قالت اللجنة التي تشكلت لاستعادة الأموال والأصول من الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير وأعوانه إنها استردت مئات الملايين من الدولارات في شكل ممتلكات وأموال لكنها تواجه مقاومة وانتقادات بأنها تطبق "عدالة انتقائية".

ويُنظر إلى التقدم الذي تحرزه اللجنة على أنه اختبار حاسم للانتقال السلمي إلى الحكم الديمقراطي عقب الإطاحة بالبشير عام 2019 بعد أن هيمن على السياسة السودانية 30 عاما وأطاح به الجيش في أعقاب انتفاضة شعبية.

ويقبع البشير البالغ من العمر 77 عاما في السجن بالعاصمة الخرطوم ويواجه عددا من القضايا بتهم الخيانة والفساد وارتكاب جرائم حرب. وينفي البشير هذه الاتهامات.

وتحظى إفادات اللجنة التي يبثها التلفزيون بمتابعة حثيثة منذ أن بدأت العام الماضي في الكشف عن ممتلكات نخبة عهد البشير والتي تشمل عقارات رئيسية مطلة على النيل في العاصمة الخرطوم وأراض زراعية خصبة وشركات مربحة.

وقال وجدي صالح، وهو محام وسياسي وعضو في اللجنة المكونة من 18 عضوا، إن اللجنة أعادت أكثر من مليار دولار من الأصول إلى وزارة المالية و400 مليون دولار أخرى إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف.

وقال لرويترز إن أعضاء اللجنة واجهوا تهديدات بالقتل وإن اللجنة لم تحصل على التمويل الذي تحتاج إليه وإن السلطات تباطأت في متابعة تحقيقاتها.

وأضاف أن ذلك يوضح إلى أي مدى تصل جذور حكم البشير بما في ذلك داخل الحكومة الانتقالية المكلفة بقيادة البلاد لحين إجراء انتخابات بحلول نهاية عام 2023.

وقال "كل من يقف في مواجهة عملية تفكيك نظام الثلاثين من يونيو إما هو جزء من النظام القديم أو ارتبطت مصالحه بالنظام القديم ولذلك يحاول الحفاظ عليها" في إشارة إلى تاريخ تولي البشير السلطة في انقلاب أبيض عام 1989.

وقال وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة حمزة بلول إن اللجنة تنفذ واجباتها الدستورية وإن جهودها لاستعادة الأصول المشبوهة محل تقدير.

ولم يتسن التواصل مع النائب العام السوداني للتعليق.

تفكيك النظام

ويدير الدفة في السودان تحالف لتقاسم السلطة يضم جماعات سياسية مدنية والجيش الذي تدخل في أعقاب احتجاجات استمرت شهورا طالبت بتفكيك نظام البشير والتشابكات السياسية والمالية التي تدعمه.

وتضم اللجنة، التي تُعرف رسميا باسم لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة، سياسيين وقادة عسكريين ومسؤولين حكوميين ومن المقرر أن تعمل حتى نهاية الفترة الانتقالية.

واستردت اللجنة حتى الآن أكثر من 50 شركة و60 منظمة وأكثر من مليون فدان من الأراضي الزراعية و20 مليون متر مربع من العقارات السكنية، حسبما أفاد مصدر في اللجنة.

ومن بين الأصول التي تمت استعادتها فنادق ومدارس ومصانع وملعب للجولف على أطراف الخرطوم، قال صالح إن جميعها ستظل تعمل.

وتضم الأصول أيضا قناة طيبة التلفزيونية، التي أخبر البشير المحكمة إنه ساهم في تمويلها وقالت اللجنة إنها كانت تبث محتوى يدعم جماعات من بينها الإخوان المسلمين وحركة بوكو حرام في أفريقيا.

وقال ماهر أبو الجوخ المفوض المالي والإداري لشركة الأندلس المالكة للقناة التلفزيونية إن منشآت الشركة المتطورة بشكل كبير عن التلفزيون الرسمي ستستخدم الآن في إطلاق قنوات جديدة.

وقالت الناشطة ميادة خيري "الشارع العام ونحن متابعين برنامج لجنة تفكيك التمكين ومبسوطين بإنه حقوقنا تسترد وترجع لنا وللشعب السوداني، ونحن الذين نستفيد منها".

تطهير

ومن بين الأهداف الأخرى المعلنة للجنة تطهير المؤسسات الحكومية من الموالين للبشير. وكان قد تم ترقية مسؤولين كثيرين ممن يدعمون الفكر الإسلامي للرئيس السابق لمناصب أعلى في الحكومة في إطار سياسة "التمكين".

وأثارت هذه المحاولة غضب المتضررين من الأمر الذين شارك بعضهم في احتجاج الشهر الماضي في الخرطوم للشكوى من فصل نحو 7000 شخص من الخدمة المدنية دون سبب واضح أو فرصة لمراجعة القرار.

وقالت المستشارة القانونية السابقة بوزارة العدل صافية أحمد والتي فصلت من عملها العام الماضي "تحملوننا المسؤولية، أخبرونا ما هو القانون الذي انتهكناه وسوف نرد. هذا هو القانون، وهذه هي العدالة التي يزعمون أنهم حققوها بالثورة".

ويصف بعض المنتقدين اللجنة بأنها وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية سهلة لحكومة تعاني لاحتواء أزمة اقتصادية فيما يبدي آخرون قلقهم بشأن ما يرونه إطارا قانونيا هشا.

وقال محمد عبد السلام عميد كلية الحقوق بجامعة الخرطوم إن تشكيل مجموعة من المفوضين المستقلين سيكون أفضل من السياسيين، ليكونوا قادرين على تطبيق القانون على الجميع بالمساواة.

وقال لرويترز محذرا من عدم مراعاة الإجراءات القانونية اللازمة "قد توصف الممارسات الحالية بالعدالة الانتقائية".

وقالت اللجنة إنها غير مسؤولة عن عدم انعقاد لجنة استئناف ومحكمة قضائية مكلفة بمراجعة قرارتها حتى الآن لكنها قالت إنها راجعت بعض قراراتها بنفسها.

وقال صالح إن اللجنة استبعدت فقط من عارضوا بشدة إسقاط البشير ولم تعتمد التفرقة على أساس الأيديولوجية السياسية.

سكاي نيوز