عون للحريري : «اذا بدك بننسى هالورقة وبنبحث بصيغة جديدة» - الرئيس المكلف يردّ : «لا هيدي صيغتي وهيدي حكومتي»!
العين على الشارع والدولار فمن يحرك ؟

فيما كانت كل الانظار تتوجه الى بعبدا الاثنين وتحديدا الى ما يحمله معه الرئيس المكلف سعد الحريري الى رئيس الجمهورية ميشال عون وما اذا كان فعلا سيزور القصر الجمهوري علما ان اتصالات اجريت في محاولة لتأجيل اللقاء لكن دون جدوى، قطع الحريري الشك باليقين فقصد بعبدا الاثنين «لرفع العتب» ولا سيما بعد كلام امين عام حزب الله الذي وضعه امام خيارات ثلاثة: «إما شكل من اختصاصيين (ونصيحة بالعودة للتكنو سياسية) ونحن معك ، كما قال، ولن نتراجع، والا فعّلوا حكومة تصريف الاعمال او اذهبوا لنجد حلولا دستورية».

لكن المفاجاة كانت بخروج الحريري بعيد نصف ساعة على اللقاء مع عون ليكشف وعبر الاعلام عن الورقة التي قدمها منذ اشهر لعون وتحددا في 9 كانون الاول 2020 وفيها حكومة من 18 وزيرا كاملة متكاملة باسمائها ومذاهب وزرائها معلنا: «قلت لفخامة الرئيس ان تشكيلتي بين يديه من ١٠٠ يوم وجاهز هلق متل ما سبق وقلت علنا لاي اقتراحات وتعديلات بالاسماء والحقائب، وحتى اصراره على وزارة الداخلية سهلتلو الحل. لكن مع الاسف جوابه الواضح: الثلث المعطل ... تاركا بالتالي الحكم للراي العام».

كلام الحريري لم يمر مرور الكرام فاتاه رد سريع من بعبدا على قاعدة : «الورقة بالورقة تذكر واعلاميا ايضا»، فاجهر المستشار الاعلامي والسياسي لرئيس الجهورية انطوان قسطنطين الورقة التي سلمها الرئيس عون للحريري طالبا تعبئتها وهي فارغة بخانات ثلاث : اولا المذهب ثانيا مرجعية التسمية وثالثا الاسم. واللافت انها ورقة بخيارات حكومية لم تنحصر بعدد الـ 18 انما فيها 20 ايضاً.

قسطنطين اكد ومن على منبر بعبدا بعد كلام الحريري، حرص رئيس الجمهورية على تشكيل حكومة وفقاً للدستور مؤكدا ان الثلث المعطل لم يرد يوما على لسان الرئيس عون. ولكن ماذا حصل في كواليس اجتماع بعبدا الـ 18؟

مصادر بارزة تكشف للديار بان الحريري لم يكن بوارد التراجع عن صيغة الـ 18 وهو تمسك بهذا العدد بعدما لمس ما وصفته بعض اوساطه بمحاولة الانقلاب عليه من قبل اكثر من طرف من بينهم حزب الله الذي وقف الى جانب الرئيس عون، بحسب اوساط الحريري وايضا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اثار كلامه الاخير بعد زيارته الى بعبدا التي فاجأت الحريري، امتعاضا وعتبا لدى الرئيس المكلف علما ان مصادر الاشتراكي تؤكد عبر «الديار» ان جنبلاط لم يقف بمواقفه الاخيرة الى جانب طرف واحد بل سعى لتسوية على قاعدة ان البلد لم يعد يحتمل مزيدا من الانهيار.

وعليه، تكمل المصادر بان الحريري توجه الى بعبدا عازما على التصعيد، وهنا تقول اوساط بارزة مطلعة على جو ما قبل الزيارة الى بعبدا : «واضح انو الحريري كان محضر حالو ولا سيما ان البيان اللي تلاه كان مكتوبا وهو كان يحمل اكثر من بيان مطبوع».

وتضيف المصادر : «هذا يعني ان الرئيس المكلف كان متخذا قراره الذي اعلنه سلفا مهما كان جواب رئيس الجمهورية».

اكثر من ذلك، تكشف معلومات خاصة للديار بان طبق النقاش الحكومي على طاولة بعبدا كان مرّا ساده توتر في الاجواء المكهربة اصلا لكن الجديد الذي تمكنت الديار من الحصول عليه هو ما قاله رئيس الجمهورية خلال اللقاء للحريري اذ توجه له بالقول : «اذا بدك بننسى هالورقة كلا وبنرجع بنحكي بالموضوع عن جديد وفقا للصيغة او المشروع اللي حكينا في قبل (اي حكومة عشرينية).

