الحريري غاضب «لماذا الانفتاح على عون وباسيل قبل التنازل حكَومياً»

الاجواء الودية خففت سلبيات «قبر شمون» وبكركي مرتاحة وغضب من الطامحين للرئاسة

رغم الحوادث الأمنية المتفرقة في بعض القرى الدرزية في الجبل، لكنه في المقابل يوجد ارتياح درزي شامل و اطمئنان عام  لسياسات وليد جنبلاط، ولا شك في أن مواقفه الأخيرة تعود لقراءته للتطورات الداخلية والخارجية حسب مصادر سياسية وهذا ما يدفعه للتمسك  بالتسوية والإصرار عليها كونها الممر الإجباري لإنقاذ البلد من السقوط والفتنة والدماء والدموع، واللبنانيون مهما تقاتلوا محكومون بالتسوية اخيرا ومعادلة «اللاغالب ولا مغلوب» بقوة الحضور الخارجي والتوازنات الداخلية وبالتالي  التغيير مستحيل في بلد كلبنان محكوم  بالطوائف وحصصها وامتيازاتها.

وفي المعلومات، ان دعوات جنبلاط للتسوية نابعة من حرصه على البلد  جراء ما وصلت اليه الاوضاع، خصوصا انه يدرك أن  الخلافات الأخيرة  ليست جوهرية مطلقا، وليس هناك من قوة قادرة على ضمانة الثلث الضامن لأي طرف، كون  التحالفات على «القطعة» وليس البرامج، وفي ظل هذا المازق وخطورته بادر جنبلاط  إلى فتح «بقعة ضوء» علها تقرب المسافات وتخرج الجميع من المازق بأقل قدر من الخسائر.

وفي معلومات مؤكدة ان الانهيار و الفوضى كانا على بعد أمتار معدودات الأربعاء الماضي بعدالاشكال  في رمل الظريف وقد نزل إلى الشوارع وخلال دقائق  عشرات المسلحين المدججين بكامل اسلحتهم وانتشرو ا في كل بيروت، ولولا الاتصالات السريعة لكان «حصل  ما  لا يحمد عقباه» وتبين للسفارات الأجنبية التي تابعت ما حصل عن كثب  ان الاستقرار مغطى  بكومة قش، وهذا ما رفع من مستوى الجهود المحلية إلى اتصالات دولية وضغوط لاجبار الجميع على تقديم التنازلات المتبادلة والطلب من رياض سلامة التدخل للحد من ارتفاع الدولار، وهذا ما يؤكد، ان الدول الاوروبية ترفض اي منزلق باتجاه الفوضى الشاملة  لتاثيره المباشر في السوريين، ومن هنا لاقى جنبلاط الرغبة الدولية بالهدوء «وطرح الصوت» للاسراع بالتاليف  والا فإن الأمور ستتدحرج نحو الاسوأ إلى أماكن خطرة، وهذا القلق عبر عنه جنبلاط للمقربين منه منذ اكثر من شهر ومارس على هذا الأساس بعيدا عن الحسابات الحكومية.

وفي المعلومات، ان لمواقف جنبلاط الأخيرة حسابات جبلية بعد أن شعر ومنذ حادثة قبرشمون بأن الاجواء الايجابية التي سادت مناطق الجبل منذ سنوات وتحديدا بين الدروز والمسيحيين أصيبت بعطب كبير وتوقفت كل النشاطات المشتركة  وانعدم الإنتاج في البلديات المسيحية الدرزية وساد مناخ غير صحي، وهذا ما لمسته كل القوى المسيحية والبطريركية المارونية وجاءت مبادرة جنبلاط تجاه عون لتعمم ارتياحا في القرى المختلطة تسمح بقضاء المسيحيين عطلة الأعياد وموسم الصيف باجواء هادئة ستنعكس حتما على الحركة في كل قرى الجبل من كل النواحي، علما ان المبادرة الايجابية جاءت من عون الذي  كلف النائب العوني فريد البستاني زيارة جنبلاط في كليمنصو قبل ٤ ايام من زيارته بعبدا ونقل اليه دعوة رئيس الجمهورية  لزيارة القصر الجمهوري، كما ان التيار الوطني لاقى مواقف جنبلاط  الايجابية إلى منتصف الطريق وهذا التقارب ترك انطباعات إيجابية في الجبل، كما لعب الوزير السابق ناجي البستاني دورا اساسا في ترتيب لقاءات بين جنبلاط وفاعليات الجبل المسيحية برعاية الراعي، اما العلاقة بين قواعد الاشتراكي والقوات فجيدة وتراجعت إلى العادية بعد أن عبر جنبلاط بوضوح عن رفضه لجعجع في رئاسة الجمهورية.

