دخل البلد في حمأة الصراع السياسي والشروط والشروط المضادة قبل التوصل إلى الحلول وتشكيل الحكومة أو تسوية قد تأتي من موسكو أو باريس والمعنيين بالملف اللبناني بشكل عام. وفي الوقت عينه، وفي مقابل الإنحدار الإقتصادي المستمر، فإن الأمور تتّجه إلى ما لا يُحمَد عقباه نظراً لما كشفته بعض المرجعيات السياسية عن مخطّطات وخلايا نائمة جرى تحريكها في بعض المناطق على خلفية هذا التدهور، ولا سيما في مناطق ساحلية بغية توجيه رسائل سياسية لبعض الزعامات وقد اكتُشفت هذه المخطّطات ما أدى إلى اتصالات جرت بعيداً عن الأضواء بين قوى سياسية وحزبية ومنهم من هم على خلافات وخصومة وتباينات، ولهذه الغاية، فإن تحرّكات حصلت من قبل القوى الأمنية لمواكبة ما يحصل تداركاً لما قد يحصل لاحقاً من إشكاليات وربما أكثر من ذلك.

وعلى خط آخر، فإن هذه الأجواء وفق أوساط سياسية متابعة لمسار التطوّرات ومواكبة لتأليف الحكومة، أكدت بأن هذه المعلومات والمخطّطات كان لها دورها الأساس في الإسراع لتفعيل الإتصالات من أجل تشكيل الحكومة وتقديم تنازلات من هذا الطرف وذاك قبل استفحال الأوضاع السياسية والأمنية والإقتصادية، وتجنّب دخول الفتنة إلى مناطق كل القوى السياسية وعدم قدرتها على ضبط الأوضاع عندما تفلت الأمور وتخرج عن السيطرة.

لذلك، تكشف المصادر، عن اتصالات حصلت على خطوط أكثر من طرف، ولا سيما المختارة، حيث تولى قياديون في الحزب التقدمي الإشتراكي، التواصل مع بعض قادة الأجهزة الأمنية ولا سيما قيادة الجيش مخابرات الجيش، من أجل اتخاذ الخطوات المطلوبة ورفع الغطاء عن أي طرف، مهما كان موقعه ودوره السياسي أوالحزبي، وهذا الكلام أُبلغ نقلاً عن زعيم المختارة، وبالتالي، أن اللقاء الذي جمع جنبلاط في دارته في كليمنصو مع رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال إرسلان، إنما فرضته الأجواء السياسية والأمنية الحالية، وتحديداً الإقتصادية، والمخاوف من أن ينفذ البعض باتجاه فتنة في الجبل، تالياً ضرورة طي صفحة الملفات الخلافية والقضائية على وجه الخصوص، ولا سيما ما يتعلق بحادثتي قبرشمون والشويفات، وهذه المواضيع كانت الطبق الأساس في اللقاء بين الرجلين في كليمنصو، وعلم أن اللجنة التي سبق أن شُكّلت في عين التينة من قبل ممثلين لجنبلاط وإرسلان، إنما هي من سيتولى هذه الملفات أي النائب السابق غازي العريضي الذي تربطه علاقة وثيقة بحزب الله وإرسلان والأحزاب المحسوبة على الممانعة، ما يمكّنه من التواصل معهم، في حين أن الوزير السابق صالح الغريب هو من سيفاوض ويتولى الإتصالات من قبل النائب إرسلان.

وفي غضون ذلك، يظهر جلياً أن رئيس الحزب التقدمي لديه هواجس كثيرة في هذه المرحلة بالذات، تبدأ من جائحة كورونا وانتشارها في معظم قرى وبلدات الجبل، وصولاً إلى المنحى الآخر، والمتمثل بالإستقرار الأمني في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والإجتماعية والإشكالات التي تتوالى فصولها، وحيث حصل بعضها في قرى بلدات الجبل من بلدة كفرحيم إلى شانيه وصوفر، الأمر الذي دفع بجنبلاط إلى التواصل مع قيادة حزب الله من قبل العريضي، الذي سبق له والتقى قيادة الحزب مراراً في محطات سابقة إن في منزله أو عند حزب الله، وبالمقابل، وفي الإطار السياسي، فإن رئيس الحزب التقدمي، ووفق المقرّبين منه، وتجنباً لأي خلافات أو فتنة قد تطل برأسها في أي منطقة في الجبل أو الساحل إلى المستوى الوطني العام، فإنه يرى ضرورة تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن، دون التوقف عند عدد وزرائها وشكلها إنقاذا للوضع الإقتصادي، وتجنّباً للصدامات في الشارع قبل فوات الأوان، وعلى هذه الخلفية، هو يتواصل مع الحلفاء والخصوم في آن، تداركا لهذه الهواجس والمخاوف.