يد الله مع الجماعة، فاذا أرادت مجموعة تحقيق عمل ما، فهذا العمل سيتحقق اذا اتكلت على الله واذا تعاونت.

اذاً التضامن والتعاون من القيم السامية التي يجب ان نتحلى بها، انها ضمانة قوية للمجتمع الذي نعيش فيه، فالتعاون يساعدنا على رصد مشاكل بعضنا البعض ومن ثم حلّها مع بعضنا البعض.

التضامن يجعل الفقير دائماً في اعتبارنا ويجعل المحتاج دائماً في حساباتنا والضعيف في أولوياتنا، لذلك تقاس المجتمعات بوجود قيمتي التضامن والتعاون، ففي كل الاديان والمعتقدات حتى عند الجماعات الملحدة، هناك مساحات واسعة للتعاون والتكافل والتضامن.

فالوحدة المسيحية بمفهوم العهد الجديد هي الانسجام الروحي والتعاون الطوعي والخدمة وعيش الاخوة في سبيل غايات مشتركة بين جماعات متعددة من شعب المسيح. فالتعاون بين مختلف الطوائف المسيحية امر مرغوب فيه ما دام مثل هذا التعاون يصب في الحث على الولاء للمسيح وكلمته وتعاليمه كما هي معلنة في الكتاب المقدس.

عند الاسلام وانطلاقا من الآية القرآنية «وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب» (المائدة 2) نرى كيف ان الدين الاسلامي يحث المؤمنين على ضرورة التعاون بين افراد المجتمع الواحد لتحقيق التقدم والرقي للمجتمع بالكامل، خاصة ان الفرد لا يقدر على العيش في وحدة طوال الوقت دون تقديم المساعدة للآخرين او تلقي المساعدة في اي قول او فعل.

نرى ايضاً كم نحن بحاجة الى هذا التعاون، وكم يحتاجه البشر وتحتاجه الطبيعة.

يحتاجك البشر للتقدّم والتطوّر وللبقاء على قيد الحياة، يحتاجك البشر لبناء رؤية متطورة تخدم البشرية جمعاء.

يحتاجك البشر لتقريب وجهات النظر في العديد من الصراعات القائمة.

كما تحتاجك يا ايّها التعاون الحقول القاحلة والجبال المهشمة والوديان المشوّهة، كذلك الانهر والبحار الملوثة....

تحتاجك المدن المكتظة بالفقراء والبؤساء

تحتاجك المدارس الفقيرة والبعيدة المتعثرة،

تحتاجك الاسر المفككة والقبائل المتنافرة،

تحتاجك الدول المتناحرة والامم المنقسمة والمتباغضة،

يحتاجك المسؤولون عن وطننا الحبيب لبنان.

نحن بأمس الحاجة الى هذا التعاون نحن بحاجة الى تضافر الجهود من اجل مستقبل اولادنا.

لماذا لا تمطر سحابة التعاون خيرا على حقول النفوس القاحلة؟

فتنبت زهور العطاء وورود التآلف وياسمين الخدمة

لماذا لا يفيض نهر العطاء في عقول الاغنياء؟

فتنتج عدالة اجتماعية ترضي الضمير وترضي الله.

لماذا لا يسكن التعاون قلوب ابناء الارض؟

فيشيدوا حضارة عريقة لا تهدمها مطامع البشر.

لماذا لا نساعد بعضنا بعضا ونبني مجتمعات متعافية ومساندة بعضها لبعض مجتمعات قوية، قادرة على بناء البشر كما الحجر؟

نعمل سويا لبناء اوطانا تنبت وتزهر فيها خيرات الارض والسماء لا تطير في سمائها لا الغيوم ولا الغربان السوداء.

نعمل معا لأننا واحد على مثال الخالق ونسير معا لأن كل منا يسير في قافلة الانسانية نحو الهدف السامي وهو ارضاء الخالق.

اخيرا اعود ولأقول ان القوة تكمن في التعاون بين الافراد لأن الفرد لا يستطيع ان يعيش منعزلا عن العالم دون مشاركة الاخرين فهو دائما بحاجة الى الغير الى رأي آخر الى فكرة جديدة بل الى تبادل ذهني خلاق.

فالتعاون ركيزة اساسية في بناء المجتمعات وتقدّمها،

له اهمية كبيرة في الحياة العامة فهو يساعد على انتشار السلام بين الافراد والمجموعات فكلما كان البشر في حاجة الى بعضهم البعض كلما ازداد السلام بينهم.

فلنتعاون بصدق وسخاء ومحبة ولننشر السلام والوئام بين البشر ولنكتب مستقبلنا على قمم جبال لبنان وننحت رؤيتنا للغد على صخورها بحيث لا يمكن لاعتى الرياح ان تمحيها فنصنع وطنا حيّا وحرّا!

فيكون لنا ثواب عظيم عند الله عزّ وجلّ