كما قلنا سابقاً، إن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ليس بوارد الإعتذار، وهو بكل تأكيد ليس بوارد إقفال الأبواب أمام المساعي والمبادرات والمحاولات الآيلة إلى تسهيل تشكيل الحكومة، ولكن بحسب معايير الدستور اللبناني. من هذا المنطلق أتت زيارة الحريري الى الصرح البطريركي واللقاء مع البطريرك الماروني بشارة الراعي.

تكشف مصادر مطّلعة على أجواء اللقاء أن الإجتماع كان إيجابياً للغاية حيث استمع الراعي لوجهة نظر الرئيس المكلف والتي شدد فيها الحريري على وجوب اعتماد الحوار مع رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة، رغم كل ما حصل في المرحلة الماضية، مشدداً أمام البطريرك الماروني على أن لا سبيل لأي حل إلا من خلال التفاهم، وهذا الطريق هو الطريق الدستوري الوحيد.

وضع الحريري الراعي بأجواء وتفاصيل الأيام الماضية بما يخص تشكيل الحكومة، مؤكداً انفتاحه على أي مبادرات لترميم العلاقة مع رئيس الجمهورية، وجهوزيته لاستكمال المفاوضات معه للوصول إلى تشكيلة تُراعي المبادرة الفرنسية، وقادرة على أن تحصل على ثقة المجلس النيابي والشعب اللبناني، والمجتمعين العربي الدولي، على اعتبار أن هذه الثقة هي شرط أساسي لنجاح أي حكومة مقبلة.

بالنسبة إلى الراعي، تُشير المصادر إلى أنه شدّد أمام ضيفه على تفهمه على فكرة عدم حصول أي طرف لوحده على الثلث المعطل لأن هذا الثلث لا يستوي في حكومة اختصاصيين مستقلين، داعياً بنفس الوقت إلى اعتماد معايير موحدة في تشكيل الحكومة، بحيث يكون الجميع سواسية، ولا تكون الغلبة لطرف على آخر.

وتضيف المصادر عبر «الديار»: «لم يتطرّق الراعي إلى مسألة حقوق المسيحيين، كما حاول البعض القول، بل كان متشدداً في مسألة حقوق اللبنانيين، لأن البطريرك الراعي على قناعة بأن مصلحة وحقوق المسيحيين تتحققان من خلال بناء دولة تضمن الإستقرار لجميع أبنائها، ومصالح المسيحيين لا تختلف عن مصالح اللبنانيين».

حذّر الراعي خلال اللقاء من استمرار تضييع الوقت، مبدياً جهوزيته لإجراء مشاورات واتصالات لإعادة المياه إلى مجاريها بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وتؤكد المصادر أن بكركي وضعت أو ستضع رئاسة الجمهورية في أجواء اللقاء مع الحريري من أجل التمهيد لإطلاق محاولة جديدة تُعيد الرجلين إلى طاولة المفاوضات.

تؤكد المصادر أن بكركي تقف على الحياد في الخلاف بين عون والحريري، وما يعنيها هو الوصول إلى حل وتشكيل حكومة قادرة على منع لبنان من الإنهيار الكامل، خصوصاً بعد التحذيرات التي تلقاها جميع المسؤولين من السفراء العرب والأجانب، من أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تسوية حكومية، وإلا فإن لبنان سيكون في خطر كبير.

وتكشف المصادر أن اللبنانيين تبلغوا أن مساعدتهم في هذه المرحلة قد تكون ممكنة ومتاحة من قبل كل أصدقاء لبنان في الخارج، ولكن بحال لم تنجح التسويات فإننا قد نصل إلى وقت قريب تكون فيه المساعدات بلا جدوى، وعندها لن ينفع الندم.

قد لا يملك الراعي مبادرة حكومية جديدة، ولكنه بكل تأكيد يملك القدرة على تقريب وجهات النظر، والتدخل لدى الأطراف المعنية لإعادتها إلى طاولة التفاوض والحوار، فهل يكون ذلك قريباً؟