يعدُّ الدولار الكندي بالفعل أحد أفضل العملات أداءً هذا العام، ويبدو أنَّه مستعدٌ لأن يصبح السوق المفضل لدى المضاربين لعام 2021 بالكامل.

في قلب المكاسب الواسعة التي يحققها الدولار الكندي، يكمن الطلب على الموارد الطبيعية الوفيرة في البلاد، والعوائد الجذابة، والقرب الجغرافي من الولايات المتحدة، وذلك لأنَّ عمليات التطعيم والإنفاق على البنية التحتية في أمريكا ستساعد أكبر سوق تصدير لكندا على استعادة مكانته.

في مقابل خلفية الانكماش التجاري والهدوء النسبي في أسواق الأسهم، أشار بنك كندا المركزي إلى أنَّه سيهدئ وتيرة خطط التيسير الكمي. وقد أدَّى ذلك إلى تغذية أكبر عائد ربع سنوي للعملة منذ سنوات مقابل عملات الملاذ الآمن وهي: الين، والفرنك السويسري.

وحتى مقابل الدولار، الذي تحدَّى التوقُّعات الصارمة ليحقق أفضل ربع له في عام، ارتفع الدولار الكندي بأكثر من 1%، وهو يأتي مباشرة بعد الجنيه الإسترليني البريطاني في سباق الحصول على لقب أفضل عملة رئيسية حتى الآن هذا العام.

انتعاش اقتصادي مثير للإعجاب

قال "جون فيليس"، المحلل الاستراتيجي في شركة "بي إن واي ميلون"، الذي زاد من استثماراته في الدولار الكندي مقابل الدولار الأمريكي: "سيكون الانتعاش الكندي مثيراً للإعجاب في النصف الثاني من العام الجاري ، مع مراجعة توقُّعات النمو بالزيادة".

"علاوة على ذلك، فإنَّ إعادة الافتتاح العالمي (مع تراجع الإغلاقات لمواجهة وباء كورونا) ستدعم أسعار السلع مع مرور ​​الوقت خلال العام، وسنرى العملات الأجنبية المرتبطة بالسلع والنفط تعمل بشكل جيد"، بحسب ما قاله فيليس.

من غير المحتمل أن يكون أداء الدولار الكندي في الربع الأول مجرد طفرة مؤقتة سرعان ما تتلاشى. ومع توقُّع انتعاش اقتصادات دول مجموعة العشرين هذا العام، احتلَّت الولايات المتحدة وكندا المراتب الأولى في المراكز الخمسة الأولى، فقد شهدا نمواً بنسبة 5.7% و 5.4% على التوالي، وفقاً لبيانات "بلومبرغ ".

ومع ازدهار النمو، واستمرار البنوك المركزية الرئيسية في برامج التيسير الكمي في المستقبل المنظور، فإنَّ الطلب المتزايد على السلع الأساسية قد يدعم العملة الكندية جيداً في العام المقبل.

في حين أنَّ أسعار السلع الأساسية والدولار الكندي لا يتحرَّكان بخطى ثابتة، فإنَّ الارتباط لمدَّة 21 يوماً بين مؤشر بلومبرغ للسلع، ومؤشر "دويتشه بنك إيه جي" المرجح لتداول الدولار الكندي (سعر العملة مقابل سلة عملات دول تتعرَّض لها من خلال الصادرات والواردات ) أعلى من 70% وقريباً من المستويات المرتفعة التي شوهدت في السنوات الخمس الماضية.

ويجب أن تدعم حزم تمويل البنية التحتية "الخضراء" التي وضعها الرئيس الأمريكي جو بايدن الأسعار بشكلٍ أكبر، في حين يروج بعض المحللين لدورة صعود سلعية وشيكة.

الاستفادة من حزمة "بايدن"

يقول "فيليب جوير" ، مدير الأموال في شركة "أموندي أسيت مانجمنت"، إنَّ حزمة إنفاق بايدن ستكون لها تأثيرات صعودية للدولار الكندي، والعملات الأخرى المرتبطة بالموارد الطبيعية.

وقال، إنَّ الإدارة الأمريكية تتحرَّك "بسرعة وعلى نطاق كبير وهذا ما تبحث عنه السوق في الوقت الحالي"، مضيفاً أنَّ سوق الصادرات الكندية ستستفيد من ذلك.

يتبع "جوير" استراتيجية الفراشة التي تتضمَّن مضاربات عالية على الدولار، والعملات المرتبطة بالسلع، وتقليص المضاربات على اليورو، إذ يفضَّل الدولار الكندي مقابل معظم عملات مجموعة العشر الأخرى باستثناء الدولار.

