مع وصول الحد الأدنى للأجور إلى نحو 72 دولاراً، أصبحت قيمة الرواتب للعمال الأجانب تفوق قيمة رواتب اليد العاملة اللبنانية، ما دفع الكثير من العمال من مختلف الجنسيات الأثيوبية والبنغالية والفلبينية والسورية والعراقية إلى مغادرة لبنان، وسط تخطي سعر صرف الدولار في السوق السوداء عتبة العشرة آلاف ليرة، وصعوبة تأمين رواتب العمّال الأجانب.

وليتمكّن هؤلاء من الرجوع إلى بلدهم يشترط عليهم إجراء فحصpcr للتأكّد من خلوّهم من أي إصابة بفيروس كورونا.

وفي هذا الإطار فضيحة جديدة حول محاولات تزوير نتائج فحوص الـpcr تكشفها صحيفة الديار.

فبعد أن وصلتنا معلومة حول قيام أحد المختبرات في منطقة ضبيه بإعطاء نتائج فحوصات كورونا مغلوطة لصالح أشخاص من الجنسية العراقية والسورية والبنغلادشية، بغية السماح لهم بالسفر، تواصلنا مع مدير المختبر أ. ش.، الذي رفض هذه الاتهامات موضحا أنّ المختبر والقيمين عليه يتناولون ملف الكورونا بكل شفافية ودقة، حيث أنّ هذه المهمة يتولاها شخصان في المختبر موثوق بكفاءتهما وذلك منعا من أن يقدم أي شخص على التلاعب بالنتائج، مضيفا أنّ المختبر لا يعطي نتيجة سلبية لأي مصاب إلا بعد قضاء 15 يوما على أوّل نتيجة إيجابية له وبعد أن يقوم بفحص ثان يؤكد شفائه من الفيروس.

وفيما يخص المسافرين يؤكد أ. ش. أنّ تواريخ النتائج التي تعطى إلى المسافرين يمكن تقريبها يوما واحدا فقط وذلك بسبب الـ validation period التي تفرضها الموافقة على السفر، وهو ما سمحت به وزارة الصحة، مشددا على أنّ المختبر يجري فحوصات للقوى الأمنية وبعض الضباط في الجيش اللبناني كما تعاقد مع أكثر من مؤسسة إعلامية ما يؤكد حسن سمعة المختبر ونظافة كف الساهرين عليه.

ويشير المسؤول إلى أنه يملك معامل في إفريقيا والعراق ويعمل في مشاريع البناء وبالتالي لن تستهويه الأرباح الناتجة عن التلاعب في نتائج الفحوصات.

إِلَّا أنّ الفضيحة الكبرى التي كشفها الأخير لصحيفة الديار تمثّلت بوصول شكاوى حول قيام بعض الأشخاص على الحدود السورية بتزوير فحوصات الـpcr الصادرة عن المختبر. حيث يصل العامل الأجنبي على الحدود السورية اللبنانية فَيَتَّصِل بشاب يعمل بأحد المطاعم القريبة من المسرب، والذي بدوره يعطيه ورقة مزورة مختومة عليها رمز المختبر تؤكّد عدم إصابته بالكورونا، مقابل 100 ألف ليرة فقط، بحسب ش.، الذي أكّد أنّ عملية التزوير هذه تعرّض لها مختبره أيضا ومختبرات عدة أخرى معروفة في لبنان.

وأوضح ش. أ. أنّ مقارنة بسيطة بين ورقة النتائج الرسمية التي تصدر عن المختبر وأي ورقة أخرى كفيلة بكشف التزوير، إلا أن ضباط الجيش السوري أو أي جهاز عسكري آخر موجود على الحدود لن يتمكن من التفريق بين الورقة الرسمية والمزورة لعدم إمكانيته من الاطلاع على جميع الأوراق الصحية الصادرة عن المختبرات وحفظ شكلها.

في الختام، تبقى مسألة وباء كورونا رهينة الوعي الاجتماعي غير الموجود عند الكثيرين، حيث أنّ البعض لا يزال يستخفّ بخطورة هذا المرض ويعمد إلى أساليب ووسائل غير شرعية تضرّ بصحته وصحّة الآخرين وسمعة مؤسسات صحية ضخمة. فإلى متى سيستمر هذا التفلت والجهل؟