حركة دبلوماسية يشهدها قصر بعبدا وبيت الوسط من أجل الخروج بحكومة إنقاذية علّها تنشل الوطن من هذا الإنهيار الكبير، وعلى الرغم من كل هذا الإستنفار والخطر المحدق الذي يواجهه لبنان وشعبه وتوالي الأزمات حتى تتشكل الحكومة، ناهيك عن الزيارات الى القصر الجمهوري بدءًا بالسفير السعودي الى السفيرة الأميركية والسفيرة الفرنسية، إلا أن الخطاب السياسي مازال متوتراً ومتشنجاً حتى هذه الساعة.

فقد أفاد  تقرير ديبلوماسي أن الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي «جوزيب  بوريل» حصل على التفويض الأميركي لإدارة الملف  اللبناني والتفاوض حوله، وهي تدخل ضمن المهمة التي يتولاها في إدارة التفاوض غير المباشر بين طهران وواشنطن حول مستقبل الإتفاق على الملف النووي الإيراني. وأضاف التقرير الدبلوماسي أن حركة بوريل ستكون تحت عنوانين اما حكومة سياسية أو انتخابات نيابية مبكرة وذلك بعد استطلاع رأي القيادات السياسية اللبنانية.

مصدرٌ مطلعٌ  أوضح لـ «الديار» ان التعاطي مع الوضع في لبنان محكومٌ بالمبادرة الفرنسية وموقف قصر الإليزية ، وأضاف المصدرُ نفسه أن فرنسا كانت حاضرة في الملف اللبناني بزخم واضح ودعم كامل من الشركاء الدوليين وتحديداً من مجموعة دول الإتحاد الأوروبي وهي تتواصل بشكلٍ مستمر مع القوى السياسية اللبنانية سواء من باريس أو عبر السفيرة «آن غريو» في بيروت وتتركز كل هذه الإتصالات على ضرورة تشكيل حكومة انقاذية برئاسة سعد الحريري مهمتها انقاذ لبنان وفق الآلية المحددة في المبادرة الفرنسية، ويتابع المصدر أن الوفد الفرنسي سيزور لبنان قريبًا ومن المرجح  أن يكون الوفد برئاسة مستشاره «باتريك دوريل «، وخلصت المعلومات الى أن غاية باريس دفع الأمور في لبنان من أجل تحقيق  تطلعات وآمال الشعب اللبناني.

على خط آخر تحدثت معلومات سياسية أن السفيرة الأميركية «دوروثي شيا « والسفيرة الفرنسية «آن غريو» أطلعتا الرئيس عون بأن غالبية الأطراف الرئيسية المعنية بتشكيل الحكومة باتت على قناعة بأنه هو من يؤخّر تشكيل الحكومة بسبب إصراره على أن يكون له الثلث المعطل وهذا ما قد أزعج الداخل والخارج، وتتابعُ المصادر السياسية أن لا مصلحة دولية في انفلات الوضع الأمني و الإجتماعي في لبنان و أن الحراك الدبلوماسي هذا سببه ضغط فرنسا من أجل تشكيل الحكومة وتفعيل مبادرتها. 

مصدرٌ سياسي مطلع أفاد « الديار « أن للمملكة موقف خاص على مستوى شخص الرئيس الحريري، لكن الزيارة الأخيرة للسفير السعودي «وليد بخاري» الى القصر الجمهوري هي من أجل الإعراب عن عدم وجود أي مشكلة في أن يشكل الرئيس سعد الحريري الحكومة ، على الرغم من  الخلاف الشخصي الذي لايزال قائماً معه، وأكد السفير على وقوف المملكة وتضامنها مع الشعب اللبناني. من ناحية ثانية تحيط أجواء من الإيجابية بالمبادرة الفرنسية وقد ترجم ذلك من خلال الرضا الأميركي ونتج عن ذلك زيارة السفيرة «شيا « الى بعبدا وتصريحها بعد خروجها الذي أكدت فيه على معالجة الأمور، وبالتالي فإن أميركا ليس لديها أي مشكلة وتبقى العقدة تتمحور حول عدم الرضا الشخصي على الرئيس المكلف من قبل السعودية، لكن الولايات المتحدة أخذت الموافقة على تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري أو عدمه.

الإنزعاج الفرنسي يبدو واضحاً من خلال كلام وزير الخارجية الفرنسي «جان إيف لودريان « لوزرائه لكن تنشط السفيرة الفرنسية في بيروت بإتجاه تعويم المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس الفرنسي «ماكرون «، ولن يكون هناك تعويم لحكومة أخرى وقد أعطي الضوء الأخضر للسفيرة الفرنسية  بالتوجه إلى تسوية الأمور بين الأفرقاء اللبنانيين ، وأكدت المصادر بأن السفيرة تعمل على حل  المشكلة وإفساح المجال لإنجاح المبادرة والتعاون مع أي شخصية على المستوى الداخلي للقاء بها وحلحلة بعض العقد التي تواجه المبادرة الفرنسية، وهذا التدخل الفرنسي لن يتجاوز السفيرة الفرنسية في الداخل خصوصاً بعد الإنزعاج الفرنسي الذي بدا على مستوى وزير الخارجية لا بل على مستوى الرئيس ماكرون، ولن يكون  هناك من أي زيارة للرئيس الفرنسي ماكرون  الى بيروت لتسوية الأوضاع بين اللبنانيين، وستكتفي ترجمة المبادرة الفرنسية بلقاء السفيرة الفرنسية.

ومع تزايد الحديث عن ضرورة تشكيل حكومة إنقاذية بأسرع وقتٍ ممكن تؤكد مصادر عين التينة أن الأسبوع المقبل سيشهد نشاطًا مكثفًا للرئاسة الثانية لتشكيل حكومةٍ في أسرع وقت ممكن.

فهل ستنجح الزيارات وتتشكل الحكومة ؟ وما هو شكل الحكومة وعدد وزرائها؟

هل سنكون أمام حلٍ جذري لبعض الأمور العالقة في الداخل اللبناني ؟ ماذا عن الإنهيار الإقتصادي وسبل مساعدة لبنان؟

أسئلة كثيرة تدور في ذهن المواطن اللبناني الذي يعيش حالة الرعب والقلق من الوضع المعيشي والأمني ...