تستمر الأزمة اللبنانية التي وصلت الى ذروتها على شتى الصعد، معيشياً واقتصادياً وسياسياً، وسط اختلاف وانقسام على شتّى العناوين الكبرى وذلك نظراً للاختلاف في الرؤية للبنان والمشارب الفكرية والطائفية وحتى المصلحية التي تحول دون توافق حتى على عنوان سياسي واحد، ولعلّ موضوع الحياد الذي طرح كثيراً في الفترة الاخيرة، بعد دعوة البطريرك الراعي خير دليل على الهوّة الكبيرة بين المكونات السياسية التي تختزل الغالبية من المجتمع اللبناني.

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد نصر الله رأى في حديث لـ«الديار»، أنه لا يمكن الحديث عن مفهوم الحياد بوجود العدو الاسرائيلي الى جانبنا الذي ينظر بعقيدته ان ارضنا ملكه، فسنة 1978 احتل لبنان بعنوان عملية الليطاني والليطاني هي النقطة التي يتحدث عنها زعماء العدو الاسرائيلي منذ عقود وحتى قبل تأسيس الكيان الصهيوني بأن ارض «اسرائيل» تصل الى الليطاني، ثم بعد اجتياح 1982 انسحبت «اسرائيل» من بيروت بعد إخراج منظمة التحرير من لبنان وتوقفت عند شمال صيدا من اجل ان تستقر في احتلال الليطاني ولم تخرج الا بعد عمليات المقاومة التي فرضت عليها الانسحاب على مرحلتين ثم الانسحاب من جنوب صور الى الحدود الدولية وبقيت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، لذلك فكيف يمكن ان نكون على حياد مع عدو طامع بأرضنا ومستقبلنا وثرواتنا على مر تاريخه؟

على صعيد آخر رأى النائب المستقيل عن حزب الكتائب اللبنانية الياس حنكش انه لا خلاص للبلد من دون حياد، لأن لبنان اصبح صندوق بريد، وتفادياً لاي انقسام داخلي يجب ان نلتزم بالحياد وسبق وان قمنا بتعديل دستوري لادراج الحياد في مقدمة الدستور، ونحن نعتبر انه بغنى عن الحياد سنبقى اسرى صراعات لا تقدم شيئاً للمواطن اللبناني والانتشار اللبناني وحماية لمصالح لبنان الكبرى، فلبنان هو مكان لحوار الثقافات والاديان والحضارات عبر تاريخه، وموقع لبنان الجغرافي يحتّم عليه وفق حنكش ان يعتمد الحياد وسوى ذلك سنحصد هذه النتيجة المأسوية التي وصلنا إليها على شتى الصعد، والتي دفعت بلبنان ان يكون مزرعة لتمرير الرسائل لا دولة جدية ويكفينا الاقتداء بسويسرا في هذا الإطار.