في الوقت الضائع لتشكيل الحكومة، التي لا يبدو ان عقدها قيد الحل الداخلي والخارجي، فان ملف النازحين السوريين، لم يضعه وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية، في الثلاجة، بل يتابعه كاحد المهام الموكلة اليه، بعد ان الغيت وزارة شؤون النازحين.

والمعني بعودة النازحين السوريين، ثلاثة اطراف هي: لبنان وسوريا والامم المتحدة، الا ان قوى سياسية وحزبية لبنانية مناهضة للقيادة السورية، ترفض اي تواصل مع هذه القيادة وعلى رأسها الدكتور بشار الاسد، الذي راهنوا على سقوطه منذ نحو عشر سنوات، وانتظر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «جثة عدوه على ضفة النهر»، كما حدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موعداً لا يتعدى الاسابيع، منذ تحرك الشارع ضد النظام السوري، لكن الاسابيع تحولت الى سنوات، ومثلما فعل الرئيس سعد الحريري، وكان ينتظر ان يهاتفه احد اركان المعارضة السورية للقاء في قصر المهاجرين، في وقت كان «السياديون الجدد»، ويستقبلون «الثوار» في عرسال وغيرها، ويشد رئيس «لقاء سيدة الجبل»، على اياديهم، ليكتشف من يرحب بهم هم من جماعات ارهابية في تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، الذين ذبحوا وقتلوا ضباطاً وعناصر من الجيش وقوى الامن الداخلي، واقاموا «امارة اسلامية» في عرسال، تكون نقطة انطلاق الى الشمال من البقاع، الا ان الجيش تصدى للمجموعات الارهابية، ومنع تقدمها، منذ عام 2014، وتمت من محاصرتها بعد ان سيطر الجيش السوري مع حلفائه ومنهم حزب الله على منطقة الزبداني والقلمون وريف دمشق عند الحدود اللبنانية ـ السورية.

هذه المقدمة، هي للاشارة الى ان اطرافاً لبنانية، ساهمت في ان يصل عدد النازحين السوريين في لبنان الى حوالى مليون ونصف مليون نازح، لانها ابتدعت نظرية «العودة الطوعية»، وعدم رمي من سمتهم «الثوار» في قبضة النظام السوري فيقتلهم، اذ هذه النظرية توقف العمل بها، مع التطورات التي رافقت الازمة في سوريا، التي باتت مدوّلة، تقول مصادر متابعة، التي ترى بان مقولة قطع العلاقات مع القيادة السورية، لم تأتِ على لبنان الا بمزيد من الانهيار المالي، لان كلفة النزوح عليه هي بحوالى الـ30 مليار دولار، لم تدفع الدول المانحة سوى اقل من ثلثها.

ومنذ تولي صالح الغريب لوزارة شؤون النازحين في الحكومة السابقة للرئيس سعد الحريري، اتخذ قراراً آحادياً، مدعوماً سياسياً من رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان، الذي تربطه علاقة تحالف وصداقة مع الرئيس الاسد، فتم فتح طريق البحث بتنظيم عودة النازحين، والذي عمل عليه ايضاً المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، ونجح في اعادة الاف النازحين الآمنة، ولم تتوقف المبادرة وما زالت مستمرة، فنجاح مبادرة الامن العام اللبناني وضعت كل الاطراف امام مسؤولياتهم لا سيما الرافضين منهم للعودة الآمنة، التي دعا اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قبل وصوله الى قصر بعبدا، واعتبر ملف النازحين، بأنه يجب ان يكون البند الاول في عمل اي حكومة لان عودة النازحين مصلحة للبنان اقتصاديا واجتماعيا وامنيا وديموغرافيا، وكيف وانه يمر بأزمة مالية خانقة ووضع معيشي صعب، اذ ترى المصادر، بأنه لم يعد الرافض لعودة النازحين، استخدام هذه الورقة كأداة ضغط على النظام السوري، الذي ليس منزعجا عن وجود الاف منهم خارج سوريا او داخلها، في ظل ما تعانيه من ازمة مالية واقتصادية وعقوبات وحصار من خلال «قانون قيصر».

لذلك فإن وزارة الشؤون الاجتماعية اعتبرت ملف عودة النازحين السوريين اولوية من ضمن مهامها، وزار الوزير مشرفية سوريا، بعد تعيينه في الحكومة برئاسة حسان دياب، فبحث مع الوزراء المعنيين بعودتهم، وسائل نجاح العودة التي كان الوزير السابق الغريب مهّد لها واعد خطة مرحلية لها، ولاقى تجاوبا من الوزراء السوريين الذين التقاهم، اذ يكشف مصدر مسؤول في الوزارة بأن الوزير مشرفية منذ ان حضر مؤتمراً في سوريا دعت اليه روسيا قبل اشهر، وألقى فيه كلمة ممثلا لبنان فإن القيادة السورية ابدت كل ايجابية بما تطلبه الحكومة في لبنان بالرغم من المواقف السياسية السلبية التي تصدر عن اطراف فيه.

فتوقيت زيارة مشرفية، لا يرى فيها المصدر، سوى متابعة لتنفيذ ما اتفق عليه بينه وبين المسؤولين في سوريا، اذ هي تأتي في سياق اللقاءات الدورية، كي يبقى ملف النازحين حاضرا، لانه حيوي بالنسبة للبنان، حيث لمس وزير الشؤون الاجتماعية كل الايجابية والتجاوب، كما في اجتماعات سابقة بكل ما يسهّل عودة النازحين، حيث لا تضع سوريا شروطا لها، بل هي من الداعين لحصولها وبأسرع وقت.

ولا يزور الوزير مشرفية دمشق، الا بقرار سبق للحكومة المستقيلة ان اتخذته ووافقت على خطة عودة النازحين واقرتها، والتواصل مع القيادة السورية لتطبيقها يقول المصدر وان الاستقبال الذي حظي به الوزير مشرفية في اكثر من وزارة، لا سيما في الخارجية، التي حضر كل اركانها، بما فيهم السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، يؤكد على اعطاء التسهيلات بأكثر مما هو مطلوب لعودة النازحين، الذين اقامت لهم الحكومة السورية مراكز ايواء في مناطق آمنة، بما يلبي توجه لبنان، الذي هو مقصر في الاسراع بالعودة لاسباب متعددة.

فالاموال التي كانت تقدم للبنان من الدول المانحة باتت متقشفة، وهذا ما يوجب تفعيل عودة النازحين، لانهم عبء كبير، حيث يكشف المصدر، عن ان الدانمارك وهي دولة لا ازمة مالية عندها، اعادت نحو مئة الف نازح قبل ايام، فيما يسمى العودة الآمنة، وان دولا اوروبية اخرى تفكر بذلك وهذا كان اقتراح لبنان الا ان اميركا مع حلفاء لها، وقفوا ضده لاستخدام ورقة النازحين بالمفاوضات مع النظام، وهؤلاء حاولوا تعطيل المؤتمر الدولي الذي دعت اليه روسيا في دمشق لعودة النازحين.