجاب معظم الخبراء في المنطقة والعالم بقدرته على التطوّر والنمو بالاعتماد على الموارد الوطنية وتكريس إرادة الاستقلال الوطني ورفض الهيمنة الاستعمارية الصهيونية، رغم ما كرّسته سورية من حصة هائلة في نفقاتها لمنظومات الدفاع الوطني وقدرات الردع، التي جعلت منها قوة مهابة في المنطقة والعالم. وسورية اليوم تعمل بالتعاون مع الحلفاء في المنطقة والعالم لترميم قدراتها وبناها الاقتصادية العسكرية في ملحمة، يخوضها مهندسون وضباط ومنتجون سوريون بكل صمت وتكتّم، وهي عامل أساسي من عوامل نهوض القوة السورية وإنجاز النصر النهائي على حلف العدوان.

سورية اليوم تتحضّر لانتصارها، وهي تواصل القتال والصمود، وخلف الخطوط الأولى للجنود والمقاومين عمال ومنتجون أشدّاء، ومزارعون يضجّون بحسّ وطني قومي تحرّري، ويوظفون كل ما بطاقاتهم من جهود بسواعدهم وعقولهم في حماية بلدهم وصموده والتطلّع الى نهوضه معافى بعد المحنة الدامية للعدوان البربري.

ثالثا: إن هذه الملحمة التاريخية، التي تسطّرها سورية العربية اليوم بقيادة الرئيس بشار الأسد، هي صفحة مجيدة من صفحات الكفاح ومعارك الاستقلال والتحرّر في منطقتنا وفي العالم. وما يثلج الصدور، ويفتح كوّة أمل واسعة للمستقبل، هو أن هذه الـ»سورية» على رأسها قيادة تخطط للمستقبل، وتعرف ما تريد بدون أوهام، متمسّكة بإرادة استقلالية صلبة في وجه محور الهيمنة الاستعمارية الصهيونية الرجعية. ومن الواضح أن تلك الإرادة، هي ضمانة الانتصار القادم كما كانت ضمانة الصمود والقدرة على إدارةٍ للصراع، جمعت بذكاء بين تعبئة الطاقات الوطنية وحشدها في وجه العدوان الشرس، وكسب المعارك السياسية والدبلوماسية على الصعيد العالمي، بنجاحها في إظهار المعركة على حقيقتها كمعركة دفاع وطني عن الاستقلال ضد عدوان غاشم، يشنّه حلف دولي إقليمي. وهذا أحد عناصر القوة الأساسية في كسب سورية لمساحات واسعة من التعاطف العالمي والإقليمي، وتظهير القضية الوطنية العادلة، التي هي قضية استقلال ومصير وكرامة وطنية.

إن الملحمة التي سطرتها سورية الى الآن دولة وشعبا وجيشا، هي نموذج تاريخي ملهم لمعارك الصمود والتحرّر ورفض الهيمنة في عالمنا المعاصر. وجميع المقدّمات الماثلة أمامنا في الوقائع اليومية السورية، تؤكد لنا أن ماردا إقليميا قويا وذكيا سوف يفرض حضوره في هذا الشرق ضد الحلف الغربي الصهيوني الرجعي. ومن دمشق سوف تسطع راية التحرّر والانتصار القادم، وتنشر مناخا جديدا في الشرق كلّه، سيكون بعده غير ما قبله بالتأكيد.