شكّل تلويح رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب بالإعتكاف، تحوّلاً في المعادلة التي استمرّت في السلطة التنفيذية على مدى الأشهر الماضية، وتحديداً منذ إعلان دياب استقالة حكومته على أثر انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي، إذ على الرغم من الخطر الشديد الذي يهدّد انتظام العمل في المؤسّسات الدستورية، تبقى مؤشّرات التصعيد السياسي مرتفعة، وتتقدّم على كل ما عداها من حراك قائم، من أجل الحدّ من التدهور الحاصل الذي أدّى إلى نزول اللبنانيين على الأرض في كل المناطق من أجل الضغط باتجاه تشكيل حكومة ومعالجة الأزمة المالية بكل تفاصيلها، وبالتالي، وقف الإنهيار والتردّي الحاصل على كافة الأصعدة، وكان آخرها على الصعيد التربوي.

وتحدّثت معلومات في هذا الإطار، عن معطيات مقلقة برزت في الساعات القليلة الماضية، ودفعت باتجاه استنفار سياسي وحزبي، بعدما أدّى حراك الشارع إلى دقّ ناقوس الخطر على المستوى المحلي، كما على المستوى الخارجي، وتحديداً في كواليس الإليزيه، حيث نقلت المعلومات عن جهات سياسية على تواصل مع الإدارة الفرنسية، بأن الوضع يسير بسرعة نحو الإنهيار، ولكن من دون أي تدخّل داخلي وخارجي يؤدي إلى فرملته، وذلك، بعد فشل كل المبادرات السابقة من أجل جمع كل القوى السياسية على طاولة واحدة.

وأضافت المعلومات، أن الواقع المستجدّ هو الذي أدّى إلى «نقزة» في باريس جراء عمليات المناورة التي تحصل بين حين وآخر من أجل تفادي المساءلة أو المتابعة لكل ما جرى الإلتزام به من وعود على مدى المرحلة السابقة التي شهدت حماسة من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون للتدخل شخصياً على خط الإشتباك السياسي الحاصل بين القوى المعنية بتشكيل الحكومة وإجراء الإصلاحات، ولكن من دون تحقيق أي تقدّم، ولو يسير على هذا الصعيد.

وإزاء الموقف الفرنسي الذي يتزامن مع موقف أميركي «ينأى» بنفسه حتى اللحظة، عن أي تعاطي مباشر مع الملف اللبناني، فقد كشفت المعلومات أيضاً عن حالة ترقّب لدى الإدارة الأميركية، بانتظار استكمال فريقها الخاص بملفات الشرق الأوسط، ومن بينها الملف اللبناني، من أجل وضع تصوّر خاص بالحلول المقترحة، والتي سوف تتزامن مع الإستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة. ولكن من الواضح، أن هذا الأمر قد يتطلّب بعض الوقت، وهو ما لا يملكه اللبنانيون الذين يواجهون عجزاً كبيراً في تخطّي المأزق الخطير الذي يضرب البلد بأكمله.

ومن ضمن هذا السياق، تأتي الحرب التي زادت وتيرتها منذ سفر الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى الإمارات نهاية الأسبوع الماضي، ما بين فريقه وفريق قصر بعبدا، والتي حملت في طياتها، كما كشفت المعلومات نفسها، رسائل بعضها غامض يطال حلفاء للفريقين، خصوصاً لجهة تبادل الإتهامات ورمي كرة المسؤولية باتجاه بعضهم البعض، وذلك بالنسبة لمسألة التردّي في الأوضاع المالية، بالإضافة إلى توظيف نقمة المواطنين في المواجهات السياسية، ومن دون الإلتفات إلى الإنهيار الخطير الذي وصلت إليه البلاد، والذي قد يدفع العديد من الأطراف المحلية الى التخلّي عن موقف المتفرّج على الإشتباك السياسي «المُدَمِّر».