يلاحظ المراقبون حركة ارتفاع تراكمي بسعر صفيحة البنزين بلغ أكثر من8000 ليرة بأقلّ من 3 أشهر، حيث ارتفع سعر صفيحة البنزين الـ95 أوكتان من 26400 ليرة في أوّل كانون الثاني من عام 2021 إلى 34800 ليرة في شهر آذار من العام نفسه، أي بارتفاع بلغ 8400 ليرة تحديداً. في الوقت الذي رفعت فيه معظم محطات المحروقات خراطيمها لا سيما في مناطق البقاع والجنوب زاعمةً أن «خزاناتها فرغت من البنزين أو المازوت، بسبب عدم تسليم الشركات وإقفال المصافي،» فيما الواقع أنّ هذه الأخيرة تعمد إلى إغلاق أبوابها، في مشهد سريالي يتكرر في بداية كل أسبوع، مع اقتراب رفع سعر المحروقات، لتبيع مخزونها على السعر الجديد. ما دفع فرق من مراقبي وزارة الاقتصاد إلى القيام بجولة تفتيش على المحطّات في عدد من قرى وبلدات الجنوب والبقاع حيث سطّرت محاضر ضبط بعدد من المحطّات المحتكرة للوقود، لتعاود التعبئة حاصرة الكمية بـ20 ألف ليرة للمواطن الواحد.

وفي هذا الإطار يوضّح رئيس تجمّع الشركات المستوردة للنفط ​​جورج فياض​، للديار أنّ «هناك عنصرين يتحكمان بسعر المحروقات هبوطا وصعودا، العنصر الأول هو سعر النفط العالمي الآخذ منحى ارتفاع بشكل دائم، أمّا العنصر الثاني فهو سعر صرف الدولار في السوق السوداء الذي يؤثر في جدولة الأسعار هو من مسؤولية وزارة الطاقة، مؤكدا «عدم التلاعب بالأسعار»، ونافيا «وجود احتكار على الأقل بالنسبة للشركات التي تستورد المحروقات عن طريق مصرف لبنان»، ولافتا إلى أنّ «الكمية التي توزّع محدودة وهي بحدود الـ 10 والـ12 مليون ليتر مازوت في اليوم أمّا البنزين فتختلف نسبة توزيعه من أسبوع لآخر حيث تنخفض الكمية في أيام التعبئة العامة والاقفال التام لتراجع الاستهلاك».

وعن المحطات التي أقفلت أبوابها يقول فياض «لا يحقّ لأي محطة وقود إقفال أبوابها إلا بحال نفادها من المواد»، مشددا على أنّ «تخزين المحروقات في بعض المحطات حتى ارتفاع السعر هو تصرّف فردي لبعض أصحاب المحطات بهدف تحقيق الأرباح وليس سياسة معممة ومعتمدة من قبل الجميع ولا علاقة للشركات به وعلى جمعية حماية المستهلك التحرّك في هذا الموضوع»، مؤكدا «تسليم جميع الشركات للمحطات الكميات المطلوبة».

وبالحديث عن احتمال وجود رفع دعم غير مباشر على المحروقات يرى أنّ «نتائج رفع الدعم أكبر بكثير من ارتفاع بـ800 أو 1000 ليرة، فالمصرف المركزي لا يزال يدعم المحروقات بنسبة 90% فيما الـ10% الأخرى تدفع وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء، وإذا تمّ رفع الدعم سيتخطى سعر صفيحة البنزين الـ100 ألف ليرة».

ويضيف فياض «نحاول كشركات مستوردة للنفط ألا يكون لدينا انقطاع في الاستيراد، وأن يكون لدينا دائماً بواخر ولو أننا نخاطر أحيانا باستيراد باخرة إلى أن تتمّ الموافقة وتحرير الباخرة الثانية منعا من الوقوع في تأخر المعاملات والبوارج»، معتبرا انّ «المطلوب اليوم هو ترشيد الدعم، فنحن نعيش على مخزون يكفي من 15 إلى 20 يوماً، وهذا شيء يصعب إدارته، لذلك المحطات تقوم بالتقنين الإلزامي، فحسب معطيات مصرف لبنان يجب أن يتم توقيف الدعم اليوم إلا أنّ مجلس الوزراء الحالي غير مستعد لأخذ قرار مماثل وتحمل عواقبه في غياب أي حلول بديلة لرفع الدعم».

بين تجار الازمة وشركات المحروقات وسياسات رفع الدعم أو ترشيده وارتفاع سعر صرف الدولار، واقع مرير يذهب ضحيته المواطن اللبناني الذي ترتبت على كاهله أعباء إضافية وذلّ أمام أبواب محطّات التعبئة، وكأنه لا يكفيه ما كتبته هذه السلطة له من جوع وعوز وفقر وبطالة.