تُجمع الأوساط السياسية والديبلوماسية، على أن لبنان ليس حاضراً في هذه المرحلة الراهنة على أجندة المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، المنشغلة في الملفين الإيراني والعراقي. وفي هذا السياق، تكشف مصادر سياسية مطلعة، أن التوجّه كان لدى بعض العواصم الغربية والعربية يقضي بإيفاد موفدين إلى لبنان بغية جس نبض المسؤولين اللبنانيين ومن ثم حضّهم على تشكيل حكومة وتنفيذ المبادرة الفرنسية، إلا أن المتغيّرات في المنطقة، وعلى المستوى الدولي، قد أدى إلى تأجيل هذه الزيارات كما كانت الحال مع مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل، حيث اقتصر دوره على التواصل هاتفياً مع شخصيات لبنانية، ما يدل بوضوح بأن الأمور في لبنان معقّدة وصعبة، وثمة استحالة في الوقت الراهن لتشكيل حكومة، أو التوافق السياسي بين المتخاصمين وتحديداً كل من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري.

ودفعت هذه الأوضاع موسكو، إلى التقاط فرصة الوقت الضائع على المستويين الإقليمي والدولي عبر القيام ببادرة على الخط اللبناني تحمل أكثر من اعتبار. وكشفت معلومات، أن موسكو لم يسبق لها أن تدخلت أو قامت بدور على الخط اللبناني الداخلي، بمعنى تدخّلها في الإستحقاقات الدستورية أو عملية تأليف الحكومات، أو فضّ الخلافات بين السياسيين المتخاصمين، ولكن سيقوم نائب وزير الخارجية الروسي موفداً من الرئيس فلاديمير بوتين إلى بيروت، إذ تحدّثت المعلومات، عن ألغاء ميخائيل بوغدانوف، زيارته كي لا تُفهم بأنها للتدخل في تشكيل الحكومة، وبالتالي، فضّل أن يأتي إلى لبنان بعدما تكون الحكومة قد تشكّلت. وبالتالي، اقتصر الدور الروسي على مروحة اتصالات مع بعض المسؤولين اللبنانيين، وتحديداً الرئيس المكلّف، الذي يتواصل مع كبار المسؤولين الروس من خلال مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان. وكذلك، بالنسبة لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي تربطه علاقة وطيدة ببوغدانوف، والذي وجّه إليه دعوة رسمية لزيارة روسيا.

وأضافت المعلومات نفسها، أن سيد المختارة شكره وأكد له بأنه سيلبي الدعوة بعد تحسّن الظروف الصحية المرتبطة بجائحة كورونا، ولكنه اتفق معه على مواصلة التشاور.

ومن جهة أخرى، يقول مواكبون في بيروت لما تقوم به أطراف سياسية باتجاه موسكو، أن خطوطاً أخرى فُتحت أخيراً وتتمثل بمستشار رئيس الجمهورية النائب السابق أمل أبو زيد، وحزب الله الذي بدوره خطوطه مفتوحة أيضاً مع وزارة الدفاع الروسية وليس الخارجية لدواعٍ استرتيجية تميز هذه العلاقة عن الأطراف الأخرى.

أما لماذا هذه الحركة الروسية في هذا التوقيت، تقول المصادر المقربة من هذه الأجواء، بأن موسكو دعمت المبادرة الفرنسية، وهذا ما أكده الرئيس بوتين للرئيس إيمانويل ماكرون، وبالتالي، هي داعمة لجهود الفرقاء اللبنانيين لتأليف الحكومة على أن تكون برئاسة الرئيس الحريري، وشدّدت على هذه الناحية بفعل العلاقة الوطيدة التي تربط الحريري بالكرملين، وصداقته مع الرئيس بوتين، لكن الروس يريدون أيضاً، وفي ظل صراعهم التاريخي والتقليدي مع الولايات المتحدة الأميركية، فرض شروطهم على الأميركيين من خلال هذا التحرك، قبل الجلوس على طاولة المفاوضات في مرحلة لاحقة.

ونقلت المصادر عن مسؤول روسي، أن موسكو معنية بالملف اللبناني، لكنها ترفض الدخول في الزواريب اللبنانية الضيقة، وهي بنت جسراً من التواصل والإنفتاح مع سائر المكونات اللبنانية، من دون أن تكون هناك مبادرة روسية رسمية لحلّ أزمة تأليف الحكومة.