تؤكد مصادر سياسية متابعة لمساعي التحرّكات الجارية سياسياً وديبلوماسياً من أجل تشكيل الحكومة، أن الأجواء التشاؤمية تخيّم على هذه الحركة الجارية على قدم وساق من أكثر من دولة غربية وعربية، إضافة إلى مساعي الداخل، وفي طليعتها الدور الذي يضطلع به اللواء عباس ابراهيم. وتنقل عن مرجع سياسي، أن الملف اللبناني يزداد تعقيداً على أكثر من خلفية داخلية وخارجية، وبالتالي، ذلك يؤدي إلى ارتفاع منسوب المخاوف والقلق من حصول اهتزازات أمنية بناء لمعلومات وتقارير من أجهزة أمنية وديبلوماسية، وحيث ثمة أجواء عن حراك في الشارع قد تشهده أكثر من منطقة في الأيام المقبلة، ووفق آليات جديدة مغايرة للتحرّكات السابقة، لا سيما أن بعض الأحزاب ستشارك فيها مثل الحزب الشيوعي اللبناني والتنظيم الشعبي الناصري.

وفي هذا المجال، تتحدّث المصادر عن استنفارات وتدابير ستُتّخذ على الخط الساحلي المؤدّي إلى الجنوب تجنّباً لأي صدامات، ودخول بعض الطوابير على خط هذه التظاهرات. وبمعنى آخر، تضيف المصادر، أنه لم يحصل أي خرق على الجبهة السياسية، في الساعات الماضية، ومن خلال بعض الذين يعملون على الحل لم تكن مشجّعة، لا بل زادت الأمور تعقيداً في ظل تنامي الخلافات والتعقيدات والعرقلات بين بعبدا وبيت الوسط، وبالتالي، فإن الأزمة طويلة، وان الأمور تتّجه نحو إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال، أو استمرارها كما هي، لأن الرئيس حسان دياب مستاء من عدم تشكيل حكومة وتخلّي الذين جاؤوا به عن دعمه، وكذلك لا يريد الوقوف في وجه مرجعيته أو بيئته الحاضنة، وثمة من يقول انه بات أقرب إلى نادي الرؤساء السابقين.

ولذا، تابعت المصادر، فإن المخرج بأن تبقى هذه الحكومة على وضعيتها الراهنة، إلى حين التوصل إلى تسوية نتاج الحراك الداخلي والخارجي، وهذا قد يحتاج إلى وقت طويل كونه مرتبطاً بعدم التوصل إلى أي حلول في اليمن وسوريا والعراق، مع العلم أن المسألة الخلافية على خط تأليف الحكومة خرجت عن توزيع الحقائب وزيادة عدد الوزراء، إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تنقل المصادر نفسها عن الدوائر الضيقة، أن هناك سيناريوهات طُرحت في الأيام القليلة الماضية، تتعلّق بتسوية بين الرئيسين عون والحريري ولكنها اصطدمت بصعوبات من الطرفين، كما أن إيجاد شخصية سنّية يتم التوافق عليها ولا تُزعج الحريري، فإن ذلك أيضاً لا يلقى قبولاً عند المعنيين، وليس بقدرة أحد من الطائفة السنّية أن يغضب مرجعيته، والحريري تحديداً، إضافة إلى تسوية قد تؤدي إلى حكومة أقطاب أو حكومة مصغّرة لإدارة الأزمة، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وبعدها يُنتخب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري المحدّد.

وتضيف المصادر، أن ما من طرف يريد أن يتحمّل مسؤولية الإنهيار الإقتصادي، وبناء عليه، بات من الواضح أن الحل بحسب السفراء الغربيين، لن يكون إلا في إطار توافق دولي وإقليمي، وهذا مرتبط بكيفية ترجمة المبادرة السعودية حول اليمن لوقف الحرب في هذا البلد، وعندئذ قد تتضح معالم التسوية حول الملف اللبناني، الذي بات بحاجة إلى معجزة ومن الصعوبة بمكان إيجاد حلول أو توافق بين الرئيسين عون والحريري إلا من خلال تسوية خارجية تُفرَض على الجميع، ولهذه الغاية، فإن المخاوف إلى حين نضوج التسوية تبقى بأن تشهد الساحة الداخلية اضطرابات ومزيداً من الإنقسامات السياسية وانحداراً إقتصادياً ومعيشيا، وهذا القلق قد عبّرت عنه موسكو خلال لقاء قيادتها مع المسؤولين اللبنانيين، عندما قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لأحد زوّاره اللبنانيين، ان دخول لبنان في المجاعة والفقر والانهيار الإقتصادي قد يؤدي إلى حرب أو فوضى، وهذا ما نعمل على تجنّبه من خلال الدور الذي نقوم به، واتصالاتنا مع المسؤولين اللبنانيين تصبّ في هذا الخانة.