كان أسبوعاً حافلاً بالغضب والعنوان البارز لكل التحركات أو حتى الفوضى التي شهدها لبنان أزمةٌ معيشية وإقتصادية، ارتفاعٌ جنوني لسعر صرف الدولار أمام الليرة التي لم تعد إلا ورقاً، غلاءٌ فاحشٌ وفجورٌ يمارسه تجار الأزمة، ناهيك بكلامٍ غير مؤكد حول فرار بعض العسكريين والضباط نتيجة إنهيار رواتبهم أمام إرتفاع الدولار، وعلى كل حال فالإنهيار قد طال الجميع بما فيها المؤسسات العسكرية.

الحديث عن أزمات الدولة والإنهيار الكبير الذي تواجهه الدولة دون حزمٍ وحسم بسبب انشغال منظومتها بالشؤون السياسية وبشكل تأليف الحكومة وعدد الوزراء وانتماءاتهم، وترك الفوضى في معالجة الملفات بهذه الطريقة جعل من لبنان محط أنظارٍ للعديد من الدول العالمية والعربية.

الغريب في التحركات التي قطعت أوصال الوطن ليومين أنها تركزت في مناطق محددة تابعة لأحزاب باتت معروفة بدلالة الشعارات التي أطلقت ضد رئيس الجمهورية ميشال عون وإيران من جهة، ومن جهة ثانية في مناطق تابعة لتيار المستقبل لا بل وحليفة له تهتفُ بشعاراتٍ غريبةٍ فيها الكثير من علامات الإستفهام في هذا الوقت الحاضر.

كل هذه الجولات والصولات التي تنقلت من منطقة الى أخرى وسببت العديد من المشاكل، ستعود حتماً في وقتٍ لاحق، لأن الشارع سوف يتحرك كل ما دعت الحاجة لذلك، وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدلُ على ماهية ودوافع المحتجين ومن وراءهم.

في الجو العام محاولاتٌ حثيثة لتشكيل الحكومة، رغم أن الجميع يجزم أن التشكيل مرهون بواقع المنطقة والإقليم حسب مصادر سياسية مطلعة، ولعل الزيارات التي يقوم بها سعد الحريري الى الدول ولقاءه لافروف في الإمارات ما هو إلا تأكيد على ضرورة حصول لبنان على رضاً إقليمي ودولي لا بدّ منه.

وما الزيارات هذه حسب المصدر نفسه الا تمضية للوقت ريثما يتبين الخيط الأسود من الأبيض في ملف التفاوض الأميركي _ الإيراني، وترقب لما ستقوم به السعودية في الملف اليمني بعدما شعرت الأخيرةُ أنَّ الإدارة الأميركية تعمل بديبلوماسية وغزلٍ اتجاه إيران والحوثيين حيث تقوم بترقب الوضع دون أخذ أي تدابير من شأنها أن توقف الضربات التي باتت تستهدف المملكة باصاباتٍ مباشرة على المنشآت النفطية في السعودية حسب ما ذكرت المصادر السعودية.

وأمام هذا المشهد والتطورات والأجواء الملبدة بالغيوم ما زال الرهان كبير على الخارج مع التأكيد على المبادرة الفرنسية وهي أولوية كل السياسيين لا سيما في الداخل اللبناني والتعاطف الخارجي المتمثل بالإدارة الأميدكية التي سهلت لها.

فيما تساءلت مصادر سياسية مطلعة أنه إذا كانت الأولوية لأي حلول وعليها اجماعٌ وطني، فأين تكمن العقدة وما هو الحل؟ وتضيفُ المصادر أن الرؤية التي ينظر من خلالها أهل الساسة في الداخل اللبناني لا بدّ من أنها تتمحور تحت عنوان واحد هو أزمة الثقة التي ترمي بثقلها وتزيدُ من الهواجس والخوف ما بين المكونات السياسية الداخلية لحساباتٍ باتت معروفة، وإن كانت داخلية فهي ترتبطُ بعوامل خارجية توصفُ بأنها محورية وترتبط بالانقسامات والمحاور الإقليمية والدولية.

وتتخوف المصادر نفسها من فلتان أمني بات يُسمعُ من العديد من الجهات وأن تفلت الشارع  سيولد حساسيات قد تؤدي الى اغتيالات يُستفاد منها بتأجيج الصراع وعدم الذهاب الى حلول ولا سيما في موضوع الإنقسام الحاد حول موضوع النفط والغاز وهو مؤشرٌ يعطي العدو الإسرائيلي المبتغى والرضا والإستفادة لما له من عائداتٍ إقتصادية على الكيان.