رجاء الخطيب

أقدارنا مكتوبة ولا أحد تنتهي حياته إلا بمشيئة الله، ولكن ماذا لو؟ ماذا لو كان باستطاعتنا أن نحمي مواطنين هذا البلد من أقسى وأبشع أشكال الموت، ماذا لو كان باستطاعتنا أن نقود على طرقات امنة بأقل اضرار مادية وبشرية ممكنة؟

لم يكن موت الشابين الياس مرعب ونعمة نعمة من بلدة زغرتا ليل الإثنين الثلاثاء صدفة أو قدر فقط! نعم، كما يبدو الأمر فان الشابين قد ارتطمت سيارتهم بشاحنة مركونة على الطريق السريع في منطقة شكا كان قد استقدمها المحتجون على الأوضاع المعيشية وقطعوا بها الطريق كنوع من الاحتجاج، ولكن ماذا لو؟ ماذا لو كانت الطريق السريعة مضاءة ليلاً؟ ماذا لو أن الياس ونعمة تمكنوا من رؤية الشاحنة من بعد وتفادوا ما حدث؟

إنعدام الرؤية سبب الحادث الرئيسي وكان بالإمكان تفاديه

لإستطلاع الإجابات الشافية قامت "الديار" بالإتصال بالخبير في إدارة السلامة المرورية السيد كامل ابراهيم، الذي أكد أن سبب الحادث بدايةً هو الإصطدام القوي الناجم عن إنعدام الرؤية وهو ما أدى إلى تفاجؤ السائق بالشاحنة والإصطدام العنيف ثم الوفاة فوراً.

السيد ابراهيم إعتبر أن إنعدام الرؤية الواضحة هي السبب الرئيسي لهكذا نوع من الحوادث، وإنعدام الرؤية هذا مبني على عدة عوامل ابرزها انعدام الإضاءة وعدم وجود إشارات تحذيرية لكي يتم إعلام السائق بما ينتظره من مخاطر على الطريق السريع، خصوصاً في هذه الحالة حيث السرعة القصوى على اوتوستراد شكا هي ما بين ٨٠ إلى ١٠٠ كيلومتر في الساعة، والمواطنين اعتادوا على القيادة بسرعة على هذه الطريق.

غياب التحذير وعدم تواجد قوى الأمن سبب إضافي: تحقيقات الحوادث في لبنان غير علمية ولا تفضي إلى حلول جذرية

إذاً، بنظر السيد ابراهيم، الشاحنة كانت عنصر مفاجئ على الطريق، ووجود هكذا عنصر يستلزم تحذير مسبق (كمثلث التحذير الذي يستعمل عند تعطل المركبة) البارز في هذه الحادثة هو غياب تام لأي تحذير من قوى الأمن الداخلي وعدم تحويل الطريق إلى طرق فرعية أخرى كما تجري العادة عند قطع الطرقات الرئيسية أثناء الإحتجاج.

اما عن أحوال الطرقات السيئة في لبنان، يؤكد السيد ابراهيم أنه ليس هناك من احصاءت عن عدد الحوادث الناجمة تحديداً عن أحوال هذه الطرقات، حيث أن هكذا نوع من التحقيقات غير موجود في لبنان ولا يتم تسجيل هكذا نوع من الحوادث تحت هكذا مسميات.

قامت جمعية اليازا بدعوة القضاء والنيابات العامة المختصة التحرك فورا للتحقيق بحادث سير الذي وقع في شكا، وعن هذا الأمر يعتبر السيد ابراهيم أن التحقيق العلمي هو الذي يحدد على من تقع المسؤولية، علماً أن التحقيقات في حوادث المرور في لبنان غير علمية ولا تؤدي إلى نتائج تفضي للمعالجة اللازمة.

سيئة هي طرقاتنا بنفس سوء دولتنا! تملؤها حفر الفساد والتلزيمات الفاشلة وتغيب عنها الإضاءة المنهوبة، فنقضي نحبنا عليها ونموت من الف سبب وسبب. يقتلنا الإهمال، يقتلنا الفلتان، يقتلنا غياب السلطة بوجهيها العادل والصارم في أن واحد، وما من متهم واضح في النهاية حتى يتسنى له معاقبته أو حتى... مسامحته! لا سامحكم الله عن كل نقطة دم لبنانية سالت بينما أنتم متلهين في اقتسام ثرواتنا والتفنن بنحرنا بأساليب خرافية لم تخطر حتى على بال اجاثا كريستي!