تتوالى الازمات في مدينة طرابلس الواحدة تلو الاخرى، ومخاوف من الاتجاه إلى أسوأ مما هو عليه الوضع الحالي، والحلول تكاد تحتاج الى معجزة الاهية علها تنقذ ما تبقى من هذا البلد الذي يعاني من انهيارات بالجملة...

قبل يومين استيقظ الطرابلسيون على خبر مفاده انه خلال ساعات ستدخل مدينة طرابلس في ظلام شامل نتيجة توقف محطة دير عمار عن العمل، بسبب فقدان مادة الفيول، الامر الذي دفع اصحاب المولدات الذين لم يلتزموا يوما بجداول البلديات والمحافظات، والتسعيرة كل شهر تختلف عن ما قبله. بمعنى ان فاتورة مولدات الاشتراك اصبحت كبورصة الدولار. وهذا الشهر فاجأ اصحاب المولدات المواطنين بتسعيرتهم الجديدة والتي بلغت 250 الف لكل خمسة امبير اي ان من كان اشتراكه 10 امبير فانه سيدفع 500 الف. لذلك بات السؤال ملحا حول هذه الفواتير ومن يصدق انها تفرض على اللبنانيين تسديدها كل شهر، في وقت ان رواتب معظم اللبنانيين تدنت قيمتها الشرائية منذ عدة أشهر ولا تزال تتهاوى، فالبعض يتقاضى نصف راتب واخرون يتقاضون فقط 500 الف ليرة.؟!... والسؤال الاكثر استغرابا، هو هل هناك بلد في العالم يسدد فيه المواطن راتبه لفاتورة كهرباء واحدة.؟!...

اما بالنسبة للعائلات الفقيرة فكيف هو حالهم مع استمرار انقطاع التيار الكهربائي حيث تكشف اوساط أهلية طرابلسية ان مثلث الحرمان في المدينة (التبانة، القبة والاسواق الشعبية) يعيش معظم سكانها دون كهرباء بعد قطع الاشتراك عن منازلهم لانهم تمنعوا عن الدفع، اما الباقي فان وضعهم يسمح لهم تسديد بدل 2 أمبير فقط مائة الف ليرة، واحيانا هذا المبلغ يقسم على منزلين في حال تعاونا على تقسيم الـ2 أمبير على بيتهما، والسؤال هو ماذا تستفيد هذه العائلات من هذه التغذية، تقول الاوساط انه يكفيهم تشغيل لمبة وتلفزيون وهو كاف ليشعروا انهم ما زالوا على قيد الحياة.

لم تعد قضية الكهرباء هي المسألة الوحيدة العالقة هذه الايام بل حلول شهر رمضان بعد ايام، هذا الشهر الفضيل الذي كان الناس يعدون له العدة قبل أشهر لتكون مائدته متوجة بافضل الطعام للصائمين، لكن هذا العام لن يكون شبيها باي عام لان افطار رمضان سيكون خاليا من كل وجبات رمضان خصوصا الفتوش والكبة والمشاوي والفواكه والحلويات بسبب ارتفاع الاسعار، وربما يكون هذا الشهر تذكيرا لمعظم المواطنين ان موائد شهر رمضان اصبحت من الماضي حتى ان هذا الوضع انعكس على نواب طرابلس الذين يحاولون اخفاء رؤوسهم قبل حلول هذا الشهر للتهرب من تقديم المساعدات خصوصا ان ما كانوا يقدمونه من مساعدات في الاعوام السابقة لا يكفي حاجة عشرات المنازل.

ولعل شهر رمضان هذا العام بات يشكل هاجس محدودي الدخل والذين ليس بمقدورهم شراء اللحمة والدجاج، او الخضار التي ترتفع اسعارها في ظل غياب رقابة وزارة الاقتصاد التي تقف مكتوفة الايادي تتفرج على أوجاع وهموم المواطنين الذين ادركهم شهر رمضان وهم في حالة مادية التهم فيها الدولار كل المدخرات من الليرة اللبنانية...

فالاسواق التجارية تتلاعب بالاسعار حسب الجشع والمزاج وليس من رقيب او حسيب...

وعادة كانت تشهد شوارع واحياء طرابلس مظاهر الاستعداد لشهر رمضان، لكن هذا العام بدت المدينة انها غائبة عن كل هذه المظاهر لان قدرة معظم المواطنين لن تكون على نفس القدرة للقيام بواجبات الافطار، وسوف يتحول شهر الصيام الى صيام مقنن بالكاد يتحمله الصائم والعائلات الفقيرة او عائلات الشرائح الوسطى...