اما دعوات جنبلاط للتسوية فترجمها أيضا حسب مصادر سياسية، عبر سعيه لسد كل نوافذ التوترات التي قد تصيب الجبل في لحظة اشتباك إقليمي ودولي لا يرحم ، وبدأ درزيا  عبر العمل على انهاء ملفي قبرشمول والشويفات وبادر بعد حادثة دير قوبل وإصابة نجل مفوض داخلية الاشتراكي هشام ناصر الدين احد أبرز المقربين لجنبلاط» وكاتم أسراره «إلى التواصل مع أرسلان لمنع اي تداعيات وكذلك تواصل مع وهاب لحصر حادث كفرحيم ومعالجته، وكل هذه الحكمة في التعاطي درزيا تزيد من قوة جنبلاط حيث أقفل الأبواب التي يمكن أن تدخل منها الفتنة  إلى الجبل او يمكن فيها التلاعب بالورقة الدرزية للزكزكة عليه وازعاجه، فجنبلاط قبل كل شيء» درزي الهوى «وكل وقته للجبل وابناء الجبل ويتابع «الكبيرة والصغيرة» ومساعداته لكل الدروز دون استثناء وهو قال للجميع «طالما المختارة موجودة لن يجوع درزي» وهذه السياسة الواقعية الوسطية انتصار لجنبلاط، حيث يسود المناطق الجبلية هدوء شامل وكأنه استثناء وخارج ما يحصل في لبنان، وان اقتضى الأمر بعض «الديكور المعارض» فلا مشكلة طالما بقيت تحت السقف.

ولم يقف جنبلاط عند الوضعين الدرزي والمسيحي  فقط حسب المصادر، بل عمم عملية تحصين الجبل مع السنة والشيعة والاحزاب، فالعلاقة مع بري هي ليوم «الدين والآخرة» ومع حزب الله جيدة وغالبا على «القطعة « ومع الحريري «هبة باردة وهبة ساخنة «، تحت سقف ثوابت الهدوء في إقليم الخروب، اما «القفشات» الجنبلاطية تبقى نكهة للحياة السياسية وعدم موتها. فيما الجميع يعرف موقف جنبلاط الرافض لقطع الطرقات وانزعاجه الشديد من قطع طريقي الجنوب والشوف في الناعمة وبرجا وطريق البقاع عند مفرق العبادية وأبلغ حزب الله برفضه المطلق لهذه الأعمال.

وفي ظل هذه التعقيدات يعتبر جنبلاط انه لا بد من التسوية والا طار البلد على من  فيه، والتسوية هي مخرج للجميع لان التقارير الأمنية حذرت من الفلتان الشامل اذا استمر سعر الدولار بالارتفاع وفقدان المواد الغذائية  فطرح التسوية الحكومية دون التخلي عن ملاحظاته من اداء العهد وباسيل وتحديدا في ملف الكهرباء، رغم ذلك فإن انتقادات وصلت  لجنبلاط عن توقيت الزيارة  انفتاحه على بعبدا من كل القوى المسيحية الطامحة للرئاسة وتحديدا من القوات والمردة والكتائب الذين يخوضون معركة حياة او موت مع باسيل، اما غضب الحريري فتجاوز كل السقوف وعبر عنه أمام المقربين الذين أطلقوا سلسلة انتقادات ضد جنبلاط وتقلباته خصوصا ان الحريري كان يريد ان لا يبادر جنبلاط تجاه عون وباسيل ايجابيا قبل أن يتنازلا حكَوميا، اما مع بري فإن جنبلاط وضعه في اجواء الاتصالات َمسبقا وهناك وجهة نظر واحدة لكل الملفات بعكس ما سرب عن انزعاج بري من الزيارة وهو متفهم لدوافع جنبلاط وحركته كما أن بري غير مقاطع للعهد بالرغم من كل انتقادات.

فجنبلاط حسب المصادر قال كلمته وأطلق تحذيره اذا لم تنجز التسوية «يا رب اشهد انني قد بلغت».