يسير لبنان بخطىً ثابتة نحو «جهنم» الموعودة وبتسهيلٍ كبير من السلطة والطبقة السياسية الحاكمة، فالصراع الحاصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري على الحصص الحكومية وعلى من تقع أحقية تسمية الوزراء يعبد طريق الشعب اللبناني الى جهنم، هذا اذا لم يصبح لبنان أصلاً في الطبقة السفلية من الجحيم. فبلوغ سعر صرف الدولار الأميركي الواحد في السوق السوداء(والتي تعكس السعر الحقيقي للعملة الوطنية) ما قيمته 10 آلاف ليرة لبنانية، والتهديد بالعتمة الشاملة في نهاية آذار ما لم يتم تحويل سلفة خزينة الى وزارة الطاقة بقيمة ألف وخمسمئة مليار ليرة، زد على ذلك الأزمة الصحية والمخاطر الكبيرة الناتجة عن تفشي وباء كورونا في ظل امتلاء أسّرة المستشفيات، اضافة الى فقدان أكثر من نصف الشعب اللبناني القدرة على العيش الكريم وما المشاهد من تناتش على أكياس الحليب المدعوم الا دليلا واضحا عن طريق الجوع والعوز الذي يسلكه الشعب اللبناني مكرهاً. كل هذا ان دل على شيء، فهو أننا بلغنا جهنم بهّمة الطبقة السياسية الفاسدة وغير المسؤولة وغير الآبهة بما آلت اليه اوضاع الشعب اللبناني المعيشية والاقتصادية.

انطلاقاً من هذا المشهد، أطل على اللبنانيين أمس رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب في كلمة متلفزة مقتضبة، حيث اتسم خطابه بهدوء رجل الدولة الحريص على البلد والمحذر من الانهيار الكبير والخطر المحدق بلبنان واللبنانيين (تفاصيل الكلمة ص 2). هذا وسجل دياب أهدافاً في أكثر من مرمى، أولها في مرمى رئاسة الجمهورية حيث أكد على رفض تفعيل حكومته و «تعويمها»، وهذا ما كانت تسعى اليه بعبدا مؤخراً لاحراج الرئيس المكلف بالقول ان البلاد تسير دون «حكومتك» وأن بامكان بعبدا الالتفاف على ورقة التكليف، كما سدد في مرمى النائب جبران باسيل عندما أشار الى «أوهام السلطة لدى البعض» من باب اصرار الأخير على الثلث المعطل، أما ورقة الاعتكاف التي هدد بها ورغم ان دياب يعلم ان لا قدرة له على تنفيذها لنتائجها الكارثية على اللبنانيين، فهي تسجل في مرمى كل من عون والحريري لوضعهما أمام أمر واقع يحتم عليهما تشكيل الحكومة سريعاً.

على الصعيد الحكومي،ورغم تواصل الاحتجاجات في كل لبنان وقطع الطرقات من قبل المحتجين (التفاصيل ص5)، تجمع مصادر وأوساط المعنيين بتشكيل الحكومة أن الأمور على حالها من الركود والجمود وأن لا حل في الأفق القريب، كذلك، تؤكد مصادر مطلعة على أجواء حزب الله أن لا وجود لأي تقدم في الملف الحكومي في ظل غياب الوساطات المحلية والخارجية، وأن تمسك الحريري بحكومة الـ 18 وزيرا وبتسميتهم منفرداً يعطل الأمور. وتكرر المصادر، أن حزب الله سعى الى حلحلة الأمور عبر القيام بمساع تقّرب وجهات النظر بين عون والحريري، غير أن مساعيه لم يكتب لها النجاح حتى الساعة.

وفي السياق نفسه، تشير مصادر مطلعة على عملية تشكيل الحكومة، أن لا تطورات ايجابية حتى الان، كما تؤكد المصادر عن رفض الرئيس عون صيغة الـ 5+1 كما ذكرت بعض التقارير الاعلامية، معتبرة أن من يسّوق لهذه الحلول يريد احراج رئيس الجمهورية والتشويش والتعمية عن المعرقل الحقيقي «الذي يجول في الخارج» في اشارة الى الحريري. وتضيف المصادر أن البعص يقوم بمناورات بهدف اظهار العهد وحلفائه في موقع المعرقل، معتبرة أن خطوة جنبلاط الأخيرة مناورة سياسية غير جادة للتعمية على اصرار الحريري تسمية الوزراء ال 18 في سابقة سياسية لم تحصل سابقاً في لبنان.

الى ذلك، شن أمس المجلس السياسي في التيار الوطني الحر هجوماً على الرئيس الحريري،متهماً اياه بالاستهتار بمصير الناس والبلاد وتخطي الحدود، كما حمله «مسؤولية تعميق الأزمة، بامتناعه عمدا عن القيام بأي جهد أو تشاور لتشكيل الحكومة، ورفضه لأي حركة يقوم بها المعنيون، ولا يقوم بالمقابل إلا بتحديد مواعيد للسفر الى عواصم العالم وكأن الحكومة تتشكل فيها وليس في بيروت».

