طرابلس على موعد لخسائر كبيرة في الارواح

ماذا لو كنت مسنا وغير مصاب بالكورونا وتحتاج الى عناية فائقة، هل العلاج متوافر ام ماذا؟!..

يبدو ان مستشفيات طرابلس صورة مصغرة عما يجري في كل مستشفيات لبنان، حيث لا أسرة عادية ولا عناية فائقة في الوقت الحالي، كل المستشفيات تئن من التخمة، والمرضى ينتظرون في قسم الطوارئ بانتظار شغور سرير بمغادرة مريض الى منزله، او رحل الى عالم الاموات.

في الآونة الاخيرة حذرت وزارة الصحة كل المستشفيات من عدم استقبال حالات كورونا في حال كان وضعهم الصحي في غاية الخطورة، لكن ماذا عن المسنين الذين يعانون من امراض مزمنة؟ من يسأل عن هؤلاء؟..!

بدأت اعداد المصابين بكوروتا تتفاقم يوماً بعد يوم، وبدأت مستشفيات طرابلس تدق ناقوس الخطر، المستشفيات كلها امتلأت، ولم يعد ممكنا بعد اليوم استقبال حالات جديدة الا في حال خروج متعافين او خسر معركته مع الوباء.

سجلت مدينة طرابلس ١٧ الف وخمسمائة حالة حسب بيان وزارة الصحة وعدد المتوفين ناهز ٣٨٦ وفاة، وبحسب المتابعين، فان اعداد المصابين اضعاف هذه الارقام لنواحي عديدة اهمها الوضع الاقتصادي وكلفة الفحوصات التي تترواح بين ١٥٠ الف ليرة و٣٥٠ الف للفحص السريع.

واوضحت مصادر طبية ان ما سجلته طرابلس من حالات وفاة يشير الى حجم تفشي الوباء، وتتوقع الاوساط انه في الايام المقبلة ستكون المدينة على موعد خسائر كبيرة في الارواح وحتى الساعة يرفض الكثير في المدينة الالتزام بوضع الكمامة والتباعد الاجتماعي.

لكن ماذا عن اصحاب الامراض المزمنة فكيف هو حالهم اليوم في زمن لا يتوفر فيه سرير واحد لعلاجهم، يجيب مصدر طبي ان معظم المستشفيات تعطي اليوم الاولوية للمصابين بكورونا.

اما كبار السن والعجزة فلم يعد لهم مكان في مستشفيات طرابلس، واي حالة بحاجة الى عناية فائقة فان الرد يأتي من مكتب الدخول بالمستشفى «لا أسرة فارغة» ما يعني ان مرضى القلب والشرايين وامراض اخرى لا مكان لهم في المستشفيات وان المنزل هو المكان للبقاء فيه.

اما الاطباء فان معظمهم بات يعاني من حالة استياء جراء الوضع الاقتصادي وانهيار الليرة اللبنانية وانعكس استياؤهم على اسلوب التعامل مع المرضى فتبدلت معاملتهم وتحولت من انسانية الى تجارية والمريض الذي يشارف الموت بسبب مرضه فان بعض الاطباء يرفضون حتى اعطاء موعد له لاعتبارات كثيرة اهمها ان تسعيرة المعاينة باتت لا تتجاوز الخمسة دولار اميركي.

كذلك لوحظ ان المستشفيات باتت تستقبل مرضى الجيش اللبناني بطريقة لا تمت الى الاخلاق والانسانية بشيء لاسباب ما زال الكثير يجهلها، لكن مصدر طبي يكشف ان السبب الرئيسي هو توقف الجيش عن تغطية المرضى في المستشفيات او ربما اعطاء الاولوية لمن هم في الخدمة اما عائلات المتقاعدين فلهم الله او في حال كان لهم اقرباء او اولاد في الخارج فان ارسال الاموال بالدولار ربما ينقذ حياتهم.

واللافت في الامر ان بعض الاطباء المتعاقدين مع الجيش عندما تصل حالة مرضية الى الطوارىء يثورون غضبا ويرفضون استقبالهم مهما كان وضعهم الصحي حرجا، وفي حال عرضت عائلة المريض دفع المستحقات المالية على حسابها فان هؤلاء الاطباء يرفضون حتى معاينتهم ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول ما يجري من استهتار مع مرضى بزيت ومرضى بسمنة.

لذلك كان حريا بوزارة الصحة ان تطالب المستشفيات تخصيص اماكن للمرضى والمسنين وعدم تركهم للقدر خصوصا ان هؤلاء المسنين لهم الحق بالعلاج اسوة بغيرهم من المسنين في العالم،لكن اين لبنان من تلك الدول التي تجل المسنين وتكرمهم وتحتضنهم فيما مشاهد محزنة ومؤلمة يتلمسها المرء في كثير من مستشفيات طرابلس والشمال من اساليب مخزية لا تقيم وزنا لانسانية الانسان ولا لمسن مريض يحتاج الى عناية فائقة...