واجراء حوار هادىء وبناء مع سوريا لعودة ابنائها

كشف متابعون لملف النازحين السوريين في لبنان عن تراجع بعض الخدمات والتقديمات التي كانت تؤمنها جمعيات دولية تعمل باشراف الأمم المتحدة في لبنان، و يعود السبب في ذلك الى القرار الذي اتخذته الدول المانحة بتخفيض مساهمتها المالية الى النصف، مما دفع بعض الجمعيات الى إسقاط أسماء عديدة من النازحين كانت مدرجة على لوائح مساعدتها المالية والعينية منذ بداية النزوح حتى ما قبل أشهر من تاريخه.

تخفيض الدول المانحة مساهمتها من وجهة نظر المتابعين قد يكون له هدفان:

الهدف الأول دفع النازحين السوريين في لبنان للعودة الى ديارهم بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها هذه الدول بعد جائحة كورونا، وهذه فرضية ضعيفة جداً لم تحظ بتأييد العديد من القوى السياسية التي طالبت بضرورة وضع خطة مشتركة بين الحكومتين اللبنانية والسورية والأمم المتحدة التي تستطيع أن تقوم بدورها مع النازحين السوريين داخل الأراضي السورية تماما كما الدور الذي تقوم به معهم في لبنان، خصوصاً بعدما اصبح 90% من الأراضي السورية تحت سيطرة الحكومة السورية.

أما الهدف الثاني، بحسب رأي المتابعين فهو البدء بحرمان النازحين السوريين من بعض التقديمات التي اعتادوها لدفعهم الى اتجاهات من شأنها أن تزعزع الإستقرار الداخلي والسلم الأهلي في لبنان وذلك مثل الإنخراط في خلايا إرهابية وتنفيذ بعض العمليات، كما حصل في بلدة كفتون الكورانية، أو تشكيل عصابات سرقة وتهريب وعمليات تزوير، وهذا ما بدأ يتجلى للمتابعين ولكافة الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية وغير الرسمية من خلال مشاركة العديد من النازحين السوريين بنسبة 80% من الجرائم التي تحصل في لبنان وعلى مختلف انواعها، وأحياناً كثيرة تكون نسبة مشاركة النازحين السوريين بالعديد من الجرائم كاملة 100%، وآخرها خلع أبواب مدافن الطوائف المسيحية في رياق البقاعية حيث كشفت المصادر الأمنية التي ألقت القبض على بعض الفاعلين أن مرتكبي هذه الجريمة التي حصلت منذ يومين جميعهم سوريون. 

وترجيح الهدف الثاني على الأول برأي المتابعين يعود لقناعة الدول المانحة أن الأزمة المعيشية والاقتصادية في سوريا هي أكبر مما عليه في لبنان بسبب التلاعب الخارجي بسعر صرف الليرة السورية وبسبب قانون قيصر الذي استهدف الشعب السوري بكل فئاته الاجتماعية، وبسبب سرقة الموارد الاساسية والحيوية مثل القمح و النفط وتلف المزروعات من قبل الأميركيين والأتراك و فصائلهم الإرهابية، لذلك من المستحيل أن يفكر أي نازح سوري في لبنان بالعودة إلى دياره حتى ولو خفضت الجمعيات التي تعمل على رعاية النازحين مساعداتها إلى ما دون النصف وحتى لو استمر موظفو هذه الجمعيات في سرقة أموالهم و حتى لو تمنعوا عن دفعها بالدولار كما تأتي.

أضاف المتابعون أن صعوبة الأزمة الاقتصادية في سوريا كان يجب أن تدفع الكثير من السوريين المقيمين في سوريا بالاندفاع الى دخول الأراضي اللبنانية عبر طرقات غير شرعية، إلا أن ارتفاع كلفة التهريب باتت مرتبطة بسعر صرف الدولار في السوق السوداء حيث بلغت كلفة إدخال الشخص الواحد مليونا ومئتي ألف ليرة لبنانية، وهذا المبلغ بات من المستحيل على الراغبين السوريين بدخول لبنان خلسةً تأمينه.

وختم المتابعون دعوتهم كل القوى السياسية اللبنانية حتى التي كانت تعارض عودة السوريين في هذه المرحلة الى ديارهم وفق خطة موجودة لإعادة النظر في مواقفهم والابتعاد عن النكد السياسي والعمل على تنظيم حوار هادئ وبنّاء مع الحكومة السورية التي دعت ولأكثر من مرة مواطنيها للعودة الى ديارهم.