لم يتأخر رد المستقبل ليأتي عبر النائب محمد الحجار حيث قال «الحديث عن أن الحريري يضيع الوقت من خلال زياراته الخارجية، خاطئ خصوصآ من قبل فاشلين»، وأضاف « الحريري بزيارته، يحاول تصحيح الكثير من الكوارث التي تسبب بها باسيل عندما كان وزيرا للخارجية والمغتربين، بسبب أدائه في سياساته الخارجية».

الحوار بين بكركي وحزب الله

هذا وبرز في الأيام السابقة مسعى تجديد الحوار بين البطريركية المارونية وحزب الله، حيث أعلن مستشار البطريرك الراعي الوزير السابق ​سجعان قزي​، الى أنه «بعد التشنج الذي حصل بعيد طروحات ​البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التي اسيء فهمها كان يفترص ان يحصل لقاء للجنة المشتركة بين ​بكركي​ و​حزب الله​ وهو مرتقب بداية الاسبوع المقبل».

ولفت قزي الى أن «اللجنة بحكم الاوضاع ليست قادرة على حل كل المشاكل خلال لقاء واحد»، مشيرا الى أن «ثقافة الحوار هي ركيزة مواقف البطريركية عموما والبطريرك الراعي خصوصا».

وفي السياق نفسه، أشارت مصادر حزب الله للديار أن الاجتماعات كانت قائمة في السابق غير أنه لأسباب تتعلق بانتشار وباء كورونا اضافة الى عوامل أخرى تباطأت الإجتماعات،وأضافت المصادر»من المتوقع أن يكون الاجتماع يوم الثلثاء واعتبرت ان هدف الاجتماع اعادة وصل ما انقطع وتبريد الأجواء بين الطرفين».

البزري للديار: 400 ألف لقاح جديد من «جونسون»

هذا وتواصلت الديار مع رئيس اللجنة الوطنية للقاح كورونا الدكتور عبد الرحمن البزري، والذي نفى أن يكون تباطؤ التلقيح عائدا الى أسباب داخلية، اذ عزا الأمر الى الكمية القليلة للقاح في لبنان حالياً، مشيراً أن قدرة البنية التحتية للتلقيح تتراوح بين 40 الى 50 الف لقاح في اليوم غير أن الكمية القليلة تمنعنا من ذلك، وهذه مشكلة عالمية غير مقتصرة على لبنان. واضاف البزري أن لبنان سوف يتلقى 92 ألف جرعة من لقاح «أسترازينيكا» في العاشر من آذار وسوف تستخدم الكمية كاملةً كجرعة اولى كون الجرعة الثانية من هذا اللقاح تعطى بعد 3 أشهر ما يعطينا الوقت الكافي لاستيراد الكمية المطلوبة. كما أعلن البزري عن حجز 150 الف جرعة من اللقاح الصيني للجيش اللبناني من قبل طرف لبناني لم يذكر اسمه.

واعتبر البزري أن أشهر آذار ونيسان وأيار أشهر حاسمة، كما كشف عن مبادرات خاصة من قبل بعض القطاعات كالطيران المدني والصناعيين لاستيراد اللقاح والقيام بتلقيح العاملين فيها. وفي ما خص اللقاح المضاد ل»كورونا» المنتج من قبل شركة «جونسون وجونسنون»، فأكد البزري ان لبنان حجز 400 ألف جرعة والموعد الأول لوصولها كان في أيلول غير أن الشركة أبلغتنا عن احتمال التأخير في التسليم حسب الموعد الأول، غير أننا نحاول جاهدين الحصول على لقاح جونسون قبل شهر أيلول المقبل اما عن طريق منصة «كوفاكس» أو مباشرةً.

قزي للديار: لا حاجز امام الدولار

أكد الخبير الاقتصادي دان قزي للديار، أنه مع استمرار خروج مليار دولار شهرياً من لبنان الى الخارج، اضافة الى سياسة مصرف لبنان بالطبع المفرط لليرة اللبنانية لتغطية الخسائر، وكون سعر صرف الدولار مرتبطا بكمية الليرة اللبنانية في السوق اضافة الى الدولار الأميركي، فان كل المؤشرات لا تبشر بالخير وتدل الى ان الأمور تؤول الى ارتفاع مستمر للعملة الأميركية على حساب العملة الوطنية.

من جهة أخرى، أشار خبير اقتصادي فضل عدم الكشف عن اسمه، أنه في حال استمر وضع البلاد على ما هو عليه، اي دون حكومة والى مزيد من التأزم فان الدولار قد يلامس ال 12 ألف ليرة منتصف الأسبوع المقبل.

كورونا

وأعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها ليوم امس، حول مستجدات فيروس كورونا المستجد، تسجيل 3158 حالة جديدة مُصابة بالفيروس، ليرتفع العدد التراكمي للإصابات منذ 21 شباط 2020 إلى 393211 حالة.

وأوضحت أنّه «تمّ تسجيل 3158 حالة إصابة بين المقيمين»، مشيرةً إلى أنّه «تمّ تسجيل 42 حالة وفاة جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي للوفيّات إلى 5013».