جنبلاط جدّد التمسّك بالتسوية بعد اجتماعه بـ «شيا» كيلا تذهب «خيالات البعض بعيداً»

فى ظل التعقيدات الداخلية على كل المستويات، كان لافتا هجمة القيادات اللبنانية على طلب مواعيد من السفراء العرب والأجانب لاستيضاح ما يجري في المنطقة ومواقف بلادهم من لبنان، وكانت خلاصة اللقاءات وتحديدا مع السفيرة الأميركية وبعض السفراء الاوروبيين البارزين، ان لبنان ليس أولوية، والأمور ستبقى «لامعلق ولامطلق» وقد تتجه إلى الأسوأ وكل الاحتمالات مفتوحة، وأن لا حكومة قبل أواخر حزيران بعد إنجاز الانتخابات الرئاسية السورية في أيار والانتخابات الإيرانية في حزيران ومعرفة مسار التسويات في اليمن في ظل الحوار بالنار بين إيران والسعودية مع رفض الحوثيين للمبادرة السعودية الاخيرة لوقف إطلاق النار، وهذه الملفات تمثل جوهر الصراع في المنطقة حاليا وخصوصا في سوريا، في ظل مؤشرات عن كباش اميركي روسي لن يرحم في المرحلة القادمة وقد يقلب كل المعادلات، مع بدء العمليات ضد القوات الأميركية وتعرض مواقعها في آبار النفط في «كونيكو» لقصف صاروخي عنيف وسقوط جرحي.

وحسب مصادر مطلعة، ان معظم السفراء كانوا مستمعين للزوار اللبنانيين، مع كلام عمومي عن تشكبل الحكومة والإصلاح وحرص شديد على عدم الغوص في التفاصيل اللبنانية الا من بوابة حزب الله ومإذا يريد؟، بالإضافة إلى كلام عن إعلان الدعم للمبادرة الفرنسية دون اي ترجمة فعلية على الارض.

وتضيف المصادر، ان السفيرة الأميركية سمعت كلاماً واضحاً وصريحاً من قيادات لبنانية بأنه لا قدرة لأي فريق لبناني على مواجهة حزب الله، وهذا الكلام سمعه السفير السعودي، وان مواجهة الحزب في ٧ أيار كان نتيجتها اتفاق الدوحة وتسليم البلد للحزب وإيران بتغطية عربية ودولية مكشوفة.

وحسب المصادر السياسية، ان المرحلة الحالية مختلفة جذرياً عن ٢٠٠٥، والدعم الدولي والعربي عام ٢٠٠٥ للاطراف اللبنانية كان هدفه تحضير الأرضية لاخراج سوريا من لبنان، والوقوف ضد حزب الله في حرب تموز، اما المرحلة الحالية فتخوضها القوى الداخلية لحسابات رئاسية ونيابية وبلدية لعام ٢٠٢٢ دون أي غطاء دولي او ترتيبات دولية او مبادرات تجاه هذا البلد وهذه الصراعات،، هذا بالإضافة إلى أن السفراء العرب والأجانب يعرفون كل أساليب الطبقة السياسية وفسادها على «الغيب» وموبقاتها وانها غير قادرة على اخراج البلد من ازماته، وهم وضعوا دولهم في حقيقة ما يجري داخليا، ولم يقتصر الأمر على تقارير السفراء بل تعداها إلى موظفين لبنانيين كبار سلموا ملفات عن اسباب الأزمة المالية والاقتصادية بالأرقام إلى الرئيسين المصري والفرنسي ومسؤولين سعوديين واميركيين وروس لحماية ربما «ظهورهم» في حال فتح المجتمع الدولي الملف اللبناني.

وتتابع المصادر، ان تغريدة رئيس الاشتراكي وليد جنبلاط وما تضمنته من تمسك بالتسوية والإصرار عليها بعد اجتماعه بالسفيرة الأميركية جاءت لوضع حد لتحليلات ذهبت بعيدا بأن حضور السفيرة الأميركية لكليمنصو هدفه الاعتراض على مواقفه الأخيرة وانفتاحه على بعبدا، ونسفت التغريدة كل هذه التحليلات، وكشفت عن ان لا توجهات أميركية حاليا تجاه لبنان وخلافات اقطابه، وملفه لن يكون خارج ما تسلكه إدارة بايدن تجاه المنطقة وإيران ، فيما بعض اللبنانيين «السذج» من الطامحين للرئاسة والمناصب العليا يعتبرون ان أميركا تعمل لخدمتهم وبتوقيتهم وانها «خاتم في اصبعهم» وسها بال هؤلاء وتحديدا من ١٤ آذار عن ان خطوط معظم قيادات ٨ آذار باستثناء حزب الله وقلة بعدد «أصابع اليد» مفتوحة على السفارة الأميركية، وقد تراجعت مع الإدارة القديمة وعادت إلى حيويتها حاليا.

وتتابع المصادر، كيف سيتدخل المجتمع الدولي ولمصلحة من؟ وجوهر الخلاف على الحصص من أجل وزارة «بالزايد ووزارة بالناقص»؟ فيما المنطقة تعيش اخطر ظرف استثنائي من سوريا إلى الأردن وفلسطين والعراق واليمن وليبيا والسعودية، اما في لبنان ف «لعب عيال» واللهجة الأميركية مع بايدن تجاه حزب الله تراجعت بعد أن كانت الشغل الشاغل للإدارة الأميركية القديمة، وهذا التحول يجب أن يكون فرصة للقيادات اللبنانية للململة الاوضاع بالحد الادنى، لكن هذه الطبقة بارعة في اضاعة مثل هذه الفرص واللحظات لَمكاسب خاصة، والتبرع بلعب أدوار خارجية اكبر منهم، وهذه اللحظة ربما لن تتكرر مطلقا وضياعها قد ينعكس على لبنان واستقراره الاجتماعي.

وتختم المصادر، بان الوضع الحكومي اكبر من عون والحريري وهو في الثلاجة حالياً بانتظار صورة المنطقة، مع الدعاء بأن تكون الحلول على البارد وليس الساخن.