التضخم في كندا

ويعدُّ الجمع بين النمو القوي والتضخم الضعيف أمراً جذاباً بشكلٍ خاص لمديري أصول الدخل الثابت. ويبلغ معدَّل تضخم أسعار المستهلكين الرئيسي في كندا حوالي 1.1% سنوياً - أقل من قراءة 1.7% في الولايات المتحدة.

ويبلغ معدَّل تضخم فارق العائد (بين السندات قصيرة الأجل والسندات طويلة الأجل) فئة خمسة أعوام في كندا، وهو مقياس لتوقُّعات سوق السندات لمكاسب أسعار المستهلك، حوالي 1.9% مقارنة بحوالي 2.6% لمقياس أمريكي مماثل.

نظراً لأنَّ عائدات الحكومة الكندية في آجال استحقاق مدَّتها خمس سنوات وأقل من ذلك تفوق نظيراتها في الولايات المتحدة، فإنَّ العائدات المحمَّلة (مكاسب الاحتفاظ بأصل ما لمدة معينة) جذابة نسبياً. ومن بين الدول ذات العوائد المرتفعة، فإنَّ التصنيفات السيادية المواتية لكندا، ومخاوف التمويل المحدودة بالدولار الأمريكي تجعلها بديلاً جذَّاباً للعديد من نظرائها في الأسواق الناشئة.

لا يمكن اعتبار أنَّ الجميع يشعر بالتفاؤل بشأن الدولار الكندي، فبالنسبة إلى "بيبان راي" ، المحلل الاستراتيجي في مصرف "كاندين إمبريال بنك أوف كوميرس"، فإنَّ قصة النمو العالمي قد شهدت مبالغة في تقديرها بالفعل، ويتوقَّع ضَعفاً مقابل الدولار الأمريكي، إذ تعيد الأسواق توازن نفسها مع سياسة البنك المركزي الخاصة بأسعار الفائدة الأساسية.

وأضاف: "ببساطة، لا نعتقد أنَّ بنك كندا سيرفع سعر الفائدة الأساسي قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي عندما يحين موعد ذلك على نحو ضروري في فترة ما بعد عام 2021".

هناك أيضاً مخاطر على توقُّعات النمو، من بينها الفشل المحتمل للقاحات في كبح جماح الوباء، والتحديات التي سيواجهها بايدن للحصول على الموافقة على خطط الإنفاق الخاصة به. لكن في الوقت الحالي، تراهن الأسواق على نظرة أكثر إشراقاً.

اختبار الدولار الكندي في 2021

وانخفض مؤشر التقلُّب الضمني لمدة عام للدولار الكندي الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى في أكثر من شهر، في إشارة إلى أنَّ مضاربي عقود الخيارات يشعرون براحة أكبر مع استقرار الدولار الكندي على المدى الطويل.

ومن الناحية الفنية ، يغازل الدولار الكندي عقبات رئيسية طويلة الأجل مقابل الدولار الأمريكي، واليورو، والين. وعلى صعيد التداول مقابل الدولار الأمريكي، مع أخذ حركة الأسعار لنمط مزدوج القمة على شكل حرف "W"؛ وهو نمط صعودي، ونمط الوتد التنازلي (يعني تقلُّص النطاق الهبوطي للأسعار) منذ مارس 2020 ، يقترب سعر الصرف ببطء من خط الدعم لعام 2015 عند حوالي 1.2280 دولاراً كندياً مقابل الدولار الأمريكي الواحد بدلاً من مستواه الحالي عند حوالي 1.2536 دولاراً كندياً.

هذا مستوى سيجري اختباره هذا العام بالتأكيد، إذا كان "جريج أندرسون" من "مونتريال بنك" على حقٍّ، إذ توصَّل لتوقُّعات بنهاية العام، تضع سعر صرف الدولار الأمريكي عند 1.22 دولاراً كندياً ، التي ستكون الأقوى منذ عام 2017، ويرى أنَّ فروق العائد تساعد في السير على هذا الطريق.

ولا تزال معدَّلات العائد الكندية لمدة عامين تتجاوز أوراق الديون في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 6 نقاط أساس، ونظيراتها الألمانية بنحو 95 نقطة أساس.

وقال "أندرسون"، إنَّ العوائد الكندية تواكب إلى حدٍّ كبير القفزات في أسعار سندات الخزانة الأمريكية، مما دفع الدولار الكندي للأعلى متجاوزاً الكثير من الحواجز.

وأضاف: " فارق العائد الذي جرى تحقيقه سيظلُّ يخلق بعض الجاذبية للدولار الكندي بالمقارنة بالعملات الأخرى ". وتابع: "وهذا من شأنه أن يساعده على التفوق في الأداء".