تتركّز المساعي الجارية على خط تأليف الحكومة على أكثر من خط داخلي وخارجي، بحيث يُنقل أن اللواء عباس ابراهيم، مُصرّ على مواصلة مساعيه بعيداً عن أي حسابات سياسية وسواها، وتواصله قائم مع الأطراف المعنيين بالتأليف، في الوقت الذي أبقى فيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، خطوطه مفتوحة مع الرئيس المكلّف سعد الحريري في الساعات الماضية، من خلال معاونه السياسي الوزير السابق علي حسن خليل، والأمر عينه مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي دعا إلى تسوية شاملة، بعيداً عن «وزير بالزائد أو بالناقص، نظراً لما يحيط بالبلد من مخاطر، قد تكون الأصعب في تاريخه».

وفي هذا الإطار، تشير مصادر سياسية مواكبة، إلى أن السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو، تتابع المبادرة الفرنسية وكل ما يحيط بالملف اللبناني بصلة مع المسؤولين اللبنانيين، دون أن يكون هناك في الأفق أي زيارة لموفد فرنسي إلى بيروت، في حين عُلم أن السفير الروسي في لبنان ألكسندر روداكوف، والذي لا يتحدّث في الإعلام، بل يستمع، وفق معارفه، إلى وجهات نظر المسؤولين اللبنانيين، ويتابع ما يصله من تقارير وأجواء عن الملف اللبناني من قيادته في موسكو، فإنه يواكب في هذه المرحلة نتائج اللقاءات التي قام بها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع بعض المسؤولين اللبنانيين، من لقاء أبو ظبي الذي جمعه بالرئيس سعد الحريري، إضافة إلى لقاءات وفد حزب الله مع المسؤولين الروس، ما يؤكد حتى الساعة، وفي ظل هذا التزاحم الدولي والإقليمي على الملف اللبناني، أن الضبابية تسيطر على الأجواء الداخلية، في ظل تكهّنات واستنتاجات، نُقلت عن بعض المقار السياسية الأساسية، تفيد بأن لقاء الإثنين ليس محسوماً، بمعنى أنه ستُتلى مراسيم التأليف، أو أن هناك حكومة في الأفق، فأجواء التشنّج والخصومة بين «التيار الوطني الحر» وتيار «المستقبل» لم تتبدّل، بل ارتفع منسوبها في الساعات الماضية، إنما كل ما حصل، وفق الرئيس الحريري، وحتى في مجالسه، بأنه «كَسر جليد لتهدئة البلد ولَجم الدولار على وجه التحديد».

في السياق عينه، تقول المصادر، أن تأليف الحكومات في لبنان، يحتاج إلى أجواء دولية وإقليمية مؤاتية، إنما ما استُشفّ مؤخراً، وتحديداً بعد لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، لم يحمل أي إشارات في هذا الخصوص، بل أن أحد المسؤولين السياسيين، يؤكد بأن «كلمة السرّ» لتشكيل الحكومة العتيدة لم تصل بعد، وهذا واقع لا يمكن التنصّل منه، ما يعني أن كل السيناريوهات لا زالت واردة، والأقرب وفق المسؤول عينه، هو إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال، بعيداً عن الإجتهادات الدستورية والقانونية، والمعلومات تشير إلى أن الإتصالات من مرجعيات رئاسية وحزبية، بدأت مع الرئيس حسان دياب، لحضّه على إعادة تفعيل حكومته، وانعقاد مجلس الوزراء، مما يدلّ على استمرار الخلافات بين بعبدا وبيت الوسط.

وفي المحصلة، تضيف المصادر، أن المساعي من بعض العواصم الغربية أو موسكو، لم تحسم خيار التأليف، واستطراداً، فإن الصورة قد تتبلور خلال الساعات المقبلة، على اعتبار أن بعض العاملين على تدوير الزوايا، أكان على صعيد حقيبة الداخلية، أو عدد الوزراء وسواها من خلافات، يتواصلون مع الرئيسين عون والحريري، ولكن التجارب السابقة لم تكن مشجّعة، باعتبار أن المسألة معقّدة، وتحديداً على صعيد «الكِباش» الإقليمي الذي ينسحب على لبنان، وحيث تفاقم مؤخراً، مما يبقي عملية التأليف عالقة بين التفاؤل الحذر جداً والتشاؤم الذي يسود الساحة الداخلية على كافة المستويات، ولا سيما في ظل التقارير الأمنية المقلقة، والإنحدار الإقتصادي الآخذ بالتفاعل.