شابٌ لبنانيٌّ من بين أفضل خمسة مصممين خارجيين لسيارات السباق في العالم! مارك عنتر، من 28 عاماً، الوحيد لخرق هذا المجال في لبنان والعالم العربي، درس التصميم الصناعي وطوّر موهبته بالتصميم الخارجي لسيارات السباق. ما هي الإنجازات التي حققها؟ كيف يعمل من لبنان وينتج رغم الأزمات المُحاط بها؟ وعلى المقلب الآخر، كيف تؤثر الأزمات في أداء الإنتاجية وهل من حلول لتعزيزها؟

من خلف حاسوبه، عمل مارك مع فريقين من الفورمولا 1 «Formula One» وهما: «ماكلارين» و«ألفا روميو راسينغ». كما أنه صمم سيارة بطل الفورمولا 1 «ميكا هاكينن» وخوذة السائق «لانس سترول». إضافةً إلى ذلك، يعمل مارك مع العديد من الفرق في هذا المجال، ومنها التابعة لـ «لو مان 24 ساعة» - «Le Mans 24 Hours» الذي هو أيضاً واحد من سباقات السيارات الأكثر شهرة في العالم.

خرقُ المجال شبه مستحيل؟

يتألف موسم الفورمولا 1 من سلسلة سباقات تتكون من عشرة فرق ونحو عشرين سائقاً فقط يسابقون خلال الموسم. وفي السياق، يقول مارك عنتر، في حديثٍ لـ«الديار» انه «بمجرد اختياري للعمل مع فريق واحد من هؤلاء السائقين هو إنجاز بحدّ ذاته، كونه من الصعب جداً خرق هذا المجال حيثُ يعمل فقط ثلاثة مصممين مع كافة الفرق. كذلك في مجال سباق السيارات، التصميم له أهمية واسعة بما أنه يؤثر في التمويل، في صورة السائق وصورة الفريق، كما في انطباع المتابعين ومدى إعجابهم بالفريق».

 صفحة «إنستغرام» هي السبب!

سافر مارك مع عائلته إلى أستراليا وتخصص في التصميم الصناعي إلاّ أنهم عادوا إلى لبنان عام 2018. كان يُفترض أن تكون العودة مؤقتة من ثلاثة أشهر ولكن بقي مارك في لبنان وبدأ العمل على حسابه الخاص عبر استلامه مشاريع صغيرة مرتبطة بتصميم السيارات. «ولا مرة كنت مبسوط بأستراليا ولمست هالشي خصوصي بس رجعت على لبنان»، بهذه العبارة برر مارك سبب بقائه واستمراره في لبنان».

لذا، بدأ بتطوير موهبته ومهاراته، ونقل شغفه إلى صفحته على «إنستغرام»، حيثُ كان يعرض أعماله ويشاركها متابعيه. ويشير مارك إلى أن «بدايةً كان متابعو صفحتي فقط من ضمن معارفي وأصدقائي، إلى حين بدأت الصفحة تلفت انتباه رُوّاد مواقع التواصل الإجتماعي أكثر فأكثر. وارتفع عدد متابعيني إلى أن وصلت منشوراتي إلى شركات رائدة بعالم سباق السيارات».

 بيئة العمل «ملوّثة» بالأزمات... فكيف ينتج؟

رغم أن مارك يعمل مع شركات خارجية إلاّ أنه يعمل من لبنان، وهو بذلك مُحاط بعدة أزمات كأي لبناني ويتأثر بها. وفي السياق، يشير مارك إلى أنه «متأثر نفسياً ومعنوياً بالوضع الحالي. أحاول قدر الإمكان أن أتأقلم مع الوضع، وأعطي نفسي دوافع للعمل. وإذا شعرت أنني لم أتمكن من الإنتاج، أحاول أن أستريح قليلاً والإبتعاد عن العمل للعودة لاحقاً بحماس واندفاع».

وفي سياقٍ متصل، يقول الإختصاصي في علم النفس الإيجابي التطبيقي ميلاد حدشيتي لـ«الديار» ان «عوامل عديدة تؤثر في إنتاجية الفرد خلال الأزمات. إذ أثبتت الدراسات أن الإنسان الذي يبحث دائماً عن «حوافز داخلية» أو ما يُسمى بالـ«Intrinsic motivation» التي تقتصر على البحث عن دوافع للعمل، يساعده ذلك على الاستمرار والتمتع بمرونة للإنتاجية».

 متى تكون الإنتاجية في مأزق؟

حين تتوالى الأزمات والنتائج بالفشل، يقول حدشيتي، انه يصل الفرد إلى «العجز المكتسب» أو ما يُسمى بالـ«Learned helplessness»، وهي حالة عند الشخص بعد تعرضه لموقف مرهق بشكل متكرر. إذ يعتقد أنه غير قادر على التحكم بالموقف. لذا، لا يحاول التغيير، حتى لو أُتيحت له الفرصة، بسبب الفشل المتكرر».

ويضيف حدشيتي لافتاً إلى «عامل آخر وهو مدى قدرة الفرد على شعوره بالسيطرة على الأزمة. فكلما شعر الفرد بالسيطرة على الصعوبة التي يواجهها، يشعر بالحماس للإنتاج. وحين يشعر أن المطلوب منه يفوق قدراته، حينذاك يستسلم. لذا، دفعت الأزمة الصحية فئة من الناس لشعورها بعدم السيطرة على الأزمة، لذلك مالت إلى الاستسلام. أما الفئة التي فسّرت الوضع بطريقة متفهمة بحيثُ يمكنها التحكم بأمور معينة والعمل قدر المستطاع، فأنتجت».

 تفعيل الإنتاجية...تقبّل المشاعر أولاً !

يؤكد حدشيتي أنه يجب «الإقتناع أن هذا الشعور طبيعي وإنساني وبمحله وأن هناك أموراً خارج إرادتنا وليس بالضروري أن نكون دائماً منتجين. حين نتقبل هذه المشاعر، يخفّ القلق، ونبحث مجدداً عن «مفاتيح» صغيرة للعودة إلى العمل الإنتاجي. وبذلك، نفكر في الأمور البسيطة التي يمكننا أن نكون منتجين فيها». ويختم حدشيتي مشيراً إلى أنه «ليس من الضروري أن نجد اليوم حلولاً لجميع المشاكل لا بل لنفكر في الحلول البسيطة التي تساعدنا على مواجهة الظروف بطريقة بناءة». وبدوره يختم مارك: «آمنوا بشغفكم. من السهل جداً الاستسلام وإعطاء دائماً مبررات لعدم الإنتاجية، إلا أن ثمة حلولاً كثيرة للابتكار وخلق فرص عمل بعيداً عن التوظيف «التقليدي».

مارك عنتر آمن بشغفه، تحدّى وثابر بالرغم من الأزمات المتعددة التي يمرّ بها لبنان. اليوم، يلمع اسمه بالعالمية بفضل موهبته وصفحته على مواقع التواصل الاجتماعي. فهل سيبقى الاتكال على الشباب لرفع اسم لبنان بالإنجازات؟