فبادره فورا الرئيس المكلف بالقول : «لا هيدي صيغتي وهيدي حكومتي من 18 وما عندي غيرا وما بمشي بغيرا»، ليلملم بعدها اوراقه ويخرج متحدثا من على منبر القصر الجمهوري.

وفي هذا السياق بقيت نقطة مبهمة في الورقة التي عرضها الحريري للاعلام تتعلق بوزيري حزب الله. ففيما كشفت بعض المعلومات عن ان الحريري عندما يسال عمن سماهم يرد بالقول انه تسلم الاسماء من الرئيس بري فيما افادت معطيات اخرى بان رئيس الجمهورية كان دوما يسال حزب الله عما اذا هو من سمى الوزيرين التابعين له فيأتيه رد بـ : لا.

امام هذا الواقع ما مصير الحكومة ومعه سعر صرف الليرة مقابل الدولار؟ وماذا سيفعل بعدها الرئيس المكلف هل يعتذر؟ او يتخذ نوابه قرار الاستقالة من مجلس النواب؟

على هذه الاسئلة ترد اوساط مقربة من الحريري عبر «الديار» بالقول:» خدووا من الاخر: 

لا اعتذار ولا استقالة لنواب المستقبل من البرلمان»! لتتابع : «العين على الشارع وكيف سيتطور المشهد في الشارع، علما ان بعض المعلومات تفيد بان تحركات جديدة يعمل على تحضيرها لتحريك الشارع من جديد».

ولكن هل نعود للبحث بحكومة تكنوسياسية بعد كلام السيد نصر الله؟ نسال المصادر المقربة من الحريري فترد: «الحريري ما بيكون بحكومة تكنوسياسية» لتضيف: «مش كل ما طلع نصر الله ليعطينا اوامر علينا ان ننفذها».

لتختم المصادر : تبين باللائحة التي صارح بها الحريري الرأي العام ان كل ما كان يحكى بالاعلام غير صحيح.

نتابع مع المصادر فنسألها : الجميع ينصح بان يجلس الحريري مع رئيس التيار الوطني الحر ويتفاهمان حتى ان هذه كانت نصيحة الموفد الفرنسي باتريك دوريل وقد كشف عن ذلك جنبلاط فلم لا ينجز هذا اللقاء؟ هنا تستوقفك المصادر لترد جازمة: «جبران اذا بدو بيقعد مع احمد الحريري».

على خط بعبدا، ترد اوساطها لتؤكد عبر «الديار»، بان رئيس الجمهورية كان ولا يزال لديه كل نية وانفتاح للتعاون مع الرئيس المكلف بغية انجاز التشكيلة الحكومية بالتوافق بين الرجلين الا ان الحريري يبدو انه لا يريد التعاون.

وردا على اتهام الحريري المباشر للرئيس عون بمطالبته بالثلث المعطل تقول اوساط بعبدا: الورقة التي سلمها رئيس الجمهورية للرئيس الحريري لم تتضمن اسما واحدا لكي يخرج الرئيس المكلف بهكذا استنتاج» فكيف يكون الرئيس يريد الثلث المعطل؟».

امام هذا المشهد المتوتر على كل الاصعدة، فالاكيد ان بين عون والحريري اكثر من ازمة حكومية بل ازمة ثقة فلا عون ولا باسيل راغبان بعودة للحريري، ولا سعد يريد اصلا العمل والتعاون معهما... علما ان مصادر مطلعة على جو المفاوضات الحكومية بالقول: «الازمة ما رح تنحل الا بس يقعد سعد وجبران!»

على اي حال وبالانتظار خلاصة واحدة يمكن استخلاصها مما يحصل: لقاء الـ 18 كسر الجرة بين بعبدا وبيت الوسط فتحول معه الزواج الماروني الذي تحدث عنه يوما الحريري مع التيار الوطني الحر الى طلاق اقله على الورق...

وما بات مؤكدا اليوم ان بين عون والحريري وباسيل شعب لا يهتم لا للـ 18 ولا للـ 20 ولا للاسماء ولا للحصص ولا لوزير بالزائد من هنا او بالناقص من هناك بل يترقب لحظة توافق حكومية تلجم سعر صرف الليرة المتصاعد بكل الاتجاهات!